موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد - منتدى الإدارة العامة للتربية والتعليم للبنات بمنطقه تبوك
 

 


فتحت الإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة تبوكـ باب التقديم على حركة النقل الداخلي لجميع شاغلي الوظائف التعليمية بمنطقة تبوك للعام الدراسي 1434/ 1435هـ من الرجال والنساء. وأوضح مساعد المدير العام للشؤون المدرسية الدكتور عمر أبو هاشم أن الفرصة مهيأة لجميع شاغلي وشاغلات الوظائف التعليمية من المعلمين ومديري المدارس والمرشدين ورواد النشاط وأمناء المصادر ومحضري المختبرات (بنين وبنات) لاختيار الجهة التي يرغبونها وفق الضوابط والاحتياج المبني على الضوابط المُقيدة لإجراءات حركة النقل الداخلي

 

     

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: برنامج (برهما جنه) في ابتدائية ومتوسطة النابع (آخر رد :يارب تيسرك)       :: دائما متميزة استاذه عهـــــود البلوي (آخر رد :العسيري)       :: ضياع مدارسنا بين الكروش والارداف !!! (آخر رد :هداني الله)       :: برنامج فك المحجوب (آخر رد :منى الشامخة)       :: شرح وتلخيص منهج الانجليزي اول ثانوي الفصل الثاني كاملا (آخر رد :حسن الامير)       :: هُنَا نَافِذةُ { قِصَّصٌ تَحْمِلُ العِبْرَةَ والْمَوعِظَةَ } (آخر رد :أم عبدالله عسيري)       :: (ب7) صورة مشرقة لمدارس تبوكـ (آخر رد :شمالية)       :: إِشْرَاقَاتٌ صَبَاحِيَّةٌ وَهْمَسَاتٌ مَسْائِيةٌ (آخر رد :أم عبدالله عسيري)       :: المرحلة الثانية لتفعيل برنامج نافذة حول العالم بالمتوسطة 12 تطوير (آخر رد :فجر،،)       :: الذكاء الاجتماعي (آخر رد :قافلة الحق)       :: شرائح مدارس تبوك (آخر رد :عابر سبيل ...)       :: استاذه شمالية الرجاء دخولك للاهمية ربي يسعدك (آخر رد :عابر سبيل ...)      


العودة   منتدى الإدارة العامة للتربية والتعليم للبنات بمنطقه تبوك > المنتديات > التخطيط والتطوير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 04-16-2012, 03:34 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد




مشروع تنمية الطفولة المبكرة




تنمية الطفولة المبكرة: السنوات الأولى



تحميل الملف






تفعيل التعاون والعمل المشترك في الطفولة المبكرة



تحميل الملف






السياسات والإستراتيجيات في مجال رعاية الطفولة المبكرة



تحميل الملف






التربية في الطفولة المبكرة - تعلّم أو تعليم؟



تحميل الملف






اللغة الأم في التعلم المبكر



تحميل الملف






مؤتمر "الطفل بين اللغة الأم والتواصل مع العصر"



تحميل الملف







رعاية وتربية الطفولة المبكرة



تحميل الملف







التآزر والتشبيك بين القطاع العام والأهلي



تحميل الملف







التجربة المغربية



تحميل الملف







الطفولة المبكرة في البلدان العربية



تحميل الملف




الطفولة المبكرة في لبنان صعوبات وتحديات



تحميل الملف







برامج إعداد معلمات الروضة



تحميل الملف






تنمية الطفولة المبكرة - التوعية الوالدية



تحميل الملف







كتب الاستراتيجية الوطنية لتطوير رياض الأطفال في لبنان



تحميل الملف






رسم خرائط برامج تعليم وتدريب المهنيين في مراحل الطفولة المبكرة



تحميل الملف







مشاريع مبتكرة ودروس وتحديات



تحميل الملف







نحو خارطة الموارد في رعاية وتنمية الطفولة المبكرة



تحميل الملف



















التوقيع


******************
تغريدات السامر
alsmer twitter

الزنبقات السود في يدي وفي شفتي اللهب
من أي غاب جئتني يا كل صلبان الغضب
رد مع اقتباس
قديم 04-16-2012, 03:41 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

مبادئ النهج الحقوقي في كفالة حقوق الطفل



تقديم

إن إحدى الإشكاليات التي تواجه قضايا الطفولة في العالم العربي هي كيفية تطوير استراتيجيات في إطار رؤية تكاملية لحقوق الطفل تفضي إلى جهود ناجحة في تغيير الوضع المتردي للأطفال في خطر؛ وتساعد على تنمية مستدامة للوفاء بحقوق الطفل العربي في جميع ميادين الحياة. ورغم ما تم بذله عربيًا من جهود متعاظمة في مجال الطفولة، فإن معظم هذه الجهود مازال مرتكزًا على الاحتياجات المادية الضرورية أكثر من النظر للاقتراب الحقوقي اللازم لضمان تنمية مستدامة، ولقد بينت الدراسات والتقارير الدولية فشل منهج الاحتياجات الأساسية في تحقيق اثر ملموس للتخفيف من حدة الفقر ومعاناة الفئات الهشة في المجتمع، مما أدى إلى دعوة الأمم المتحدة لكافة منظماتها بالتوجه نحو منهج يقوم على ادماج حقوق الإنسان في كل برامج التنمية.

ومبادئ النهج الحقوقي في كفالة حقوق الطفل، هو الكتاب الثاني الذي يصدره المجلس العربي للطفولة والتنمية حول حقوق الطفل؛ بعد أن أصدر كتاب: المنهج التكاملي لكفالة حقوق الطفل في العام 2007، والمجلس إذ يعمل على دراسة المناهج المتعددة لكفالة حقوق الطفل يحاول أن يضع بين أيدي العاملين على قضايا الطفولة والقائمين على صياغة استراتيجيات الطفولة وقوانينها والدارسين لقضاياها رؤية علمية تساهم في بلورة فكر يرتكز على مبدأ الحق وليس الحاجة ويفضي إلى خلق تنمية مستدامة ركيزتها الطفل - الإنسان، بعيدًا عن استراتيجيات قد تؤدي في نهاية المطاف إلى التبعية لمزيد من الاحتياج للخدمات التي تستبعد العمل على تمكين الأطفال والأسر من خلال نهج تكاملي يفضي إلى تطوير واستقلالية.

كما تتميز هذه الدراسة باستقرائها للملاحظات والتوصيات التي أبدتها اللجنة الدولية لحقوق الطفل في متابتعها للتقارير الدروية للدول الأعضاء من خلال تناول المبادئ الأساسية التي يجب مراعاتها في تطبيق مواد اتفاقية حقوق الطفل.

والمجلس العربي للطفولة والتنمية إذ يقدر الجهود التي بذلت في العمل على اتباع مبادئ الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، رأي لما له من خبرة في هذا المجال أن يسهم بفاعلية في توضيح ما يقتضيه الأخذ بكفالة حقوق الطفل من تغير واختلاف في المنهج والأداء من خلال هذا المجلد العلمي ويسعى إلى ترجمة هذا المنهج الحقوقي إلى سياسات يمكن الارتكاز عليها في تطوير استراتيجيات وبرامج تسهم في العمل على استدامة تنمية حقوق الطفل العربي.

والله الموفق

د. حسن البيلاوي

الأمين العام

مقدمـة

ساد جهود التنمية الاجتماعية والبشرية التي بذلت على المستويين الدولي والوطني خلال حقبة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، نهج يرتكز أساسًا على كفالة الاحتياجات الأساسية للإنسان Basic needs. ومع بداية التسعينيات صار واضحًا- باتفاق شبه جماعي- أن الخدمات التي قدمت في إطار تبني نهج الاحتياجات الأساسية لم تحقق أثرًا ملموسًا في تخفيف حدة الفقر ومعاناة الفئات الهشة في المجتمعات، بما في ذلك الأطفال.

وقد أظهرت الدراسات المقارنة التي أجريت قصور نهج الاحتياجات الأساسية في أوجه متعددة، من بينها الاعتبارات التالية:

ـ تقدير الاحتياجات الأساسية لم يصاحبه فرض التزامات محددة على الدول تجاه الأفراد.

ـ خضع تقدير الاحتياجات الأساسية لسلطة الدولة وتقدير الأجهزة الحكومية.

ـ كما أن تقدير الاحتياجات كثيرًا ما أملته اعتبارات انخفاض التكلفة (Nyami-Musembi, et al., 2004).

أدى إدراك هذا القصور وتنامي عدم الرضا عن نهج الاحتياجات الأساسية إلى مناشدة هيئة الأمم المتحدة منظماتها بتبني نهج تنموي يرتكز على المعايير الدولية التي أرستها مواثيق حقوق الإنسان. ودعا الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة في عام 1997 إلى تبني وكالات الأمم المتحدة ادماج حقوق الإنسان في جميع برامجها.

تزامن الأخذ بهذا التوجه الجديد مع الجهود التي بذلت حينئذ على المستويين الدولي والوطني، لتطبيق أحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل (1989). وتردد في محيط المنظمات الدولية تساؤل عن مدلول النهج الحقوقي الجديد ومتطلبات تطبيق حقوق الطفل.

وقد أشارت بعض الدراسات التي أعدت في تلك الفترة إلى أن ما جاءت به الاتفاقية الدولية من تصور لحقوق الطفل ومعايير يٌلتزم بها في كفالة الحقوق، وما يتطلبه تطبيقها من خبرات منهجية وعلمية، تعتبر أمورًا مستحدثة لا تتوافر على المستوى الدولي خبرة سابقة في كيفية تناولها.

وكان من الطبيعي أن تختلف الآراء حول طبيعة ومتطلبات النهج الحقوقي. فذهب البعض إلى أن ما تضمنته الاتفاقية الدولية من حقوق للطفل وما يقتضيه اتباع النهج الحقوقي في كفالتها، لم يأتيا بجديد، سوى التنبيه إلى وجوب التركيز والاهتمام بالفئات المحرومة.

واتجه رأي فريق آخر من أساتذة القانون الدولي الذين تصدوا للجهود الدولية في تفسير مقتضيات تطبيق الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، إلى وجوب البدء بصياغة وإصدار تشريعات وطنية خاصة بالطفولة، أو تعديل القوانين القائمة، بما يتفق ونصوص الاتفاقية الدولية.

وقد تأثرت الجهود الدولية بهذا التوجه، وساد اعتقاد بأن تطبيق الاتفاقية يُعني في المقام الأول بإصدار تشريعات وطنية (Unicef, 2004).

واتباعًا لهذا الرأي، ضمنت بعض الدول المبادئ العامة التي أوردتها الاتفاقية الدولية في دساتيرها، واتجهت دول أخرى إلى إدماج مبادئ الاتفاقية في القوانين السارية. وذهب فريق ثالث من الدول إلى سن قانون خاص بالطفولة. وقد تبنى عدد من الدول العربية الاتجاه الأخير.

وغاب عن كل هذه الجهود أن الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل جاءت بفلسفة ورؤية ومبادئ مستحدثة تقتضي فهمًا مختلفًا ونهجًا مغايرًا لما كان سائدًا في رسم السياسات والبرامج طبقًا لنهج كفالة الاحتياجات الأساسية للطفولة.

وقد أظهرت الخبرة العملية قصورًا متعدد الأوجه:

- ساد توجه العديد من الدول اعتقاد بأن تضمين المبادئ العامة التي أوردتها الاتقافية في قانون وطني كفيل بتطبيق رؤية وفلسفة الاتفاقية.

- ولم يكن للنهج القانوني البحت الذي سيطر على جهود الدول أثر ملموس في سياساتها القائمة، وبقيت دون أن يطرأ عليها تغيير يذكر.

- وقد أعربت اللجنة الدولية لحقوق الطفل عن قلقها إزاء ما لاحظته من ظهور فجوة بين القوانين والممارسات على المستوى الوطني في العديد من الدول (المكتب الدولي لحقوق الطفل، 2007 ص (176.

- هذا بالإضافة إلى فشل الصبغة القانونية البحتة التي هيمنت على هذه الجهود في إمساك رؤية وروح الاتفاقية الدولية ومنهجها الحقوقي القائم على تعدد التخصصات والارتباط بين الحقوق.

والجدير بالذكر في هذا الصدد أن إصدار تشريع وطني بما يتفق وأحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل يمثل وفاء بالتزام قانوني، ولكنه يظل مجرد التزام شكلي، ولا يمثل - في حد ذاته- وفاء واقعيًا لمضامين الحقوق. فكفالة الحق تقتضي ترجمة مبادئ ومعايير الاتفاقية الدولية إلى سياسات تكفل مضمون الحق. أما التشريع فهو أداة لتقنين مضمون السياسة المقررة. لذلك يجدر - في رأينا - إعداد التشريع بعد ترجمة مبادئ الاتفاقية الدولية إلى سياسات تضعها جهات متخصصة لكفالة مضامين الحقوق.

ويصف بعض الكتاب، تركيز البعض على إصدار التشريعات دون ترجمة مبادئ الاتفاقية إلى سياسات، بقولهم: "يبدو وكأن إصدار القانون هو هدف منشود في حد ذاته" (Gready and Ensor, 2005).

رسم السياسات وإشكالياته

مؤدي ما تقدم أن سن التشريع لا يكفل - في حد ذاته- تطبيق أحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل. وأن التطبيق الفعلي لأحكام الاتفاقية يقتضي اتباع النهج الحقوقي والالتزام بالمبادئ والمعايير الدولية في صياغة سياسات تكفل مضامين الحقوق.

وتُفصح الدراسات المقارنة عن قصور في تحقيق هذا المطلب. ونوجز بعض الدروس المستفادة فيما يلي:

تكشف البحوث المقارنة- باتباع النهج الحقوقي - عن جذور المشكلات التي تتسبب في حرمان بعض الأفراد والفئات الاجتماعية من التمتع بحقوقهم الأساسية. وتنبه تلك الدراسات إلى وجوب تفهم وإدراك العوامل والآليات التي تحول دون كفالة الحقوق.

يفصح التحليل المدقق أن ثمة عمليات Processes وآليات تسهم في حرمان بعض الأفراد والجماعات من الحصول على حقوقهم. وقد توجد تلك العوامل على المستوى الكلي Macro Level - فقد يتضمنها نص تشريعي أو مضمون السياسة- أو يحدث الحرمان على المستوى المحلي Micro Level حيث تتدخل آليات للحيلولة دون تمتع البعض بحقوقهم.

وينبه بعض الكُتَّاب إلى الارتباط والصلة القوية بين هشاشة أوضاع فئات من الأطفال وبين حرمان هؤلاء الأطفال من حقوقهم الأساسية (Micklewright 2002, Klasen 2001). وفي ذات الاتجاه يذكر تقرير لمنظمة اليونيسيف عن أوضاع الأطفال في العالم (Unicef, 2006):

"يعتبر الأطفال مستبعدين إذا كانوا عرضة لمخاطر متمثلة في الحرمان من بيئة تحميهم من العنف، أو الإساءة، أو الاستغلال، أو لو كانوا غير قادرين على الوصول إلى الخدمات أو السلع الضرورية، بما يهدد قدرتهم على المشاركة في مجتمعهم مستقبلاً".

وباتباع النهج الحقوقي في تحليل أوجه حرمان الأطفال، يتبين أن الحرمان يعود في كثير من الأحيان إلى قصور في رسم السياسات أو في تنفيذها.

وتظهر الدراسات المقارنة أن أكثر أوجه القصور يعود إلى إشكاليات ذات طبيعة منهجية ومثالها:

1- الإقصاء الصريح أو الضمني

ثمة عمليات وآليات تسهم في حرمان بعض الأفراد أو الفئات الاجتماعية من الحصول على حقوقهم الأساسية. وقد يكون هذا الإقصاء شكلاً من أشكال الاستغلال الاقتصادي ومثاله السماح بتشغيل الأطفال صغار السن في أعمال زراعية وحرمانهم في الوقت ذاته من حماية قوانين العمل. ومن بين أسوأ أشكال الاستغلال نقل الأطفال من موطنهم إلى مدن أو دول أخرى لأداء أعمال شبيهة بالسخرة، وهو ما يعرف بنظام عمال التراحيل.

وقد يعود الإقصاء إلى تمييز يحابي بعض الفئات الاجتماعية، ويهمل آخرين، ومثاله نظم التعليم التي تتحيز لمصالح فئات اجتماعية دون مراعاة مصالح من هم أقل حظًا في المجتمع.

2- قصور فني في صياغة السياسات

كثيرًا ما يعود الحرمان من الحقوق إلى قصور في منهج إعداد ورسم السياسات، وهو الملاحظ في صياغة السياسات الاجتماعية، وبالأخص في مجالات السياسات المعنية بالطفولة.

فحقوق الطفل- بحكم طبيعتها مترابطة، يدعم كل منها الآخر، ومع ذلك تتسم السياسات المعنية بالطفولة في العديد من الدول العربية بالمعالجات الجزئية التي يعوزها الاتساق والتكامل.

فمازالت مناهج تصميم السياسات الاجتماعية ومن بينها سياسات الطفولة، في الدول العربية تقوم على أساس قطاعي، ويتبع بعضها نهج الاحتياجات الأساسية. ولا يُراعى في إعداد السياسات القطاعية الارتباط والتكامل بين أهداف القطاعات وأنشطتها. هذا النهج المتبع لا ينتج عنه- بطبيعة الحال- سوى مخرجات جزئية تعجز عن تحقيق رؤية الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وأهدافها. وهو ما حدا بنا إلى إعداد هذا المجلد، وذلك إسهاما في الجهود التي تبذل في العالم العربي للارتقاء بحقوق الطفل العربي وبمستقبله.

ويتناول هذا المجلد قضيتين منهجيتين:

شرح مدلول ومبادئ النهج الحقوقي.


وبيان المقتضيات المنهجية- اتباعًا للنهج الحقوقي- لكفالة حقوق تتسم بالاتساق والتكامل.

مجمل هذه الأمور يشير إلى الحاجة لبذل المزيد من الجهد والسعي إلى التغلب على ما يعتري كفالة حقوق الطفل من صعوبات.




المحتويات

تقديم

مقدمة

الفصل الأول: النهج الحقوقي

- التمييز بين المفاهيم والمناهج التنموية

1- التمييز بين نهج حقوق الإنسان والنهج المرتكز على الحقوق

2- دلالات النهج المرتكز على حقوق الطفل

3- برمجة حقوق الطفل

الفصل الثاني: مبادئ عامة تراعى في تطبيق الاتفاقية

أولاً: مبدأ عدم التمييز

ثانيًا : مبدأ أن يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى (مادة3)

ثالثًا : مبدأ حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو (مادة 6)

رابعًا : مبدأ حق الطفل في التعبير عن آرائه (مادة 12)

الفصل الثالث: برمجة مضامين حقوق الطفل

المبحث الأول: حقوق الطفل في مجال البقاء والصحة والنماء

المبحث الثاني: حقوق الطفل في مجال تنمية القدرات

المبحث الثالث: حقوق الطفل في مجال كفالة مستوى معيشي ملائم

المبحث الرابع: حقوق الطفل في مجال الحماية

الفصل الرابع: مبادئ إعمال حقوق الطفل

المبحث الأول: المسئولية عن كفالة حقوق الطفل

المبحث الثاني: إجراءات إعمال حقوق الطفل

الخاتمة: النهج الحقوقي والإيمان بثقافة حقوق الإنسان






للإطلاع على نسخة كاملة من الكتاب


Child Rights Book2011.pdf





















رد مع اقتباس
قديم 04-16-2012, 03:51 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

حقيبة "هيا نقرأ"

تجربة أثبتت نفسها وأصبحت إنجازاً فاعلاً في مجال تعليم مبادئ القراءة والكتابة للمبتدئين
هدف الحقيبة:
"هيا نقرأ" حقيبة تعليمية تهدف إلى إعداد الطفل لقراءة وكتابة اللغة العربية ولتنمية مهاراته اللغوية بأدوات ووسائل ممتعة / يتماشى البرنامج مع عمل دماغ الطفل ويتناسب وذكاءه متعدد الجوانب / وتتطابق استراتيجات البرنامج مع خصائص الطفل وقوانين نموه وحاجاته النفسية في سنوات طفولته المبكرة.

للاطلاع والتحميل

إضغط هنا









رد مع اقتباس
قديم 04-16-2012, 03:57 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

مراجع الطفولة المبكرة كتب مفيدة


التربية الإبداعية في التعليم العربي



إسم المؤلف:
عبد الرحمن محمد العيسوي


إضغط هنا






في التربية الشغوفة



إسم المؤلف:
رجا أبو شقرا


إضغط هنا





أدب الأطفال ... فن المستقبل



إسم المؤلف:
أنور الموسى


إضغط هنا















رد مع اقتباس
قديم 04-16-2012, 04:06 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

رعاية وتنمية الطفولة المبكرة - المفاهيم والمبادئ



الكبار والصغار يتعلّمون النهج الشمولي التكاملي

تأليف جاكلين صفير وجوليا جيلكس
الناشر، سنة النشر: ورشة الموارد العربية، 2003
الفئة المستهدفة: المربون والمعنيون بالتربية والأهل والمعلمون والعاملون مع الأطفال


الوصف:
دليل في 3 أجزاء:
1. الجزء الأول: المفاهيم والمبادئ
2. الجزء الثاني: كتاب الأنشطة والتمارين
3. الجزء الثالث: قراءات



الجزء الأول: المفاهيم والمبادئ:
يستكشف هذا الجزء أسئلة جوهرية في حقل الطفولة المبكرة، ويتعرض للحوار التاريخي والفلسفي الذي يجري اليوم في المنطقة العربية، وهو يدفع باتجاه تأسيس نهج حقوقي في العمل في مجال الطفولة المبكرة ويدعم استخدام استراتيجيات ملائمة في إطار التقاليد الثقافية المحلية. وهو يصف العملية التي تساعد على تبني "إطار المبادئ" الخاصة برعاية وتنمية الطفولة المبكرة، ويورد أمثلة تساعد على استخدام المبادئ في توليد مؤشرات تُستعمل في مراجعة الممارسات الراهنة والبرامج والسياسات. ويرى النهج الشمولي التكاملي أن كل الأطفال عندهم حاجات متنوعة ومترابطة تتطلب أن تنعكس في خدمات مرنة ومتكاملة ويمكن تحمل تكاليفها.
هذا المرشد العملي للمسهَلين هو أداة تدريب ذاتي تدعم الانتقال من "التعليم الرسمي" باتجاه "تسهيل التعلّم". ويساهم هذا الانتقال في "تمكين" الممارسين والوالدين والأطفال، وزيادة قدراتهم وذلك من خلال تحدّي البنى التراتبية التقليدية وتعزيز الشراكات في التدريب وفي تطوير البرامج وحملات المناداة. ويتطرق هذا الجزء إلى التبدل في أدوار المسهَلين والمشاركين في "التدريب التشاركي"، وهو يقدم "سلة من الأدوات" التي توفر أفكاراً وتوصيات مبتكرة، ودراسات حالة وغيرها من الموارد المفيدة في تدعيم مهارات المسهّل وثقته الذاتية. (الطبعة الأولى).

للتنزيل الجزء الخاص - PDF - أضغط على الجزء
o المقدمة
o تمهيد
o الفصل الاول
o الفصل الثاني
o المرفقات


الجزء الثاني: كتاب الأنشطة والتمارين.
هذا هو دليل العمل، المرشد إلى التدريب الذاتي للعاملين في حقل الطفولة المبكرة، فهو يساعدهم على تيسير التدريب والأنشطة والمناداة. ويغطي الدليل سبعة وعشرين موضوعاً قابلاً للتكييف والتوسيع. تتوزع المواضيع على تشعة محاور في ثلاثة أقسام: 1في القسم الأول يعالج الدليل أهمية الطفل والطفولة في القيم والتقاليد والمواقف الثقافية السائدة في المجتمع وكيفية تأثير ذلك على الممارسات والبرامج في الطفولة المبكرة. في القسم الثاني يوفر الدليل فرصة لمراجعة الفهم السائد لنمو وتعلّم الأطفال وذلك من زاوية حقوق الطفل. ويراجع الدليل المهارات الحيوية التي يجب أن يمتلكها العاملون والعاملات مع الأطفال في أعوامهم الأولى. وهو يركّز، بشكل خاص، على كيفية تسهيل التعلّم وعلى تحدّي انتشار تلقين صغار الأطفال. في القسم الثالث يطرح الدليل "المناداة" والتأثير في السياسات الخاصة بالطفولة، وضرورة تعزيز الشراكات مع الكبار والأطفال في العمل "من أجل طفولة أفضل" لجميع الأطفال. (الطبعة الأولى).

للتنزيل الجزء الخاص - PDF - أضغط على الجزء
o المقدمة
o تمهيد
o الفصل الاول
o الفصل الثاني: القسم الاول
o لفصل الثاني: القسم الثاني
o الخاتمة


الجزء الثالث: قراءات
اختارت المؤلفتان هذه المجموعة من المقالات والمواد المستلّة من مصادر مختلفة، بشكل خاص، لأنها تعزّز النهج الذي يبني عليه هذا الدليل.
يركّز هذا النهج على حقوق الطفل وعلى الأسرة والشراكات والبرمجية الشمولية والتكاملية والمرنة في مجال الطفولة المبكرة. تساعد هذه النصوص في:
" توفير معلومات جديدة تعزّز المعرفة بالمبادئ والمفاهيم الرئيسية.
" توفير مواد يمكن تكييفها واستنساخها واستعمالها من قبل الطلاب أو في المناسبات الخاصة.
" إعطاء اتجاهات للبحث وبناء مجموعات خاصة من المواد المرجعية والمساندة.
تنتظم مواد هذا الجزء في أربع مجموعات مترابطة:
1- وثائق أساسية حول حقوق الطفل ومبادئ النهج الشمولي التكاملي في الطفولة المبكرة.

2- نصوص تعزّز المعرفة عن الممارسات السائدة في تنشئة صغار الأطفال، وعن دور الكبار.
3- نصوص عن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وعن مشاركة الأطفال في "صنع القرار".
4- طرق مبتكرة في المناداة بخدمات أفضل لصغار الأطفال.
وهناك ملحق بالجزء يشمل بيبليوغرافيا عامة بمصادر الدليل بالعربية والإنكليزية. (الطبعة الأولى).

للتنزيل الجزء الخاص - PDF - أضغط على الجزء
o المقدمة
o قراءات







رد مع اقتباس
قديم 04-16-2012, 06:53 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

خصائص النمو في مرحلة الطفولة المبكرة
وأثرها على شخصية الطفل
أ.د. ليلى كرم الدين(*)


تمهيد

الهدف الأساس من هذه الدراسة هو معالجة وعرض وتوضيح أهم خصائص النمو في مرحلة الطفولة المبكرة، سواء ما يتعلق بالنمو البدني أو اللغوي أو المعرفي أو الاجتماعي أو الانفعالي وأثر جميع هذه الخصائص على نمو شخصية الطفل. ومن المتفق عليه بين الصعيد الأعظم من علماء نفس الطفل وأساتذة الطفولة والتربية المعاصرين، وكذا بين المتخصصين والخبراء في المجال ومختلف المنظمات الدولية المعنية بالطفولة ومن أهمها المجلس الدولي للتربية المبكرة (1) (OMEP) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (UNESCO) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ( UNESEF) وغيرها، أن مرحلة الطفولة المبكرة تشير إلى الأطفال من الميلاد وحتى عمر ثماني سنوات. بالإضافة إلى ذلك تتفق مختلف الفئات والهيئات السابق الإشارة لها على أن التربية المبكرة، Early Education أو "التربية خلال مرحلة الطفولة المبكرة (ECE Early Childhood Education" تشير إلى كافة ما يقدم للأطفال من رعاية وتنشئة وتعليم وتنمية خلال الفترة من الميلاد وحتى بلوغ ثمانية أعوام(2).
ومن الجدير بالملاحظة أن مرحلة الطفولة المبكرة وكذا التربية المبكرة تحظيان باهتمام بالغ خلال المرحلة الراهنة على كافة المستويات الدولية والإقليمية والمحلية وفي مختلف دول العالم. بل إن الصعيد الأعظم من الجهات والمؤسسات السابق الإشارة لها تعتبر التربية المبكرة التي تقدم خلال هذه المرحلة بمعناها الواسع العريض السابق تحديده حقاً من حقوق الطفل على أسرته ومجتمعه والمجتمع الدولي بشكل عام. كما تؤكد هذه الجهات على ضرورة توفير تربية مبكرة ذات جودة عالية لجميع الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة في مختلف أنحاء العالم.
وعلى الرغم من الصعوبة البالغة للفصل بين خصائص نمو الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة وما يقدم لهم من رعاية وتنشئة وتعليم وتنمية خلال هذه المرحلة ــ أي عملية التربية المبكرة ــ فإننا حرصاً على وضوح العرض والاختصار والتركيز فيه سنكتفي في هذه الدراسة بمعالجة أهم معالم وخصائص نمو الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، على أن يعطى الاهتمام الأكبر في الدراسة الثانية التي ستقدم لاحقاً لمعالجة التربية المبكرة وتوضيح أهميتها وأهـم الأسـباب وراء الاهتـمام بـها فـي المـرحلة الـراهنة، وبشـكل خـاص بعـد دخـول العالم للحلقة الثالثة من حلقات الحضارة الإنسانية وهي "حلقة المعلوماتية، The Information Era" وضرورة السعي لإكساب الأطفال خلالها الخصائص اللازمة لإنسان القرن الحادي والعشرين. كما ستعالج الدراسة الثانية كذلك أحدث الاتجاهات والتوجهات التي سارت فيها دراسات التربية المبكرة مع تقديم نماذج لأهم التجارب الدولية الحديثة والناجحة في هذا المجال.
وعلى أساس ما تقدم ستركز هذه الدراسة على معالجة أهم معالم وخصائص نمو الأطفال في مختلف جوانبهم على أن يتم في ختام هذه الدراسة القيام بمحاولة جادة لاستخلاص أهم الأسس والضوابط والاعتبارات السيكولوجية والتربوية اللازم مراعاتها والالتزام بها عند التوجه لأطفال مرحلة الطفولة المبكرة لرعايتهم وتنشئتهم وتعليمهم وتنميتهم خلال هذه المرحلة الهامة والخطيرة.
نتيجة لذلك ستنقسم هذه الدراسة إلى النقاط الأساسية التالية :

أولاً : خصائص نمو الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة وأهم مجالات النمو اللازم معالجتها :
1. أهم الأسباب وراء ضرورة معالجة معالم وخصائص نمو الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة في ورشة عمل للخبراء المتخصصين في هذا المجال.
2. أهم جوانب ومجالات نمو الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة وأبرز المعالم المميزة لخصائص نموهم خلال هذه المرحلة في كل من الجوانب والمجالات التالية :
أ) النمو البدني (نمو العضلات الكبيرة والدقيقة) Physical Development.
ب) النمو اللغوي، Language Development.
ج) النمو العقلي والمعرفي، Mental and Cognitive Development.
د) النمو الاجتماعي، Social Development.
هـ) مساعدة الذات، Self Help.
و) النمو الانفعالي، Emotional Development.
ز) نمو الشخصية، Personality Development.

ثانياً : أهم الأسس والضوابط والاعتبارات السيكولوجية والتربوية اللازم مراعاتها والالتزام بها عند التوجه لأطفال مرحلة الطفولة المبكرة:
ونقدم فيما يلي التفاصيل اللازمة لتوضيح كل من النقاط الأساسية والفرعية السابق تحديدها :

أولاً : خصائص نمو الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة وأهم مجالات النمو اللازم معالجتها
سنحاول في هذا القسم من الدراسة توضيح أهم الأسباب وراء معالجة خصائص نمو الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة في بداية جلسات عمل خاصة بالخبراء العاملين مع أطفال هذه المرحلة، ثم يلي ذلك تحديد لأهم جوانب ومجالات نمو الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة وأبرز المعالم المميزة لخصائص نموهم خلالها.
1. بالنسبة للنقطة الأولى فقد يثار تساؤل مؤداه: لماذا يلزم معالجة خصائص نمو الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة مع بداية عمل ورشة العمل الحالية ؟
وللإجابة على هذا التساؤل يمكن القول بأنه على الرغم من كون جميع الحضور بهذه الورشة من المتخصصين والخبراء الذين يتصفون بمستوى عال من المعرفة والدراية بأهم خصائص نمو الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة، فإن المسؤولين عن تنظيم هذه الورشة ووضع برنامجها قد وجدوا من الضروري والهام معالجة هذا الموضوع وإعطاءه قدراً من الاهتمام والإطلال عليه ولو بشكل سريع في مثل هذا اللقاء. والحق أن هناك عددا من الأسباب الهامة وراء معالجة هذا الموضوع لعل أهمها على الإطلاق اتفاق جميع أساتذة علم نفس الطفل والتربية حديثاً على ضرورة أن يكون كافة ما يقدم للأطفال خلال هذه المرحلة بل خلال مختلف مراحل النمو من مناهج وبرامج واستراتيجيات وأنشطة "متمركزاً حول الطفل،Child Centred".
ويعني ذلك أن يتم بناء جميع هذه المناهج والبرامج والاستراتيجيات والأنشطة وتصميمها على أساس المعرفة الدقيقة والعميقة بخصائص الأطفال ومعالم نموهم في مختلف جوانبهم (النمو البدني واللغوي والعقلي والمعرفي والانفعالي والاجتماعي). كما يعني ذلك أيضاً أن تتم المزاوجة بين ما يقدم للأطفال من برامج ومواد ومستوى نموهم وما يتوفر لديهم من مهارات وقدرات.
كما يلزم أن تسعى جميع هذه البرامج والأنشطة والمواد لتحقيق حاجات هؤلاء الأطفال وتشركهم فيها اشتراكاً فعالاً ومباشراً ونشطاً، وتقدم لهم بأساليب وطرق تجذبهم وتحببهم فيما يقدم لهم وتجعل استفادتهم من جميع هذه المواد استفادة حقيقية باقية وفعالة وعند الحد الأقصى.
بالإضافة إلى ذلك فمن شأن عرض خصائص نمو الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة تمكين الباحثين من التعرف على أهم وأحدث الأسس النفسية والتربوية والاعتبارات الهامة اللازم مراعاتها والالتزام بها عند التوجه للأطفال لرعايتهم وتنشئتهم وتعليمهم وتنميتهم، وهو هدف أساس لعقد مثل هذه الورشة، ومقدمة ضرورية وهامة للدراسة الثانية التي ستقدمها الباحثة والتي سبقت الإشارة لها.
2. أما فيما يتعلق بمجالات وجوانب نمو الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة اللازم معالجتها في هذا الموضع، فالملاحظ أن أساتذة علم نفس الطفل والتربية ومختلف الروابط والجمعيات العلمية المتخصصة مثل "الرابطة الأمريكية لعلم النفس (APA) American Psychological Association"، و"الرابطة الأمريكية للتأخر العقلي، (AAMR) The American Association for Mental Retardation" وغيرها قد اتفقوا على أن هناك سبعة مجالات للنمو يلزم التعرف عليها وتحديدها ويفضل قياس مستوى معدل نمو الأطفال فيها خلال مرحلة الطفولة المبكرة، لأن أي تأخر في مجالين من هذه المجالات يجعل الطفل "معرضاً للإعاقة، At Risk or High Risk"، بما يستلزم تقديم البرامج التعويضية الملائمة له. والمجالات السبعة المقصودة والتي اتفقت عليها كافة الفئات والهيئات والروابط السابق تحديدها هي المجالات التالية :
أ) النمو البدني للطفل (نمو العضلات الكبيرة والعضلات الدقيقة) Physical Development (Gross and Fine Motor Development)
ب) النمو اللغوي للطفل، Language Development.
ج) النمو العقلي والمعرفي للطفل، Mental and Cognitive Development.
د) النمو الاجتماعي، Social Development.
هـ) مساعدة الذات، Self Help.
و) النمو الانفعالي، Emotional Development.
ز) نمو الشخصية، Personality Development.


للاطلاع والتحميل









رد مع اقتباس
قديم 04-16-2012, 08:25 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

أهم التجارب والنماذج الدولية الناجحة في مجال رعاية وتربية الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة

سبقت الإشارة في مقدمة هذه الدراسة إلى أنه نتيجة للاهتمام البالغ بكل من مرحلة الطفولة المبكرة وبشكل خاص بالجهود المكثفة التي بذلت في مجال التربية المبكرة خلال النصف قرن الأخير على الأقل، وكذلك للحجم الكبير من الدراسات والبحوث العلمية التي أجريت حول مختلف جوانب هذا المجال، فإن الساحة الدولية تزخر بالعديد من التجارب والنماذج الناجحة التي سعت لتقديم تربية مبكرة ذات جودة عالية للأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة.
ونظراً لاستحالة حصر جميع هذه النماذج والتجارب سيكتفى في هذه الدراسة بعرض تلك النماذج والتجارب التي يتوفر لدى الباحثة قدر كاف من المعلومات عنها، وكذلك تلك المعارف المكثفة والخبرات المباشرة التي عرفتها الباحثة عن كثب، ومن ثم يمكنها السعي لتقديم وتقويم أهم ما حققته تلك النماذج من نتائج وإنجازات.

ولعل أهم النماذج والتجارب التي تنطبق عليها المواصفات السابقة ما يلي(24) :

1. المنهج البريطاني الجديد، The New British Curriculum
2. أبرز معالم الجهود الأمريكية للتربية خلال مرحلة الطفولة المبكرة وأهم ما ترتب على هذه الجهود من نتائج وبعض النماذج الهامة والحديثة للمناهج والبرامج الخاصة بهذه المرحلة.
3. أهم الجهود التي بذلت لتعليم الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة في بعض الدول الإسكندنافية وأهم المناهج والبرامج التي أعدت لهذه المرحلة في هذه الدول.

ونقدم فيما يلي التفاصيل اللازمة للتعرف على كل من هذه النماذج والتجارب.

1. المنهج البريطاني الجديد(25)، The New British Curriculum

تتعرض هذه المعالجة بالدرجة الأولى لذلك القسم من المنهج البريطاني الجديد الذي يتعلق بالتربية السابقة على دخول المدرسة الإلزامية في بريطانيا والتي يطلق عليها، "تربية الحضانة، Nursery Education"، وتستمر في المعتاد حتى بلوغ الطفل العام الخامس من عمره. ومن الضروري الإشارة هنا إلى صعوبة الفصل بين هذا القسم من المنهج البريطاني الجديد والأقسام التالية وذلك لما تمت مراعاته بدقة وعناية من الربط الوثيق والتكامل الكبير بين ما يتحقق خلال هذه المرحلة من تعلم ونواتج للتعلم وبين المطالب الأساسية للمرحلة التالية كما سيوضح في العرض التالي.

ولعل أهم ما يلزم تقديمه من معلومات وملاحظات حول هذا المنهج البريطاني الجديد ما يلي(26) :

1. استغرق إعداد هذا المنهج ما يزيد عن خمس سنوات كاملة وشارك في إعداده عدد كبير من الأساتذة والمتخصصين والخبراء بمختلف الجامعات البريطانية وبالمؤسسة القومية للبحوث التربوية، The National Foundation for Educational Research.

2. تم تشكيل لجنة خاصة لوضع هذا المنهج سميت "لجنة منهج السنوات المبكرة، The Early Years Curriculum Group" ضمت أساتذة وتربويين من مختلف الجامعات البريطانية. وقد أشرفت هذه اللجنة إشرافاً مباشراً وكاملاً على جميع خطوات إعداد المنهج وتجربته وتطبيقه كما استمرت في متابعته وتطويره لسنوات طويلة.

3. كان التركيز مع البداية وطوال فترة إعداد المنهج على الجودة، Quality وضرورة البدء بها والالتزام بها في مختلف خطوات إعداد وتطبيق هذا المنهج، والسعي بكافة السبل والطرق والوسائل لنشر ومد الجودة ومفاهيمها لمختلف أشكال الخدمات التي تقدم للأطفال عند هذه الأعمار لرعايتهم أو تعليمهم أو تنميتهم في بريطانيا، سواء بالمؤسسات التعليمية الحكومية أو بقطاعات التعليم الخاص أو العمل التطوعي أو غيرها من الجهات أو الهيئات.

وكان من بين التقارير الأولى التي نشرت حول هذا المنهج البريطاني الجديد تقرير نشر بعنوان: "لنبدأ بالجودة، Start With Quality"، وهو التقرير الذي نشرته إدارة التربية والعلوم (قسم تربية الحضانة) بسلطة المنهج المدرسي والتقويم عام 1990. وقد تلا هذا التقرير عدد آخر من هذه التقارير (1992) و(1994) وغيرها سعت لتعريف العاملين مع الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة والمسؤولين عن رعايتهم وتعليمهم وتنميتهم في مختلف المؤسسات والقطاعات السابق الإشارة لها بأهم خصائص ومواصفات ومتطلبات التعليم ذي الجودة العالية High Quality، وكذلك بأهم العوامل والمؤثرات التي تساهم في تحقيق جودة التعليم خلال مرحلة الطفولة المبـكـرة. وكـان آخــر هـذه التـقاريـر الـتقريـر الـهـام الـذي نـشر فـي عـام 1996 بعنـوان :"النواتج المرغوب فيها لتعلم الأطفال عند الالتحاق بالتعليم الأساسي، Desirable outcomes for childrenصs Learning ; on Entering compulsory Education".
وسوف يشار إلى هذا التقرير الهام في الأقسام التالية، ولكن من الضروري هنا توضيح أنه قد تضمن قسما حول أهم الخصائص والسمات العامة والمشتركة للممارسات ذات الجودة العالية.
فقد أكد التقرير أن هناك عددا من الخصائص العامة المشتركة المتعارف عليها التي تميز الممارسات ذات الجودة العالية والتي يمكن اعتبارها قاسماً مشتركاً بين كافة ما يقدم من خدمات خلال المرحلة السابقة على التعليم الإلزامي. وهذه الخصائص والسمات ينظر لها على أنها خصائص وسمات فعالة في دعم تعلم الأطفال بشكل عام خلال هذه المرحلة لا بوصفها خصائص وسمات خاصة بمنهج أو مدخل محدد للتعليم أو التدريس، وإن كانت بطبيعة الحال تقدم سياقاً مساعداً يمكن الرجوع له عند قيام التربويين بتخطيط المناهج.

وأهم الخصائص التي حددها التقرير الخصائص التالية :
أ) ضرورة أن يشعر الأطفال بالأمن والثقة وأنهم مقدرون ويحققون إحساساً بالإنجاز عن طريق التعلم الذي يلزم أن يكون بالنسبة لهم خبرة ممتعة ومثيبة داخل الموقف المدرسي أو بالمنزل.

ب) أن يكون لكل موقف تعليمي، Setting محورا Statement يشارك فيه جميع البالغين المشاركين في هذا الموقف (الوالدان والعاملون بالمؤسسة التربوية)، ويلزم أن يحدد هذا المحور كلاً من الأهداف العامة والإجرائية Aims and objectives ومحتوى المنهج والطريقة التي سيدرس بها، وكيفية تقييم أو تقدير Assessment تقدم الأطفال وإنجازاتهم وطرق تسجيل هذا التقدم والإنجاز وتعريف كل من الوالدين والإدارة المدرسية التي يلتحق بها الأطفال بهذا التقدم والإنجاز.

ج) يجب إقامة الروابط والعلاقات الوثيقة مع الهيئات والوكلاء الآخرين ومن يعتنون ويرعون الأطفال في مختلف جوانبهم مثل الزائر الصحي ورعاة الأطفال ومن يعتنون بهم، Child Minders. كما يجب الاستفادة من مثل هذه الروابط والعلاقات عند تخطيط فرص التعلم للأطفال الأفراد. بالإضافة إلى ذلك يلزم بل إن من الضروري والحتمي تحقيق روابط قوية ناجحة وفعالة مع مربي المرحلة التربوية السابقة واللاحقة.

د) يلزم أن يشارك الأطفال في مدى واسع من الأنشطة التي تراعي ميولهم وإنجازاتهم وقدراتهم البدنية والعقلية والانفعالية والاجتماعية المتطورة والمتنامية، مراعاة دقيقة وبكل حرص وعناية.

هـ) يشجع الأطفال على التفكير فيما يتعلمون والحديث حوله وعلى تنمية وتطوير وضبط الذات والتحكم فيها وتحقيق الاستقلالية. كما يلزم أن تعطى لهم فترات زمنية ملائمة وكافية للتعلم عن طريق المشاركة المتواصلة في الأنشطة المركزة، Concentrated Activity، ويلزم أن تتضمن مداخل التدريس معرفة وتقدير قيمة كل من :
* تقديم الخبرات المباشرة للأطفال، First-Hand Experiences.
* أهمية شرح وتفسير التدخل الملائم للبالغ بطريقة واضحة وكافية.
* استخدام اللعب والحديث كوسائط للتعلم.

و) يجب أن يتم تقدير أو تقويم، Assessment تقدم الأطفال واحتياجات تعلمهم المستقبلي، وتسجيل كل ذلك عن طريق الملاحظات المستمرة والمتكررة. كما يلزم أن تتم مشاركة الوالدين وإخطارهما بانتظام بهذا التقدم والتعلم المستقبلي. فمن شأن التعرف المبكر على الاحتياجات الخاصة للأطفال أن يؤدي إلى التدخل الملائم حيالها وتقديم الدعم اللازم لها.

ز) يمكن للبيئة المادية أن تدعم التعلم عن طريق توفير المكان الملائم والتسهيلات، Facilities والمعدات والأدوات، Equipments، على أن يتم تنظيمها وترتيبها مع مراعاة متطلبات الصحة والأمان والسلامة بعناية وحرص.

ح) يلزم أن يتولى البالغون في كل موقع مسؤولية التعرف على احتياجاتهم التدريبية وتحديدها والتصدي لها والقيام بها عندما يكون ذلك ملائما وممكنا وذلك لتحقيق التنمية المهنية المتواصلة لهم.

4. بـعد الانـتهاء مـن إعـداد وبـناء وتصميم المنهج البريطاني الجديد الخاص بتربية الحضانة وتجربته وتطويره والتحقق من كفاءته وفعاليته في عام 1995، قامت إدارة التربية والعمل بنشر وثيقتين على درجة كبيرة من الأهمية في عام 1996.
نشرت الوثيقة الأولى منهما تحت عنوان : "الخطوات التالية، The Next Steps"، أما الوثيقة الثانية فقد نشرت تحت عنوان : "النواتج المرغوبة لتعلم الأطفال عند الالتحاق بالتعليم الإلزامي، Desirable outcomes for childrenصs Learning : on Entering compulsory Education"

ونقدم فيما يلي أهم المعلومات المتوفرة حول كل من هاتين الوثيقتين :
ضمت الوثيقة الأولى كافة المعلومات والتفاصيل الخاصة بخطة أو برنامج التربية بالحضانة، Nursery Education Scheme بما في ذلك شروط الاعتراف والمعايرة، Accreditation اللازم توفرها في المؤسسة التربوية قبل الحصول على التصريح بممارسة المهنة. ومن أهم هذه الشروط الشرط الذي يعتبر مطلباً ضرورياً للمعايرة والحصول على التصريح، قيام المؤسسة بنشر المعلومات التي تتضمن عرض نوع التعليم الذي سيقدم والإطار اللازم لتخطيط الأنشطة التربوية التي تضمن تكافؤ الفرص وتبني على خبرات الطفل وإنجازاته السابقة وتستجيب للحاجات الخاصة بالأفراد. بالإضافة إلى ذلك يلزم لتأكيد الاعتراف بالمؤسسة ضرورة قيام المسؤولين عن الاعتراف بالحكم على المؤسسة حكما يعتمد على الفحص والتفتيش الفعلي على مدى ملاءمة جودة الخدمات المقدمة للنواتج المرغوبة من تعلم الأطفال في مختلف المجالات لا على أساس تحقيق الأطفال كأفراد لهذه النواتج.

أما الوثيقة الثانية والتي نشرت تحت عنوان : النواتج المرغوبة لتعلم الأطفال وهي الوثيقة التي سبقت الإشارة إليها مراراً وبشكل خاص عند معالجة أهم الخصائص العامة المشتركة التي تميز الممارسات ذات الجودة العالية، فقد انقسمت إلى قسمين رئيسيين هما :
أ) النواتج المرغوبة لتعلم الأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الإلزامي(27)، Desirable outcomes of childrenصs Learning on entering compulsory Education.
ب) المواد المدعمة (أو الداعمة)، Support Material.

ونقدم فيما يلي بعض التفاصيل التي توضح كلاً من هاتين النقطتين.
أ) النواتج المرغوبة لتعلم الأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الإلزامي.
حددت الوثيقة في هذا القسم منها النواتج المرغوبة لتعلم الأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الإلزامي. والنواتج المرغوبة هي في حقيقة الأمر أهداف تعلم الأطفال اللازم تحقيقها عند دخول مرحلة التعليم الإلزامي. وتؤكد هذه النواتج أو الأهداف على التعلم المبكر في ستة مجالات للتعلم بوصفها مجالات أساسية تقدم الأساس اللازم لما يتحقق بعد ذلك من إنجازات أو مكاسب. والمجالات الستة المقصودة هي(28) :

أ) النمو (التطور) الشخصي والاجتماعي، Personal and social Development.
ب) اللغة وتعلم القراءة والكتابة، Language and Literacy.
ج) الرياضيات، Mathematics.
د) معرفة وفهم العالم، Knowledge and Understanding of the world.
هـ) النمو البدني، Physical Development.
و) النمو الإبداعي، Creative Development.

ونقدم فيما يلي نبذة مختصرة عن أهم النواتج المرغوبة في كل من المجالات السابق تحديدها(29) :

I. النمو (التطور) الشخصي والاجتماعي، Personal and social Development :
تركز النواتج المرغوبة في هذا المجال على تعلم الأطفال العمل واللعب والتعاون مع الآخرين والعمل في مجموعة خارج نطاق الأسرة. وتغطي هذه النواتج جوانب هامة من النمو الشخصي والاجتماعي والخلقي والروحي بما في ذلك اكتساب القيم الشخصية وفهم الذات والآخرين. ويجب أن تفسر هذه النواتج في إطار القيم التي اتفق عليها البالغون بمن فيهم الوالدان والتي تدخل في كل موقف من المواقف.

II. اللغة وتعلم القراءة والكتابة، Language and Literacy :
تغـطي النـواتج المـرغوبة فـي هـذا المـجال الجـوانب الـهامة للنـمو اللــغوي للأطـفال وتـقدم الأسـاس الـلازم "لتـعلم القـراءة والكــتابة، The Foundation for Literacy".

ويجب مساعدة الأطفال على تحقيق الكفاءة Competence في اللغة الأم (اللغة الإنجليزية في هذه الحالة) بالسرعة الممكنة مع الاستفادة من نمو فهمهم ومهاراتهم في اللغات الأخرى في الحالات والظروف الممكنة.
وتركز النواتج المرغوبة في هذا المجال على نمو وتطور قدرة الأطفال على التحدث والاستماع ومدى تمكنهم من أن يصبحوا قادرين على القراءة والكتابة. كما أن المجالات الأخرى للتعلم تقدم مساهمة حيوية وضرورية لتحقيق النمو والتطور الناجح للقدرة على تعلم القراءة والكتابة.

III. الرياضيات، Mathematics :

تغطي النواتج المرغوبة في هذا المجال جوانب الفهم الرياضي، Mathematical Understanding وتقدم الأساس اللازم لتعلم المفاهيم والعمليات والكفايات اللازمة للتعامل مع الأعداد، Numeracy.
وتركز هذه النواتج على الإنجاز عن طريق الأنشطة العملية وعلى استخدام وفهم اللغة "في تطوير الأفكار الرياضية البسيطة، In the Development of Simple Mathematical Ideas".

IV. معرفة وفهم العالم، Knowledge and Understanding of the World :
تركز النتائج المرغوبة في هذا المجال على نمو وتطور معرفة الأطفال لبيئتهم والآخرين ومظاهر وخصائص العالم الطبيعي المادي والمصنوع من حولهم. وتقدم هذه الخصائص الأساس اللازم لتعلم التاريخ والجغرافيا والعلوم والتكنولوجيا (أو للتعلم التاريخي والجغرافي والعلمي والتكنولوجي).

V. النمو البدني، Physical Development :
تركز النواتج المرغوبة في هذا المجال على نمو وتطور مهارات الأطفال المرتبطة بالتحكم والضبط المادي Physical Control والمرونة والحركة وإدراك المكان، وكذلك مهارات التحكم في البيئة الداخلية والخارجية والتعامل معها Manipulate. وتتضمن هذه النواتج خلق الاتجاهات الإيجابية نحو تحقيق وممارسة أسلوب حياة صحي ونشط، A healthy and Active way of Life.

VI. النمو أو التطور الإبداعي أو الابتكاري، Creative Development :
تركز النواتج المرغوبة في هذا المجال على نمو وتطور خيال الأطفال، Childrenصs Imagination، وقدرتهم على التواصل والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بطرق وأساليب ابتكارية إبداعية.
وقبل الانتهاء من عرض المعلومات اللازمة حول النواتج المرغوبة لتعلم الأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الإلزامي يجب الإشارة هنا إلى ملحوظة هامة وردت بالوثيقة السابق الإشارة إليها عند عرض هذه النواتج وهي ملحوظة تقدم نوعا من التحذير ولفت النظر وتوجيه الانتباه للمسؤولين عن رعاية وتعليم وتربية الأطفال بهذه المرحلة. ويدور هذا التحذير ولفت النظر حول ضرورة مراعاة المرونة عند الحكم على معدل نمو الأطفال ومدى تحقيقهم للنواتج المرغوبة بسبب ما أكدت عليه الوثيقة ويعرفه جميع المتخصصين والخبراء بهذه المرحلة من وجود فروق فردية كبيرة بين الأطفال حتى داخل نفس المرحلة العمرية والنمائية.
وقد ورد في الوثيقة حول هذه النقطة :
* على الرغم من أن معدلات تقدم الأطفال ستختلف وكذلك ما يحققه مختلف الأفراد من إنجازات فإن جميع الأطفال يجب أن يكونوا قادرين على متابعة منهج يساعدهم على تحقيق أقصى تقدم نحو تحقيق هذه النواتج المرغوبة.
* بالنسبة للأطفال الذين يزيد أو يفوق تقدمهم عن هذه النواتج المرغوبة فإنه يلزم أن تقدم وتتاح لهم الفرص التي توسع معارفهم وفهمهم ومهاراتهم. وقد يخطط لبعض هذه الفرص اعتماداً على "برامج المرحلة المفتاحية الأولى بالمنهج القومي، The Key Stage I Programms of the National curriculum.
* هناك أطفال آخرون سيحتاجون للدعم المستمر والمتواصل لتحقيق جميع أو بعض النواتج المرغوبة بعد دخولهم مرحلة التعليم الإلزامي.
* وقد يستمر عدد قليل من الأطفال ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة في إحراز التقدم نحو جميع أو بعض هذه النواتج طوال حياتهم التعليمية، كما أن بعض هؤلاء الأطفال قد يحققون التقدم نحو هذه النواتج اعتماداً على طرق وأساليب التواصل غير اللفظي أو الطرق غير المرئية للقراءة والكتابة أو اعتماداً على المعينات الأخرى التي يتم تطويرها لهم أو باستخدام المعدلات اللازمة لهم.

ب) المواد المدعمة (أو الداعمة) Support Material
بالإضافة إلى المعلومات المتعلقة بالنواتج المرغوبة للتعلم ضمت هذه الوثيقة الهامة معلومات على درجة كبيرة من الأهمية حول ما أطلقت عليه "المواد المدعمة، Support Material".
وبعد التأكيد على ضرورة قيام جميع من يعملون مع الأطفال بهذه المرحلة بالدراسة الدقيقة العميقة والعناية اللازمة بهذه المواد المدعمة قسمتها الوثيقة إلى ثلاث فئات هي :
* الخصائص أو السمات المشتركة للممارسات ذات الجودة العالية، Common Features of Good Practice.
* الوالدان كشركاء(30)، Parents as partners.
* الخصائص الأساسية أو الجوهرية المفتاحية للتقدم، Key Features of Progression. من نهاية التعليم قبل الإلزامي إلى نهاية المرحلة المفتاحية الأولى بالمنهج القومي، Key Stage I of the National Curriculum.
ونظراً لأننا سبق أن قدمنا التفاصيل الخاصة بالنقطة الأولى من النقاط السابقة وهي الخصائص أو السمات المشتركة للممارسات ذات الجودة العالية في قسم سابق من هذه الدراسة عند عرض مواصفات الجودة وضرورة الإلتزام بها في كافة مراحل وخطوات إعداد وتطبيق المنهج البريطاني الجديد، لذلك سيكتفى هنا بتقديم نبذة عن كل من النقطتين الثانية والثالثة المحددتين أعلاه.

الوالدان كشركاء، Parents as partners :

أكدت الوثيقة على الدور المحوري الهام والخطير للوالدين في كل ما يمكن أن يحققه الطفل من نمو وتعلم وتنمية في مختلف مراحل حياته. وبينت أن الخبرات التي يتعرض لها الأطفال داخل أسرهم شديدة الأهمية لما يمكن أن يحققوه من إنجازات، كما أكدت على أن التعاون بين الأسرة والمسؤولين عن تعليم الأطفال في كل موقف والعمل معا لدعم تعلم الأطفال يحقق أفضل النتائج ويكون له أثر كبير وباق على كافة ما يحققه الأطفال من إنجازات وتقدم.
نتيجة لذلك أكدت الوثيقة على ضرورة بل حتمية تحقيق المشاركة والشراكة الكاملة الفعالة بين المنزل والمدرسة في كل موقف بأقصى ما يمكن ولأقصى درجة ممكنة. وبينت أنه لكي تحقق هذه الشراكة النجاح يلزم أن تكون في اتجاهين، مع إتاحة الفرص للمعلومات والمعرفة والخبرات للانتقال في الاتجاهين.

بالإضافة إلى ذلك حددت الوثيقة بعض الخصائص العامة المشتركة التي تشكل مفاتيح هامة لهذه الشراكة وتكمن خلفها ومن أهمها :

1. اعتــراف المعلـمين والمـسؤولين بالـدور الأساسي للوالدين في تعليم وتربـية وتنمية أطفالهم في كل موقف تعليمي والتمكن من بناء شراكة قائـمة عـلى المشاركة في المسؤولية والفهم والاحترام المتبادل والحوار البناء.

2. الاعتراف بالدور المحوري الذي لعبه الوالدان بالفعل في التربية المبكرة لأطفالهم وكذلك تكون مشاركتهم المتواصلة حيوية وحتمية لتحقيق التعلم بنجاح.

3. أن يشعر الوالدان بأنهم مرحب بهم وأن هناك فرصا للتعاون معهم وبينهم وبين المعلمين والأطفال.

4. الاعتـراف بخـبرة الـوالديـن والـبالغـين الآخـرين فـي الأسـرة والاسـتفادة مـن هـذه الخـبرات لـدعم فـرص التعـلم المــقدمة داخــل الـموقـف التعــليمي.

5. السماح للوالدين بالحصول على المعلومات الخاصة بالمنهج بطرق عديدة منها على سبيل المثال تنظيم الأيام المفتوحة والاجتماعات والمناسبات الاجتماعية وتوفير وتقديم الكتيبات المبسطة Brochures والمطبوعات وعروض الفيديو التي يمكن أن تعد وتقدم بعدة لغات في حالة ضرورة وملائمة ذلك.

6. مساهمة الوالدين في تقدم ابنهم وإنجازاته وإخطارهم بذلك تفصيلياً وتعريفهم به تعريفاً كاملاً ومتواصلاً.

7. اتباع إجراءات التحاق مرنه لإتاحة الفرصة والوقت اللازمين للمناقشة مع الوالدين ولجعل الأطفال يشعرون بالأمن والاطمئنان في الموقف الجديد.

8. التـمكين مـن مـواصلة فـرص التـعلم التي تقـدم في الموقف التعليمي بالمنزل في بعض الأحيان. على سبيل المثال القراءة وتبادل الكتب والخبرات التي تبدأ بالمنزل واستخدامها أحياناً كمثيرات للتعلم في الموقف التعليمي.

الخصائص الأساسية أو الجوهرية المفتاحية للتقدم، Key Features of Progression، من نهاية التربية قبل الإلزامية إلى نهاية المرحلة المفتاحية الأولى للمنهج القومي :
من أهم جوانب المنهج البريطاني الجديد في التربية اللازم توضيحها ولفت الأنظار لها ولأهميتها كون هذا المنهج قد تم وضعه من البداية على أساس فلسفة واضحة وهامة وضرورية وهي تبنى منطلق التكامل والتداخل بين مختلف المراحل التعليمية التي يلتحق بها الأطفال خلال تعليمهم بدءا من برامج الرعاية التربوية لمن هم دون الثالثة ومرورا بتربية الروضة ثم مختلف مراحل التعليم الإلزامي. لذلك يلاحظ أن أولى مراحل التعليم الإلزامي التي تبدأ بعد بلوغ الطفل عامه الخامس تبنى وتأخذ في الاعتبار ما تم تحقيقه من نواتج تعلم وإنجازات خلال تربية الروضة، كما أن تربية الروضة توجه وتصمم لتحقق النواتج المرغوبة والمطلوبة لما سيقدم بالمرحلة الإلزامية وهكذا. بل إن مرحلة التعليم الإلزامي تتضمن مرحلة انتقالية يطلق عليها المرحلة المفتاحية I وهي مرحلة ينظر إليها وتعتبر في حقيقة الأمر مرحلة انتقالية تقدم لكل من الطفل والمعلم والإدارة التعليمية فرصاً للتعرف على مدى تحقق النواتج المرغوبة واحتياجات الأطفال اللازم السعي لتحقيقها وأية برامج تعويضية قد يحتاجها البعض وهكذا حتى يوضع الطفل في الموضع الملائم له تماماً وبالمرونة والدقة المطلوبة.
على أساس ما تقدم يخصص القسم المكمل للوثيقة الخاصة بالنواتج المرغوبة التي سبقت الإشارة إليها مرارا لتوضيح كيف تقدم الأهداف المرغوبة لتعلم الأطفال عند التحاقهم بالتعليم الإلزامي الأساس اللازم للمرحلة المفتاحية I من المنهج القومي، Key Stage I of the National Curriculum، فالبرامج الدراسية بالمنهج القومي تحدد وتوضح الفرص اللازم توفيرها والمعرفة والفهم والمهارات التي ستدرس في كل من تسع مواد دراسية، Subjects.
ويرفق بهذا القسم عدد كبير من الجداول الهامة التي تحتوي على تلخيص للنواتج المرغوبة لتعلم الأطفال عند الالتحاق بالتعليم الإلزامي في المجالات الستة للنمو السابق تحديدها، كما تحتوي كذلك على وصف الأداء المتوقع للأطفال عند مختلف المستويات بالمنهج القومي (المستوى الأول والثاني الذي يشكل نهاية المرحلة المفتاحية I بهذا المنهج وهي مرحلة انتقالية بين تربية الحضانة، Nursery Education والتربية الإلزامية).
ومما لا شك فيه أن تحديد كل من هذه النواتج المرغوب فيها لتعلم الأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الأساسي ووصف الأداء المتوقع عند المستويين الأول والثاني بالمنهج القومي يساعد المعلمين على الحكم على أداء الأطفال عند نهاية المرحلة المفتاحية أي بعد قضاء عامين كاملين على الأقل من التعليم الرسمي طول الوقت، Full-time Education. وعلى الرغم من أن الهدف من تخطيط وتصميم المستوى الأول بالمنهج البريطاني القومي لم يكن لتحقيق هذا الهدف فإن بلوغ هذا المستوى يستخدم عمليا من جانب المعلمين كمؤشر على التقدم نحو المستوى الثاني، وكذلك كمرشد لما يتوقع أن يحققه الطفل بناء على إنجازه بعد انقضاء عام كامل بالمرحلة المفتاحية I(31).

5. للتمكن من تقدير وتقويم مستوى أداء الأطفال، Assessment بواسطة المعلمين أو الأخصائيين النفسيين تم خلال مختلف مراحل إعداد وتصميم وتجريب وتطبيق المنهج القومي إعداد وتجريب وتقنين مجموعة من الاختبارات والمقاييس. وقد أعدت مقاييس واختبارات نفسية تقليدية وأخرى لتقدير مستوى الأداء الأكاديمي في مختلف جوانب ومجالات نمو الأطفال. ومن بين أهم هذه المقاييس والاختبارات مجموعة من الاختبارات والمقاييس التي أعدت واستخدمت لمعرفة مدى استعداد ومعرفة وتعلم الأطفال قبل الالتحاق بتربية الروضة وكذلك عند الالتحاق بالتعليم الأساسي.
وقد أطلق على هذه المقاييس اسم : " Base Line Assessment (I & II)"(32).

6. إعداد وتطبيق سلسلة كبيرة ومتواصلة من البرامج التدريبية الهامة لجميع العاملين والمتعاملين مع الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة.
صـاحب إعـداد المنـهج البـريطاني الـجديد تصـميم وتجـريب وتطبـيق ســلسلة كبيـرة ومتـواصلة مـن البـرامج التـدريبـية التي خصصت لجميع العاملين والمـتعاملين مع الأطـفال بمرحلة الطفولة المبكرة (من الميلاد وحتى عمر ثماني سنوات) والتي امتدت إلى التربويين والخبراء والمعلمين والموجهين والإداريين الذين يعملون مع هؤلاء الأطفال وكذلك للأسرة بمختلف أعضائها وبشكل خاص للوالدين.
فقد أكد التقرير الذي نشر في عام 1990 تحت عنوان : "لنبدأ بالجودة" والذي سبقت الإشارة له عند بداية عرض المنهج البريطاني الجديد في قسم سابق من هذه الدراسة(33)، على ضرورة السعي بكافة الطرق والسبل والوسائل لرفع كفاءة جميع العاملين والمتعاملين مع الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة. كما أكد التقرير على ضرورة تقديم وتوفير الإعداد الجيد لهؤلاء خلال التأهيل الأصلي والتدريب المستمر والمتواصل لهم سواء قبل الخدمة أو أثناءها لرفع كفاءتهم وتجديد ما يتوفر لهم من معلومات وإحاطتهم بكافة ما يستجد في هذا المجال من مستجدات. بالإضافة إلى ذلك صدرت نشرة خاصة 1996(34) تحت عنوان : "التدريب للسنوات المبكرة" أصدرها المكتب القومي للأطفال، The National Childrenصs Bureau، وأعدها الفريق المسؤول عن إعداد المنهج البريطاني الجديد. وقد استعرضت هذه النشرة كافة ما بذل من جهود لإعداد وتطوير وتحديث برامج التدريب هذه وتقديمها لمختلف المعنيين بالأطفال وإشراك السلطات التعليمية المحلية في إعدادها والإشراف عليها.

7. تم كذلك إعداد سلسلة من الكتب والأدلة الإرشادية للمشرفين والموجهين الذين سيتابعون تطبيق المنهج ومدى التزام المعلمين والإدارة المدرسية به. وأطلق علـى هـذه الـسلسـلة مـن الكـتب والأدلـة اسـم : "كتـاب للمـساعدين علـى دعم التعلم، A handbook for Learning Support Assistant"، وقد تم إعداد كتاب لموجهي كل جانب من جوانب النمو فأعد واحد للنمو الشخصي والاجتماعي وآخر للغة وتعلم القراءة والكتابة وثالث للرياضيات والتعامل مع الأعداد ورابع لمعرفة وفهم العالم وللنمو البدني وكذلك للنمو الإبداعي أو الابتكاري(35).

8. تم كذلك إعداد سلسلة من الكتيبات الإرشادية لتوجيه الأسرة حول مختلف جوانب نمو ورعاية وتنشئة وتعليم وتنمية الأطفال وتمكينهم من المشاركة مشاركة فعالة مع المدرسة في تطبيق المنهج البريطاني الجديد مع أطفالهم سواء خلال تربية الروضة أو عند إعدادهم للالتحاق بالتعليم الإلزامي وخلال مختلف مراحل التعليم التالية. كما حاولت بعض هذه الكتيبات والأدلة الإرشادية السعي للتقريب بين الأسرة والمؤسسات التربوية بمختلف مستوياتها.

9. برامج الرعاية التربوية للأطفال دون سن الثالثة، Eadeaucare for the under Three من بين المعالم الهامة والمميزة للمنهج البريطاني الجديد احتواؤه على منهج أو برامج أو قسم خاص مستقل للرعاية التربوية للأطفال دون سن الثالثة. ومن الجدير بالملاحظة أن هذا المنهج المستقل قد أعد خلال المراحل المتأخرة من إعداد المنهج البريطاني الجديد وأنه قد صمم وخطط بحيث يمكن تطبيقه على مختلف المؤسسات التربوية التي تتعامل مع الأطفال عند هذه الأعمار (دور الحضانة ومراكز الرعاية الخاصة بالأطفال) سواء المؤسسات الرسمية التابعة لبعض الهيئات والوزارة أو المؤسسات التي تتبع للقطاع الأهلي والتطوعي.
وقد روعي عند إعداد هذا المنهج الموحد أن يتلاءم مع المسؤولين عن الطفل عند هذه الأعمار بمن فيهم الوالدان(36) كما حرص كذلك على أن يمهد ويساعد الأطفال على الالتحاق بمرحلة تربية الروضة بوصفها أولى المراحل بالمنهج البريطاني الجديد.

ومن الضروري قبل الانتهاء من عرض المعلومات اللازمة حول برنامج الرعاية التربوية للأطفال دون الثالثة الذي تضمنه المنهج البريطاني الجديد، الإشارة إلى أن اهتمام مختلف الهيئات والجهات المسؤولة عن تطوير برامج التربية المبكرة في كثير من دول العالم المتقدم في المرحلة الراهنة بإعداد برامج خاصة لهذه المرحلة العمرية قد جاء نتيجة للاهتمام البالغ الذي تحظى به مرحلة الطفولة المبكرة، أي الفترة العمرية من الميلاد حتى بلوغ ثماني سنوات في الوقت الحالي. وقد سبق توضيح الجذور التاريخية لهذا الاهتمام وكذلك تقديم أهم المظاهر الدالة عليه، كما سبق شرح أهم الأسباب والاعتبارات وراء هذا الاهتمام الكبير بالتربية المبكرة، سواء تلك الأسباب والاعتبارات التي ترتبط بما كشفت عنه نظريات ودراسات النمو المعرفي أو تلك التي توصلت إليها الدراسات والبحوث في مجال علم الفسيولوجيا (نمو ووظائف الجهاز العصبي عند سائر الكائنات الحية وأهمها الإنسان) في القسم الأول من هذه الدراسة. كما سبقت الإشارة كذلك إلى أهمية التربية المبكرة وكونها مطلباً ضرورياً لإعداد الأطفال للمستقبل بكل ما يحمله لهم من تحديات وصعاب ولإكسابهم الخصائص والسمات اللازمة لإنسان القرن الحادي والعشرين ولتمكينهم من العيش والتوافق معه والتنافس والتفوق فيه على ضوء سيادة محكات الجودة.

وأخيراً بين عرض أهمية التربية المبكرة في بداية هذه الدراسة أن من بين النتائج والمستتبعات الهامة لهذا الاهتمام البالغ بالتربية المبكرة حرص المسؤولين عن إعداد وتصميم المناهج والبرامج التربوية من أساتذة علم نفس الطفل والتربية على إعداد مناهج وبرامج خاصة للرعاية التربوية للأطفال دون سن الثالثة. بالإضافة إلى هذا حرص جميع هؤلاء المتخصصين على تقديم الإرشاد والتوجيه والتوعية للأسرة حول رعاية وتنشئة وتعليم وتنمية الأطفال من لحظة الميلاد، وكذلك على إدخال مقررات للتربية الوالدية، Parental Education خلال مراحل التعليم المتوسط والعالي لإعداد المراهقين والشباب لتحمل مسؤولية الوالدية والقيام بكافة ما تتطلبه من أدوار هامة وجديدة مع دخول العالم للحلقة الثالثة من حلقات الحضارة الإنسانية وهي حلقة المعلوماتية.

2. أبرز معالم الجهود الأمريكية للتربية خلال مرحلة الطفولة المبكرة وأهم ما ترتب على هذه الجهود من نتائج وبعض النماذج الهامة والحديثة للمناهج والبرامج الخاصة بهذه المرحلة
تقدمت في بداية هذا العرض الخلفية التاريخية اللازمة لتوضيح أبرز معالم الجهود الأمريكية في مجال تربية الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة، ونقدم فيما يلي عرضاً لأهم ما ترتب على هذه الجهود من نتائج وتعرض بعض النماذج الهامة والحديثة التي تتوفر لدى الباحثة للمناهج والبرامج الخاصة بهذه المرحلة.

1. الخلفية التاريخية اللازمة لتوضيح أبرز معالم الجهود الأمريكية في مجال تربية الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة :
تكـشف المـتابعة الدقيـقة لمـختلف الـمؤلفات والـدراسـات والبحـوث والتقـارير المتـوفرة لـدى الباحثة أن الساحة الأمريكية، سواء الأكاديمية أو التطبيقية قد شهدت جهوداً عديدة ومكثفة في مجال تربية الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة.
وعلى الرغم من أن هذه الجهود قد بدأت قبل ذلك بكثير، ربما مع بداية النصف الثاني من القرن الماضي، فإنها قد تزايدت وتعاظمت ودخلت في حيز التطبيق الميداني والتنفيذ الفعلي والواسع الانتشار في مختلف أنحاء الولايات المتحدة مع بداية الثمانينيات من القرن الماضي.
فقد كشف مسح الدراسات والبحوث التي أجريت حول مرحلة الطفولة المبكرة خلال النصف الثاني من القرن الماضي والفترة التي انقضت من هذا القرن عن كم يكاد لا يحصى من الدراسات والبحوث الإمبريقية العلمية التي سعت إلى تحقيق العديد من الأهداف لعل أهمها التعرف على أكثر أنواع الاستراتيجيات والأنشطة والخبرات التي تلائم الأطفال عند هذه الأعمار وكذلك التوصل إلى أهم خصائص ومواصفات البرامج التعليمية والتربوية والتنموية اللازمة لها. بالإضافة إلى ذلك سعت كثير من هذه الدراسات والبحوث إلى بناء وتصميم وتخطيط البرامج وتطبيقها وتجربتها والتحقق من مدى كفاءتها وفعاليتها في رعاية وتعليم وتنمية أطفال هذه المرحلة.
ومن الجدير بالملاحظة أن هذه الدراسات قد سبقت الجهود التنفيذية الفعلية التي بذلت في مختلف الولايات وصاحبتها وترتبت عليها، بل إن كثيراً من هذه الدراسات والبحوث قد تمت بتكليف من بعض الإدارات التعليمية وبالتعاون معها، كما أن بعضها الآخر قد تبنته الإدارات التعليمية بالولايات الأخرى بعد التحقق من كفاءته وفعاليته.
وعلى الرغم من أن الجهود التطبيقية الميدانية التي بذلت إبتداء من الثمانينيات من القرن الماضي قد بدأتها وأخذت زمام المبادرة فيها الجهات والإدارات المسؤولة عن التربية في كثير من الولايات كل على انفراد، فإن الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار بالولايات المتحدة، The National Association for The Education of Young Children (NAEYC)، قد أخذت على عاتقها ابتداء من عام 1981 وحتى اليوم مهمة ومسؤولية التنسيق والتكامل بين الجهود الفردية المستقلة التي كانت تبذل على مستوى إدارات تربية الأطفال الصغار في مختلف الولايات.

ونظراً لأن الجهود التنفيذية ومسؤولية تأسيس، وإنشاء المؤسسات التربوية ومؤسسات رعاية الأطفال لم تكن قاصرة على الإدارات التربوية بمختلف الولايات، وذلك لأن القطاع الأهلي الخاص كان قد تولى كذلك إقامة هذه المؤسسات وإعداد البرامج التربوية الخاصة بها (بمساعدة المتخصصين بمختلف الجامعات أو الخبراء الميدانيين) كما تولى مسؤولية تطبيقها على الأطفال، فقد حددت الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار (NAEYC) من أوائل الأهداف التي سعت لتحقيقها ابتداء من عام 1981 وضع "المعايير الخاصة ببرامج الطفولة المبكرة، Early Childhood Program Standards".
وكان وراء السعي لوضع هذه المعايير اهتمام الرابطة الكبير بضبط الجودة وضمان تطبيق برامج تربوية ذات جودة عالية في كافة المؤسسات التي تخدم أطفال مرحلة الطفولة المبكرة بالولايات المتحدة الأمريكية.

وقد تم بناء الصورة المبدئية لهذه المعايير خلال الأعوام الأربعة من 1981 وحتى 1984، كما تم تعريض هذه المعايير للعديد من الإجراءات والخطوات الهامة منها(37) :
* عرض الصورة المبدئية لهذه المعايير على عدد كبير من المتخصصين والخبراء والعاملين في مجال التربية المبكرة عبر الولايات المتحدة.
* تعديل هذه الصورة المبدئية للمعايير بناء على التوصيات التي قدمها من استجاب من هذه الشخصيات.
* توزيع النسخة المعدلة من هذه المعايير على جميع أعضاء الرابطة لمراجعتها والتعليق عليها وتقديم المقترحات حولها.
* نشرت الصورة المعدلة لهذه المعايير كذلك في الدورية العلمية التي تصدر عن الرابطة، NAEYCصS Journal : Young Children في شهر نوفمبر من عام 1983.
* عقد جلسات استماع مفتوحة بمؤتمرات الرابطة في عامي 1982 و1983 لتلقي التعليقات حول الوثيقة "ونظم الاعتماد التي تضمنتها، Accreditation Systems"
* تم بعد ذلك عرض الوثيقة للاختبار الميداني في عدد كبير من برامج الطفولة المبكرة في أربع ولايات أمريكية.
* تبني الوثيقة من جانب مجلس إدارة الرابطة في شهر يوليو من عام 1984 وبعد مراجعة عميقة مكثفة ودقيقة اعتماداً على الخبرات التي مرت بها خلال السنوات الخمس الأولى من تطبيقها.
* مراجعة وتطوير وثيقة المعايير كذلك في عام 1991 أي بعد ما يزيد عن عقد من الخبرات من تطبيقها في هذا المجال.
* تمت أحدث مراجعة لوثيقة المعايير في عام 1998 وقد بدأت أولى خطوات هذه المراجعة في عام 1996.
وتضمنت هذه المراجعة الأخيرة كذلك مراجعة نتائج الدراسات والبحوث التي تمت حولها وعقد جلسات الاستماع في مؤتمرات الرابطة وفحص ردود الفعل والتعليقات التي وردت كتابيا من آلاف من المتخصصين والخبراء والعاملين في مجال برامج الطفولة المبكرة، وكذلك من العاملين الميدانيين وخبراء التقويم والمديرين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات وغيرهم.

ونظراً لأن هذه المراجعة الأخيرة لوثيقة المعايير قد أخذت في الاعتبار عند تطويرها الكم الهائل من المعلومات والمعرفة الحديثة، سواء من الأطر النظرية أو الدراسات والبحوث التي تمت عبر السنوات الطويلة الماضية وكذلك الملاحظات العميقة المتوفرة حول نمو وتعلم وتنمية أطفال مرحلة الطفولة المبكرة ونمو الأطفال بشكل عام وطرق تقديم أفضل بيئة ممكنة لتعلم الأطفال، فقد بنيت الصورة الأخيرة للمعايير هذه على أساس كل ما تقدم من خلفيات أكاديمية وكذلك على المعرفة والخبرة العملية لآلاف المهنيين الذين يعملون مع الأطفال الصغار وأسرهم.
بالإضافة لجهود الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار تتوفر لدى الباحثة معلومات مفيدة حول جهود بعض الولايات الأمريكية، سواء فيما يتعلق بمناهج الطفولة المبكرة أو بمحاولات أخرى لوضع معايير التعلم المبكر أو من جانب ولايات أخرى. ومن أهم ما يتوفر لدى الباحثة من هذه الجهود ما يلي(38) :
I. إطار ولاية كونيكتيكوت لمقرر وأهداف ما قبل المدرسة وعلامات الطاولة الذي وضع في عام 1999، The Connecticut Framework for Preschool curriculum : Goals and Benchmarks, 1999.
II. معايير التعلم المبكر لولاية إلينويا، الذي وضع في عام 2002،
Illinois Early Learnin Standards, March, 2002.

على الرغم من الجهود المستقلة التي بذلت من قبل بعض الولايات الأمريكية سواء السابق الإشارة لها أو غيرها، فإنه يمكن القول دون تجاوز الحقيقة أن كافة الجهود الأمريكية التي بذلت حول التربية خلال مرحلة الطفولة المبكرة قد تبلورت فيما توصلت له الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار (NAEYC) في عام 2004 من وضع المعايير القومية لمرحلة الطفولة المبكرة، Early Childhood Program Standards.
وكما بينت أحدث المؤلفات حول هذه الوثيقة فإنه ابتداء من عام 2005 فإن برامج الطفولة المبكرة التي تسعى للحصول على الاعتراف، Accredetation يجب أن تلتزم بهذه المعايير قبل السماح بتطبيقها على الأطفال.
نتيجة لذلك وبسبب ضيق الحيز والوقت المتوفر سيكتفى في هذا العرض للجهود الأمريكية في مجال التربية المبكرة بالتركيز على عرض أهم معالم هذه المعايير ومكوناتها الأساسية وطريقة تطبيقها على البرامج للحصول على الاعتراف الرسمي، Accredetation بها والسماح بتطبيقها على أطفال هذه المرحلة ولن تتم معالجة البرامج والمعايير الأخرى التي توصلت لها بعض الولايات الأمريكية والتي سبقت الإشارة لبعضها والتي لوحظ عند فحصها أنها قد ضُمنت وأخذت في الاعتبار عند وضع وبناء هذه المعايير القومية الأمريكية لتربية الأطفال الصغار (من الميلاد وخلال مرحلة رياض الأطفال).

2. أهم ما ترتب على الجهود الأمريكية للتربية خلال مرحلة الطفولة المبكرة من نتائج وبعض النماذج الهامة والحديثة التي تتوفر للمناهج والبرامج الخاصة بهذه المرحلة
كما سبق التوضيح فإن كافة الجهود الأمريكية التي بذلت حول التربية خلال مرحلة الطفولة المبكرة قد تبلورت وتجسدت فيما توصلت له الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار، (NAEYC) في عام 2004 من وضع المعايير القومية لبرامج الطفولة المبكرة، Early Childhood Program Standards.
كما سبق كذلك توضيح أنه ابتداء من عام 2005 فإن جميع برامج الطفولة المبكرة التي تسعى للحصول على الاعتراف، Accredetation يجب أن تلتزم بهذه المعايير قبل السماح بتطبيقها على الأطفال.

نتيجة لما تقدم سنحاول في هذا القسم من الدراسة القيام أولا بمحاولة جادة لتوضيح جوهر هذه المعايير وأهم محتوياتها ومكوناتها ثم يلي ذلك تقديم أهم ما يلزم القيام به من إجراءات وضمانات واحتياطات عند تطبيق هذه المعايير لضمان تطبيقها بالدقة والعناية والمرونة المطلوبة والتأكد من ذلك لتحقيق الأهداف الأساسية من وضع وبناء هذه المعايير وتعميمها.
أ) المعايير القومية لبرامج الطفولة المبكرة التي وضعتها الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار بالولايات المتحدة، ( NAEYC) :
كما سبق التوضيح فإن الصورة النهائية للمعايير القومية لبرامج الطفولة المبكرة، The National Early Childhood Program Standards التي تم التوصل لها بعد التعديل الأخير الذي تم خلال الفترة من 1996 وحتى 1998، قد تم اعتمادها من قبل مجلس إدارة الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار في الولايات المتحدة (NAEYC) في شهر أبريل من عام 2004(39) على أن يبدأ في تطبيقها بالفصل مع بداية عام 2005.
وتضمنت الوثائق التي صدرت عن الرابطة حول هذه الوثيقة الهامة أولاً شرحاً للمعايير ثم توضيحاً لطريقة تطبيقها على البرامج التربوية الخاصة بهذه المرحلة من قبل لجان الاعتماد التي تشكلها الرابطة والمحكمين الذين يتولون هذه المهمة.

ونقدم فيما يلي ما يوضح كلاً من المعايير وخطوات التطبيق.
المعايير القومية لبرامج الطفولة المبكرة The National Early Childhood Program Standards (NAEYC)

يوضح في بداية عرض المعلومات الخاصة بهذه المعايير النقاط الأساسية التالية :

* تنطبق هذه المعايير على البرامج المقدمة لخدمة الأطفال من الميلاد وخلال مرحلة الروضة، From birth through Kindergarden.
* تدور هذه المعايير حول ما أطلق عليه بمجالات التركيز، Focus Areas، وقد حددت أربعة مجالات للتركيز بهذه البرامج.
* تحتوي المعايير على عشرة مكونات أساسية للبرامج الخاصة بالأطفال الصغار.
* يبدأ كل مكون بتحديد الهدف منه والمنطق وراءه ثم يلي ذلك شرح للمحكات، Criteria التي تدلل على تحقق الهدف.
* يلي كل محك عبارات تفسيرية للمساعدة على توضيح وشرح البند.
* ضمنت كافة التفاصيل التي قد يحتاج لها البعض لمزيد من المعرفة بهذه المعايير بالملاحق المرفقة بوثيقة المعايير.

ونقدم فيما يلي الهيكل العام لهذه المعايير ثم يتم شرح مختلف مكوناتها بعد ذلك. المعايير
مجال التركيز الأول : الأطفال
ــ المعيار (1) العلاقات الاجتماعية Relationships.
ــ المعيار (2) المنهج، Curriculum.
ــ المعيار (3) التدريس، Teaching.
ــ المعيار (4) القياس أو التقويم، Assessment.
ــ المعيار (5) الصحة، Health.
مجال التركيز الثاني
هيئة التدريس، Teaching Staff
ــ المعيار (6) المعلمون والمدرسون، Teachers.
مجال التركيز الثالث
مشاركة الأسرة والمجتمع المحلي Family and community Partnerships.
ــ المعيار (7) الأسرة.
ــ المعيار (8) المجتمع المحلي.
مجال التركيز الرابع
القيادة والإدارة Leadership and Administration
ــ المعيار (9) البيئة المادية، Physical Environment.
ــ المعيار (10) القيادة والإدارة.
ونقدم فيما يلي نبذة مختصرة عن كل من المعايير العشرة السابق تحديدها.

مجال التركيز الأول
الطفل

المعيار (1) : العلاقات الاجتماعية، Relationships
يشجع البرنامج وينمي إقامة العلاقات الاجتماعية الإيجابية بين جميع الأطفال، وبينهم وبين البالغين، وذلك لبناء وتشجيع إحساس الطفل بقيمته وبأنه موضع تقبل، بما يقوي انتمائه للجماعة، وبما يساعد على تنمية قدرة الطفل على المساهمة كعضو مسؤول في المجتمع.
المنطق الذي بني على أساسه المعيار :
العلاقات الإيجابية مطلب أساسي وضروري لتنمية الشعور بالمسؤولية، والقدرة على ضبط وتنظيم الذات، وتحقيق التفاعل البناء مع الآخرين. فالتفاعلات والاستجابات الدافئة الودودة الحساسة تساعد الأطفال على تنمية الشعور بالأمن والإحساس الإيجابي بالذات، كما تساعدهم على اكتساب مهارات التعاون واحترام الآخرين. فالطفل الذي يشعر بأنه ذو قيمة كبيرة ومقدر من الآخرين يكون أكثر استعداداً للشعور بالأمن والقوة والتعامل مع الآخرين بكفاءة والتعلم والشعور بالانتماء للمجتمع.

المعيار (2) المنهج، Curriculum
يلتزم البرنامج بتطبيق منهج يتسق مع الأهداف التي يسعى لتحقيقها مع الأطفال، فيشجع ويستحث تعلم الأطفال وتنميتهم في المجالات الجمالية والمعرفية والوجدانية واللغوية والبدنية والجسمية والاجتماعية.
المنطق الذي بني على أساسه المعيار :
البرامج التي يكون لها أهداف محددة والتي تصمم على أساس نتائج البحوث العلمية الحديثة وتتضمن المفاهيم والمهارات التي كشفت عنها هذه النتائج تحقق نمو الأطفال وتعلمهم وتنميتهم. فالمنهج الواضح المحدد المخطط بدقة يرشد المعلم المؤهل ويمكنه من تصميم وتقديم خبرات للأطفال تحقق لهم النمو المتكامل عبر مدى واسع من مجالات النمو والمحتوى.
كما يمكن مثل هذا المنهج المعلم من أن يكون له قصد واضح وهدف محدد حين يشرع في التخطيط للجدول اليومي بحيث يتضمن توظيف الزمن ومواد وأدوات اللعب وإتاحة الفرص للأطفال للتعلم الذاتي والتعبير الإبداعي والابتكاري، كما يساعده على توفير الفرص اللازمة للأطفال للتعلم الفردي وفي جماعات صغيرة أو كبيرة وفقاً لاحتياجاتهم النمائية وميولهم واهتماماتهم.

المعيار (3) التدريس، Teaching
يستخدم المنهج مداخل ومناحي تدريسية فعالة وملائمة لنمو الطفل بشكل عام ونموه اللغوي على وجه الخصوص ومتناسبة كذلك مع عمره وثقافته وحضارته، تشجع وتستحث النمو والتعلم في سياق وإطار أهداف المنهج.
المنطق الذي بني على أساسه المعيار :
المعـلمون الـذين يستـخدمون مـداخل ومنـاحي متعددة للتدريس يتيحون للأطـفال أفضل الفرص للتعلم. وتتضمن هذه المداخل والمناحي وتستخدم الاسـتراتيجيات التـي تـتفاوت مـن تلك التـي تـركز على المـعلم إلـى تـلك التـي تـركز علـى الطـفل، ومـن تلك التي تتضـمن مواقف وخبرات موحدة متشكلة، Structured إلى تلـك التـي تتـضمن مواقف وخـبرات مرنة وغير متشكلة. فكل طفل يذهب إلى المـدرسة بخلـفيته واهتماماته وميوله وخـبراته وأسـلوبه المفـضل فـي التـعلم واحتـياجاته وقـدراته فـي التـعامل مـع البيـئات المخـتلفة للتـعلم. فإذا راعـى الـمعلم وأخـذ في اعـتباره هـذه الفـروق عـند اختـيار وتنـفيذ الـمداخل التـدريسـية والأنشـطة والخـبرات التـي تقـدم للأطـفال، فإنه يساعد جميع الأطفال على تحقيق النـجاح.
وتختلف كفاءة وفعالية المداخل والمناحي التدريسية المختلفة باختلاف المجالات وعناصر المنهج والتعلم المطلوب، ولذلك فلكي يتصدى البرنامج ويواجه التعقيدات الكامنة والمتضمنة في أي موقف تدريسي ــ تعليمي يلزمه أن يستخدم المداخل والمناحي المتعددة والمتنوعة وذات الكفاءة العالية.

المعيار (4) القياس أو التقويم، Assessment
يكشف المنهج عن علم ودراية بالمداخل الرسمية وغير الرسمية للقياس والتقويم التي طورت حديثاً لتقديم المعلومات عن تعلم الأطفال ونموهم في جوانبهم المختلفة. ويتم هذا القياس والتقويم في سياق التواصل المتبادل بين المدرسة والأسرة، مع مراعاة حساسية وأهمية الانتباه لاختلاف السياقات الثقافية للأسر التي يأتي منها الأطفال.
وتستخدم نتائج القياس والتقويم لصالح الطفل حيث تساعد على اتخاذ قرارات صائبة حول الطفل من جهة وحول طرق التدريس المستخدمة من جهة أخرى بما يحقق التجديد والتحسين والتطوير المستمر للبرنامج.
المنطق الذي بني على أساسه المعيار :
إن معرفة المعلم بكل طفل على أساس علمي دقيق يساعده على تخطيط مناهج وخبرات ملائمة وتتحدى الأطفال وكذلك على اختيار طرق التدريس التي تستجيب لكل من جوانب القوة لدى الطفل وحاجاته.
كما أن القياس والتقويم المنتظم المنهجي ضروري للتعرف على الأطفال الذين يحتاجون ويستفيدون من رعاية خاصة وتدريس أكثر كثافة أو لتدخل من نوع مختلف أو أولئك الذين يحتاجون لمزيد من التقويم والفحص والتشخيص لمستوى نموهم في مختلف الجوانب. فمن شأن هذا الإجراء والحصول على هذه المعلومات ضمان تحقيق البرنامج لأهدافه في إتاحة الفرص لجميع الأطفال لكي ينموا ويتعلموا ويتقدموا بأقصى ما تسمح به قدراتهم وإمكاناتهم. كما أن من شأن هذا الإجراء كذلك أن يقدم المعلومات اللازمة لجهود تحسين وتطوير البرنامج.

المعيار (5) الصحة، Health
يهتم البرنامج بتغذية وصحة جميع الأطفال وكذلك العاملين معهم، ويحميهم من التعرض للإصابة بالأمراض أو الحوادث.
المنطق الذي بني على أساسه المعيار :
لكي يستفيد الأطفال من الخبرات التي تقدم لهم ويتعلمون ويحققون نمط حياة جيد، Quality of Life، لابد وأن يكونوا في أفضل مستوى صحي ممكن. ولأن الأطفال يعتمدون على البالغين فلابد وأن نضمن لهؤلاء البالغين أفضل مستوى صحي كذلك، حتى يكونوا نموذجاً من جهة وحتى يمكنهم أن يقوموا بالمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقهم من جهة أخرى، وأن يعلموا الأطفال كذلك الممارسات والاختيارات الصحية.
وعلى الرغم من أن التعلم والتعليم التجديدي يتضمن قدراً من المخاطرة، إلا أن البرامج ذات الجودة العالية لا تسمح بالممارسات العشوائية الارتجالية ولا تسمح بوجود الأطفال في بيئات قد ينتج عنها نتائج سلبية بالنسبة للأطفال وأعضاء هيئة التدريس أو الأسر أو المجتمع.

مجال التركيز الثاني
هيئة التدريس، Teaching Staff

المعيار (6) المعلمون والمدرسون، Teachers
يوظف البرنامج ويدعم هيئة تدريس من ذوي المؤهلات التربوية والخبرة والمعرفة والالتزام المهني اللازم للإسراع في نمو الأطفال وتشجيع تعلمهم وتنميتهم ولتدعيم حاجات الأسر واهتماماتهم على تنوعها.
المنطق الذي بني على أساسه المعيار :
تتحقق أقصى استفادة ممكنة للأطفال عندما تتوفر لدى معلميهم مستويات عليا من التعليم الرسمي، والإعداد المهني المتخصص في مرحلة الطفولة المبكرة. فالمعلمون الذين يجمعون بين التخصص الدقيق والمعرفة والمهارة في مجال نمو الأطفال والتربية المبكرة يكونون أقدر من غيرهم على التفاعل الإيجابي الدافئ مع الأطفال، وعلى تقديم خبرات لغوية وإنمائية تتسم بالعمق والثراء، كما يكونون أكثر من غيرهم قدرة على خلق بيئة تعليمية ذات جودة عالية. كما أن توفير توجيه تربوي داعم وإيجابي للعاملين مع الأطفال وإتاحة فرص المشاركة المستمرة في برامج التنمية المهنية المتوفرة يضمن حصول هؤلاء العاملين على المعرفة والمهارات التي تعكس التطور الدائم التغير في المجال وأحدث المستجدات فيه.

مجال التركيز الثالث
مشاركة الأسرة والمجتمع المحلي، Family and Community Partenership

المعيار (7) : الأسرة
يحرص البرنامج على بناء علاقات تعاون مع أسر جميع الأطفال والمحافظة على استمرار هذه العلاقات حتى يتحقق النمو والتعلم والتنمية المنشودة في جميع المجالات. ويلزم أن تكون هذه العلاقات حساسة وتتأثر ببناء الأسرة واللغة المستخدمة فيها وخلفيتها الاجتماعية والثقافية.
المنطق الذي بني على أساسه هذا المعيار :
يرتبط تعلم الأطفال الصغار ونموهم وتنميتهم ارتباطاً كبيراً بأسرهم، ولذلك لابد للبرنامج أن يضع الأسرة على قمة أولوياته واهتماماته حتى تتحقق للطفل أقصى حدود النمو والتعلم. كما يلزم أن تبنى هذه العلاقات مع الأسرة على الثقة المتبادلة والاحترام المتبادل، كما يجب أيضاً الحصول على مشاركة الأسرة ودعمها للمدرسة في البرنامج وفي النمو التعليمي والتحصيلي لأطفالها.
كما يلزم دعوة الأسرة للمساهمة الكاملة في جميع خطوات البرنامج.

المعيار (8) المجتمع المحلي
يقيم البرنامج علاقات مع المجتمع الذي يعيش فيه الطفل ويستخدم موارده Resources لدعم تحقيق أهداف البرنامج.

المنطق الذي بني على أساسه المعيار :
كجزء من نسيج المجتمع المحلي الذي يعيش فيه الطفل يقيم البرنامج الفعال العلاقات المتبادلة مع الوكالات والمؤسسات الموجودة بالمجتمع المحلي التي يمكن أن تدعم وتساعد في تحقيق أهداف البرنامج وتحسين الصحة وانتقال الأطفال والدمج وتشجيع التنوع. كما يلزم أن يسعى البرنامج بكافة السبل للمحافظة على هذه العلاقات وتقويتها. ويمكن للبرنامج عن طريق المساعدة على ربط الأسر بالمصادر المطلوبة في المجتمع المحلي أن يساعد على النمو الصحي للأطفال وتعلمهم.

مجال التركيز الرابع
القيادة والإدارة، Leadership and Administration

المعيار (9) البيئة المادية، Physical Environment
يوفر البرنامج بيئة داخلية وخارجية ملائمة ويحسن المحافظة عليها، وتتضمن البيئة المادية الأدوات والمعدات والتجهيزات والمواد التي تيسر نمو الطفل وتعلمه وتنميته والمتعاملين معه. ولتحقيق هذا الهدف يصمم البرنامج ويبني بيئة صحية وآمنة.
المنطق الذي بني على أساسه المعيار :
ييسر تصميم البرنامج لبيئة مادية ذات مستوى رفيع ويحافظ عليها ويدعم تقديم أنشطة وخدمات وخبرات ذات جودة عالية، ويسمح بأفضل استخدام وأفضل تعامل وعمل. فالبيئة المنظمة والمجهزة والمعدة التي تراعَى المحافظة عليها تدعم جودة البرنامج لكونها تيسر التعلم وتوفر الراحة والصحة لمن يستخدمون البرنامج. كما أن خلق وإقامة مواقف وبيئات صديقة ومرحبة ومقبولة من كل من الطفل والأسرة وهيئة التدريس من شأنه أن يرفع من جودة البرنامج.

المعيار (10) القيادة والإدارة
يطبق البرنامج بكفاءة وفعالية السياسات والإجراءات والنظم التي تضمن استقرار هيئة التدريس والعاملين، وتوفر إدارة قوية للأفراد والنواحي المالية وإدارة البرنامج، تضمن لكل من الأطفال والأسر والمتعاملين مع الطفل خبرات ذات جودة عالية.
المنطق الذي بني على أساسه المعيار :
يتطلب البرنامج المتميز بناء إدارياً كفء وفعالاً، وقيادة ذات كفاءة وخبرة عالية وسياسات إدارية شاملة تطبق بكفاءة في جميع جوانب الإدارة الخاصة بالبرنامج.
فالقيادة والإدارة الفعالة الناجحة تخلق بيئة تتوفر فيها رعاية وتعليم يتصفان بالجودة العالية، وذلك عن طريق الالتزام بالنظم الملائمة والإرشادات الصحيحة، وضمان الإدارة المالية والمحاسبية الدقيقة الأمينة والصحيحة، وتأكيد التواصل الفعال، وبناء علاقات إيجابية بالمجتمع، وتقديم الخدمات الإرشادية، وضمان الراحة والأمان في العمل، والمحافظة على استقرار هيئة التدريس، وتوفير فرص التنمية المهنية للمتعاملين مع الأطفال، وإدخال التطوير والتحسين المستمر على البرنامج.

أهم الإجراءات والاحتياطات والضمانات اللازم مراعاتها لضمان تطبيق المعايير بالدقة والعناية والمرونة المطلوبة :
بعد الانتهاء من وضع الصورة النهائية لمعايير برامج تربية الطفولة المبكرة من جانب مجلس إدارة الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار بالولايات المتحدة الأمريكية (NAEYC) قامت الرابطة باتخاذ عدة خطوات ووضع عدد من السياسات والممارسات التي كان الهدف منها الحرص على ضمان تطبيق المعايير بالدقة والعناية والمرونة المطلوبة لتحقيق الأهداف من وضعها وبنائها. ومن أهم هذه الإجراءات والاحتياطات والضمانات والسياسات ما يلي :
أ) تشكيل لجنة خاصة أطلق عليها لجنة الاعتماد أو الاعتراف، Accredetation Committee انبثقت عن لجنة معايير برامج الطفولة المبكرة وكلفت بوضع محكات الأداء اللازمة للاعتراف بكل من المعايير السابق إقراراها، Accredetation Performance Criteria for each Standard. وقد قامت هذه اللجنة بالفعل بوضع هذه المحكات واتخاذ كافة الخطوات اللازمة للتحقق من صدقها وكفايتها وملاءمتها للمعايير القومية لبرامج تربية الأطفال الصغار التي سبق إعدادها والاعتراف بها والتصديق عليها كما سبق التوضيح.
ب) حددت الرابطة الهيئات والجهات والجامعات ومراكز البحوث التي ستتم الاستعانة بالمحكمين منها لضمان الكفاءة والتميز والحيدة وغيرها من الشروط اللازم توفرها في أعضاء اللجان التي يتم تشكيلها للاعتراف بالبرامج التربوية تحت الإشراف الكامل والمتابعة المستمرة والمسؤولية الكاملة للجنة الاعتراف أو الكيان المسؤول عن الاعتراف بالرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار.
ج) سعت الرابطة لإصدار القوانين واللوائح التي تساعد على تنفيذ هذه المعايير عملياً وفي ميدان العمل مع الهيئات والجهات التنفيذية الحكومية وغير الحكومية العاملة في هذا المجال والتي تقوم بإعداد وتخطيط البرامج التربوية لهذه المرحلة. ونتيجة لذلك تمت الموافقة على البدء في التطبيق الفعلي لهذه المعايير ابتداء من عام 2005 بما يتطلب قيام الجهات المسؤولة عن إعداد البرامج التربوية للأطفال الصغار بالسعي للحصول على الاعتراف ببرامجها قبل الموافقة على تطبيقها على الأطفال على النحو السابق توضيحه.
د) ولتسهيل عمل لجان الاعتماد أو الاعتراف واتخاذ القرارات بشأن الاعتراف بالبرامج على ضوء المعايير القومية أعدت الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار مجموعة من الإرشادات والتوجيهات التي تساعد لجان الاعتراف في عملها.
وقد قامت الرابطة بتوزيع هذه الإرشادات والتوجيهات على الهيئات والجهات والمؤسسات والجامعات المعنية كما نشر عرض لها في أحدث الكتب والمؤلفات التي تضمنت عرض المعايير.

ومن أهم هذه الإرشادات والتوجيهات ما يلي :
* ضرورة أن تحرص لجنة الاعتماد أو الاعتراف عند الحكم على برنامج ما على الحكم المهني Professional Judgment وأن تأخذ بعين الاعتبار وتراعي السياق العام للبرنامج وتفرده ومدى التزامه العام بالمعايير وكذلك العلاقات المتبادلة بين مكوناته.
* على الرغم من عدم توفر نظام عددي أو رقمي صريح محدد وواضح لتقدير المعايير ومحكات الأداء الخاصة بها، فإنه يلزم على المحكمين القيام بمراجعة دقيقة للبرنامج مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن بعض المعايير أهم من بعضها الآخر. على سبيل المثال من المؤكد أن تقديم خبرات تعلم ملائمة نمائياً أكثر أهمية وخطورة من توفير إمكانيات لتغيير الملابس.
* من الضروري على المحكمين إعطاء اهتمام ووزن أكبر للمكونات التالية من المعايير :
ــ التفاعل بين المعلمين والأطفال.
ــ المنهج.
ــ نسبة الأطفال للمعلم.
ــ حجم المجموعة.
ــ والصحة والأمان.
* ضرورة أن يتضمن نظام الحكم القيام الفعلي بملاحظة ما يحدث للأطفال في البرنامج وأن يعطي الوزن الأكبر لنتائج هذه الملاحظات مع الاهتمام بشكل خاص خلال هذه الملاحظات بالإدارة والسياسات التي تمارس بالفعل سواء من جانب الإدارة أو داخل الفصل الدراسي.
* ضرورة الإدراك الكامل والمعرفة الكاملة لشدة الارتباط بين مختلف المعايير وهو ارتباط لا يمكن التعبير عنه أو توضيحه من مجرد كتابة قائمة بهذه المعايير. لذلك يلزم على لجان التحكيم النظر لهذه المجالات والمكونات والمعايير بوصفها منظومة يؤثر كل منها في الآخر ويتأثر به بما يقتضي الحكم على البرنامج اعتماداً على تكامل حلقات هذه المنظومة وتناغمها بما يحقق التنفيذ الجيد للبرامج ذات الجودة العالية وتحقيق أقصى استفادة لكافة الأطراف المعنية أي الأطفال والمعلمين والإدارة والأسرة والمجتمع المحلي.
هـ) ولضمان معرفة هذه الإرشادات وممارستها فعليا وبدقة قامت الرابطة بعقد العديد من الدورات التدريبية للمحكمين لمساعدتهم على الإحساس بهذه الإرشادات والاستفادة منها عملياً.
ومن الجدير بالملاحظة أنه نتيجة لجميع هذه الجهود كشفت متابعة تطبيق المعايير في السنوات الماضية وكذلك نظام الاعتراف خلال السنوات الطويلة التي طبق فيها أن هناك اتساقاً واتفاقاً كبيراً بين لجان الاعتماد أو الاعتراف المختلفة في تطبيق أحكامهم المهنية.
فقد وجدت جهة الاعتماد أنها قد حصلت بانتظام وبشكل شبه دائم على اتفاق بدرجة تصل إلى 95% أو أكثر بين المحكمين المختلفين الذين يراجعون نفس البرنامج.

3. أهم الجهود التي بذلت لتعليم الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة في بعض الدول الإسكندنافية، وأهم المناهج والبرامج التي أعدت لهذه المرحلة في هذه الدول :
نظراً لأن من بين أهم الشخصيات التي كان لها الفضل الأكبر في تأسيس المجلس الدولي للتربية المبكرة ( OMEP) في عام 1948 كما سبقت الإشارة في القسم الأول من هذه الدراسة، كانت شخصيات من الدول الاسكندنافية، فقد حظيت تربية الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة باهتمام كبير وعناية فائقة في هذه الدول خلال النصف الأخير من القرن الماضي والفترة التي انقضت من هذا القرن.
ومن الجدير بالملاحظة أن الجهود التي تبذل في الدول الإسكندنافية في مختلف المجالات بما فيها التعليم تحظى في المعتاد بالتنسيق والتكامل بين جميع هذه الدول. لذلك يلاحظ التقارب الكبير بين الجهود التي بذلت في مجال تربية الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة في هذه الدول.
ومن بين أهم الجهات والهيئات التي تولت المسؤولية وساهمت في الجهود التي بذلت للتعليم خلال هذه المرحلة مجالس التعليم الخاصة بمرحلة الطفولة المبكرة وكذلك الأقسام المعنية بكليات التربية ومعاهدها بهذه الدول.
ومن بين أهم ما ترتب على هذه الجهود إعداد بعض المناهج والعديد من البرامج التربوية التي دارت بشكل أساسي حول رعاية وتعليم وتنمية الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة، وكذلك الأطفال ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة بمختلف أشكالهم وفئاتهم وبشكل خاص المعاقين عقلياً.
وبسبب العلاقات الوثيقة التي أقامتها الباحثة كوكيل لمعهد الدراسات العليا للطفولة ومدير لمركز دراسات الطفولة ــ جامعة عين شمس وبعض الزيارات التي قامت بها لبعض أقسام التربية المبكرة والتربية الخاصة بالنرويج، هذا بالإضافة لدعـوة بعـض الأسـاتذة بهـذه الأقـسام لـزيارة المـعهد والمـركز خلال الأعوام 2002-1997، فإنه يتوفر لديها معلومات كافية حول الجهود التي بذلت في النرويج وأهم البرامج التي طورت لهذه المرحلة بها.
بالإضافة إلى ذلك أدت مشاركة الباحثة في المؤتمر الدولي الذي عقد بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيس الأوميب الدولي والذي عقد بمدينة كوبنهاجن بالدانمرك في عام 1998 كما سبقت الإشارة، والاطلاع على أهم ما قدم بهذا المؤتمر الهام من بحوث ودراسات وما عقد خلاله من حلقات دراسية وورش عمل إلى التعرف على تطور هام وقع في الدول الاسكندنافية وبعض الدول الأوربية الأخرى وبشكل خاص بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وهو تطوير ما أطلق عليه بالنموذج الإسكندنافي لمكتبات اللعب، Toys Libraries، وهو تطور يدخل في إطار رعاية وتعليم وتنمية الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة.

نتيجة لما تقدم سينقسم العرض الذي يقدم هنا للجهود في مجال التربية المبكرة بالدول الاسكندنافية إلى ما يلي :

1. البرنامج الخبري، Experiencial Program، الذي طور ضمن مشروع المجلس النرويجي للتعليم بالمرحلة الابتدائية (برنامج الأنشطة العملية لتعليم المفاهيم، Practical Activities for Teaching concepts)

2. مكتبات اللعب، Toys Libraries طريقة إنشائها وتشغيلها وأهم ما تقدمه من خدمات لأطفال مرحلة الطفولة المبكرة والمعاقين ذهنياً.
ونقدم فيما يلي ما يوضح كلاً من النقطتين السابقتين :

1. البرنامج الخبري ــ الأنشطة العملية لتعليم المفاهيم(40)
كما سبقت الإشارة في قسم سابق من هذه الدراسة فقد أعدت هذا البرنامج عالمة النفس والتربية النرويجية الشهيرة سيسل هوفجارد Sissel Hofgoard وفريق العمل بالمعهد النرويجي للتربية الخاصة. وقد أعد هذا البرنامج ضمن مشروع المجلس النرويجي للتعليم بالمرحلة الابتدائية لمساعدة معلمي الأطفال بهذه المرحلة وكذلك معلمي الأطفال المتأخرين تحصيلياً وعقلياً من المراهقين ونشرته دار "بناء مهارات الاتصال" بالولايات المتحدة في عام 1987، Communication Skill Builderصs.

ومن أهم المعلومات حول هذا البرنامج ما يلي :
* الهدف الأساسي لهذا البرنامج هو تقديم الأنشطة التي تساعد على تنمية المفاهيم العقلية الأساسية اللازم إكسابها للأطفال سن ما قبل المدرسة وبالمرحلة الابتدائية وكذلك للمراهقين ممن يعانون من الإعاقة العقلية.
* وكما يؤكد معدو هذا البرنامج في مقدمة الكتاب الذي نشر فيه فإن هذا البرنامج قد بني تماماً على أساس نظرية جان بياجيه في النمو العقلي ولذلك فهو يستند على تراث نظري ثري وضخم وفكر ومنطق يحكم الأسس التي يقوم عليها التدريب وليس مجرد برنامج عفوي.

ومن أهم ما يميز هذا البرنامج ما يلي :
أ) يسعى البرنامج وما به من أنشطة لإكساب الأطفال عددا من المفاهيم العقلية (العلمية والرياضية) الهامة التي تعتبر المكونات الأساسية لعقل البالغ كما أنها تشكل مهارات حيوية وحاسمة لفهم الطفل للعالم بشكل عام. والمفاهيم التي يسعى البرنامج لإكسابها هي مفاهيم :
* الأعداد والكميات.
* الكتلة.
* المكان والعلاقات المكانية.
* الزمن والعلاقات الزمانية.

ب) يلتزم البرنامج بما أكدت عليه نظرية بياجيه والدراسات المختلفة التي ترتبت عليها من أنه لكي يتم اكتساب هذه المفاهيم العقلية بطريقة صحيحة فإنه لا يتم التدريب حول هذه المفاهيم مباشرة إنما يتم التدريب على المفاهيم القبلية السابقة عليها واللازمة لبنائها، Preconcepts of Prerequisites التي تعتبر لبنات البناء اللازمة لاكتساب هذه المفاهيم.
ومن أهم عمليات ما قبل المفاهيم أو العمليات المنطقية السابقة على المفاهيم التي أعدت الأنشطة حولها في هذا البرنامج ما يلي :
ــ عمليات الترتيب المسلسل، Seriation or Serial Ordering.
ــ عمليات التصنيف بأنواعه، Classification.
ــ عمليات الإدخال إلى فئة أو الضم، Class Inclusion.
ــ عمليات المناظرة أو التناظر، Correspondence.
ــ عمليات التعويض، Compensation.
ــ عمليات الثبات بأنواعه، Conservation.
ــ عمليات العلاقات والتقارب، Relations and Closeness.
ــ عمليات التتابع أو التتالي، Sequences.
ــ عمليات الاحتواء أو الإحاطة، Inclusion.
ــ عمليات الاتصال أو الاستمرارية، Continuity.
ــ مركزية الذات، Ego-Centrism.
ــ المسافات، Distances.
ــ القياس بأنواعه، Measurement.
ــ العلاقات السببية، Causal Relations.
ــ التتابعات الزمانية، Temporal Sequences.

ج) مـن أهـم ما يمـيز الأنـشطة فـي هـذا البـرنامج علـى غـيرها مــن الأنــشطة والبـرامج أنـهـا أنشـطة ومـهام يوميـة روتينــية حـياتـية يمـكن أن تــقوم بهـا الأم أو المعـلمة مـع أطفالها طوال اليوم وضمن روتين حياتهم اليومي المعتاد. الشيء الهام هنا أن تعرف المعلمة وتدرك وتعي وتوجه نظر الأطفال لهذه الأماكن والمواقف الطبيعية التي تقع فيها هذه المفاهيم والعمليات ليقوموا بها بشكل طبيعي وهم يلهون ويلعبون ويمرحون.

د) الصعيد الأعظم من هذه الأنشطة لا يتطلب أدوات خاصة أو نادرة أو معقدة أو غالية الثمن إنما يمكن القيام بها بسهولة وبأقل قدر ممكن من التكاليف ومن المواد البيئية والنفايات وكذلك بما يتوفر في المنزل أو الروضة من ألعاب بسيطة ومعتادة.

هـ) من أهم معالم هذا البرنامج ومتطلباته ضرورة قيام الأطفال أنفسهم بالأنشطة والخبرات العملية اللازمة لاكتساب المفاهيم وذلك لأن الأطفال وبشكل خاص الصغار يتعلمون أفضل وأبقى أنواع التعلم عن طريق الخبرات العملية التي يقومون بها بأنفسهم. ومن الأشياء الهامة كذلك أن يستخدم الأطفال الصغار أجسامهم في العمل على الأشياء.
ويرجع السبب في التأكيد على ضرورة قيام الأطفال بالأنشطة الفعلية، Hands-on Activities لما أكدت عليه نظرية بياجيه من أن أصل الذكاء الإنساني يكمن فيما يقوم به الطفل من أنشطة حسية ــ حركية خلال الأعوام القليلة الأولى من عمره.

و) من بين معالم هذا البرنامج كذلك التأكيد على ضرورة الاستفادة من حب الاستطلاع الفطري الطبيعي لدى الأطفال والعمل على استثارته، وضرورة الاهتمام بالأنشطة الجماعية والأنشطة التي تنمي الجوانب الاجتماعية للأطفال، أي أن هذا البرنامج شأنه شأن غيره من البرامج يؤكد على التعلم التعاوني والجماعي والعمل في مجموعات أنشطة صغيرة.

ز) عند تدريب الأطفال على كل من المفاهيم والعمليات اللازم إكسابها لهم يجب على الأم والمعلمة الحرص على اختيار مجموعة من المفردات والكلمات والألفاظ التي تناسب هذا المفهوم والتي يلزم أن يكتسبها الأطفال ويفهمونها لاكتساب المدلولات اللفظية للمفهوم، ويجب في هذه الحالة الحرص الشديد على تكرار هذه المفردات مراراً وتكراراً عند ممارس الأنشطة الخاصة بكل مفهوم ليفهمها الطفل ويعرفها وحتى تتم تنمية كل من اللغة والتفكير معاً.

ح) تنقسم الأنشطة التي تقدم في البرنامج إلى نوعين عريضين، النوع الأول هو الأنشطة الطبيعية والخبرات التي يمكن أن يمارسها الطفل بمفرده أو بأقل قدر ممكن من تدخل البالغ، ويقتصر دور البالغ فيها على مجرد إعداد الموقف ووضع الأدوات وتوجيه نظر الطفل للمواقف المختلفة، وهذه هي الخبرات الطبيعية، Natural Experiences التي أكد بياجيه على أهميتها في اكتساب المفاهيم، وأيدتها وأكدت عليها التطورات الحديثة التي ترتبت على هذه النظرية.أما النوع الثاني من الأنشطة فهي الأنشطة الرسمية، Formal Experiences التي تقوم الأم أو المعلمة بالتخطيط المسبق لها وإعداد الأدوات والخبرات وجعل الطفل يمارسها تحت إشراف وتوجيه البالغ.

ط) تقدم الأنشطة الخاصة بالأطفال الصغار سن ما قبل المدرسة واللازمة لإكساب كل مفهوم في قسم مستقل عن الأنشطة اللازمة لإكساب نفس المفاهيم والعمليات للمراهقين ممن يعانون من تأخر دراسي أو إعاقة ذهنية، ويرجع السبب في ذلك إلى كون المراهق الذي يعاني من تأخر دراسي أو إعاقة ذهنية لديه رصيد من الخبرات بسبب عمره الزمني كما أنه قد يمل الأنشطة التي تقدم في شكل لهو ولعب للأطفال الصغار. لذلك يكشف فحص الأنشطة التي تقدم للمراهقين في هذا البرنامج الذين يعانون من إعاقة عقلية أنها تقدم لهم في شكل عمل فعلي أو مهام يقومون بها إما في حجرة الطعام أو الطهي أو في الورشة أو المصنع. وعلى الرغم من أن الهدف من وراء هذه الأنشطة هو إكساب هؤلاء المراهقين نفس المفاهيم العقلية البسيطة (العلمية والرياضية) التي تكسبها للأطفال الصغار فإن هذه الأنشطة بالإضافة لكونها ترضي شعور هؤلاء المراهقين وصورهم عن ذواتهم فإنها تساعدهم على كسب دخل إضافي كما أنها يمكن أن تساعد على إعدادهم المهني فيما بعد.
وقبل الانتهاء من عرض المعلومات اللازمة حول هذا البرنامج من الضروري الإشارة إلى أن أهم ما يميزه ويميز الأنشطة العديدة التي قدمت به أن هذه الأنشطة تصلح للتطبيق على الأطفال الصغار سن ما قبل المدرسة والسنوات الأولى من المرحلة الابتدائية لإكسابهم المفاهيم العقلية الأساسية (العلمية والرياضية) ومن ثم الإسراع من معدل نموهم العقلي، كما أن باقي ما قدم من أنشطة تصلح للتطبيق على المراهقين من متأخري التحصيل ومن لديهم إعاقة ذهنية لتعويض ما يعانون منه من تأخر وإعاقة.

2. مكتبات اللعب، Toys Libraries طريقة إنشائها وتشغيلها وأهم ما تقدمه من خدمات لأطفال مرحلة الطفولة المبكرة والمعاقين ذهنياً :
نظراً لما أكدت عليه مختلف الأطر النظرية والنظريات سواء في مجال النمو النفسي أو التربية المبكرة من أن تعلم الأطفال خاصة الصغار ومن يعانون من تأخر في النمو والإعاقات العقلية واللغوية والتحصيلية يتم في أغلبه وفي أفضل صورة عن طريق اللعب، وكذلك لكون اللُعب التربوية المدروسة الجيدة الصنع تكون في المعتاد مرتفعة الأسعار ومن ثم لا تكون متوفرة للصعيد الأعظم من الأطفال، وكذلك إلى الحاجة لمتخصص في النمو النفسي للمساعدة على اختيار اللعبة المناسبة للأطفال، فقد وقع حديثاً تطور هام في توفير اللعب للقطاعات العريضة من الأطفال في مختلف المجتمعات. وهذا التطور هو الاتجاه حديثاً لإقامة ما يطلق عليه "بمكتبات اللعب" بمختلف أنواعها وأشكالها. ومكتبات اللعب هي في واقع الأمر مكتبات متخصصة تحتوي على اللعب التربوية والتنموية وتعيرها للأطفال بعد تحديد اللعب المناسبة لهم ولقدراتهم على يد متخصص (أخصائي نفسي أو أخصائي لعب، Play Specialist).
ومن أوائل الدول التي استحدثت هذا التطور الدول الإسكندنافية التي طورت نظاماً من هذه المكتبات خاصاً بها يقتضي وجود متخصص بهذه المكتبات يقوم بفحص الطفل وتطبيق مختلف أدوات القياس النفسي المتوفرة عليه لمعرفة مستوى ذكائه ومرحلة النمو التي بلغها ويعمل عندها ثم يرشد الأسرة إلى أنواع اللعب التي تلائم مستوى نمو طفلها، ليقوم الطفل بالاختيار منها.

ومن الجدير بالملاحظة أن مكتبات اللعب توجد في دور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس التي يتم فيها دمج الأطفال المعوقين مع العاديين في هذه الدول وغيرها من الدول المتقدمة، هذا وقد أعدت مختلف أنواع الكتالوجات التي تحتوي على اللعب التربوية الموجودة بمكتبات اللعب.
بالإضافة إلى ذلك تكونت في مختلف الدول المتقدمة وبشكل خاص الدول الإسكندنافية جمعيات وروابط قومية لمكتبات اللعب، وتكونت كذلك على المستوى الدولي "الرابطة الدولية لمكتبات اللعب، International Toys Libraries Association".
وتعقد هذه الرابطة مؤتمراً سنوياً حول مختلف جوانب هذه المكتبات وتصدر عدة دوريات علمية ومجلات إخبارية وتساعد من يرغب في إقامة مثل هذه المكتبات(41).
وفيما يتعلق بكافة التفاصيل الخاصة بطريقة إنشاء مكتبة للعب وتشغيلها وأهم أنواع اللعب، والألعاب اللازم توفيرها بمثل هذه المكتبات، وكذلك طرق صيانة الألعاب والمحافظة عليها وإصلاحها وغيرها من النقاط يمكن الرجوع إلى المقال الشامل الذي أعدته الباحثة ونشرته ضمن ملف العدد (13) من مجلة خطوة الذي أشرفت عليه تحت عنوان : "كيف ننشئ مكتبة للعب"(42).

أ.د . ليلى كرم الدين






رد مع اقتباس
قديم 04-16-2012, 08:32 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

دليل تعلّمي للعاملات والعاملين مع الأطفال الصغار
العمل مع الأطفال نحو تطوير استخدام مناهج الطفولة المبكرة


المؤلفين:
إعداد ماري جين دراموند، مارغاريت لالي وجيليان بيو مع مجموعة تضم: بيتر هيسليب، جيني ليندون، جين بيتزينغ وسوزان ويليافر؛ الترجمة: عفيف الرزّاز
الناشر، سنة النشر:
ورشة الموارد العربية، 2000
الفئة المستهدفة:
المربون والمعنيون بالتربية والأهل والمعلمون والعاملون مع الأطفال





الوصف:
هذا الدليل مخصص لمساندة العاملات والعاملين مع الأطفال الصغار في الحضانات والمدارس ومجموعات العمل ورياض الأطفال ومراكز رعاية العائلة، ممن يودون العمل على درس الممارسات الحالية والتخطيط المدروس للمستقبل. يهدف الدليل إلى مساعدة العاملات والعاملين على: إدراك أوضح لما يحاولون تحقيقه في عملهم مع الأطفال والصغار، تطوير مهاراتهم في مراقبة الأطفال، استكشاف العملية المركبة التي تتكوّن منها عملية التعلّم عند الأطفال الصغار، مراجعة دورهم الخاص في مؤازرة عملية التعلّم عند الأطفال، النظر في القيم التي تحرك عملهم. يتكوّن هذا الدليل من 38 نشاطاً تُستخدم في مجموعات صغيرة: إنه ليس منهاجاً جاهزاً، بل أداة تساعد العاملات والعاملين على رفع درجة فهم المنهاج الذي يقدمونه في أماكن عملهم، ودعمهم في محاولة تطوير تطبيقات أكثر فعالية.







رد مع اقتباس
قديم 04-16-2012, 08:40 PM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

مجلات الأطفال و دورها في بناء الشخصية الإسلامية
د. طارق البكري
رسالة دكتوراة



الإعلام مطبوعا كان أو مسموعا او مرئيا يلعب دورا فاعلا في تشكيل الشخصية. و اذا كان الاعلام موجها لفئة معينة، كان التأثير أشد و أكبر. يتناول د. طارق البكري في رسالة الدكتوراة موضوع مجلات الأطفال و دورها في بناء الشخصية الإسلامية.
إهداء
شكر وتقدير
مقدمة البحث
الفصل التمهيدي : منهجية البحث
التمهيد
مشكلة البحث
أهداف البحث
منهج البحث
أهمية البحث
حدود البحث
أدوات البحث وأساليبه
الدراسات السابقة
خطوات البحث

الفصل الأول : الطفولة بين الماضي والحاضر
التمهيد
الطفل في اللغة
الطفل في الاصطلاح
مراحل نمو الطفل
أهمية مرحلة الطفولة
الطفولة في الإسلام
الطفولة عند بعض العلماء المسلمين
الطفولة في العصر الحديث
الطفولة في الكويت
التربية في اللغة والاصطلاح
التربية في الإسلام

الفصل الثاني : إعلام الطفل المسلم في الكويت الوسائل والأهداف
التمهيد
الإعلام في اللغة
الإعلام في الاصطلاح
تطور وسائل الإعلام
أهمية الإعلام الموجه للطفل
وسائل أعلام الطفل
تقسيم أعلام الطفل من حيث الشكل
أولاً : الوسائل البصرية
أ ـ الكتاب
ـ كتب الأطفال الصادرة في الكويت
ـ مكتبات الأطفال
ـ مكتبات الأطفال في الكويت
ب ـ الصحافة
ج ـ النشرات المختلفة
ثانياً : الوسائل السمعية
أ ـ المذياع
ـ البرامج الإذاعية في الكويت
ب ـ المسجل والشريط
ثالثاً : الوسائل السمعية البصرية
أ ـ الرائي ( التلفاز )
ـ برامج الأطفال التلفازية في الكويت
ب ـ القمر الصناعي ( الستلايت )
ـ الستلايت في الكويت
ج ـ الفيديو
د ـ الخيالة ( السينما )
واقع سينما الأطفال في الكويت
هـ) المسرح
ـ مسرح الطفل في الكويت
و ـ الحاسوب ( الكمبيوتر )
الإعلام المدرسي
السمات العامة لإعلام الطفل
إعلام الطفل المسلم

الفصل الثالث : مجلات الأطفال ودورها في بناء الشخصية الإسلامية
التمهيد
مجلات الأطفال العالمية
أهداف مجلات الأطفال العالمية
أنواع مجلات الأطفال العالمية
مجلات الأطفال في العالم العربي
خصائص بعض مجلات الأطفال العربية
مضمون مجلات الأطفال الإسلامية
إخراج مجلات الأطفال الإسلامية
دور مجلات الأطفال في بناء الشخصية الإسلامية

الفصل الرابع : مجلات الأطفال الكويتية ودورها
في بناء الشخصية الإسلامية
التمهيد
تطور الصحافة الكويتية
مجلات الأطفال الكويتية
السمات العامة لمجلات الأطفال الكويتية
دور مجلات الأطفال الكويتية في بناء الشخصية الإسلامية

الفصل الخامس : مجلة براعم الإيمان .. النموذج التطبيقي
التمهيد
[1] عادات وأنماط قراءة مجلة " براعم الإيمان "
[2] تحليل محتوى مجلة " براعم الإيمان "
1) عينة البحث
2) المعالجة الإحصائية
3) الوصف الكمي للموضوعات
4) عرض النتائج الكمية في جداول إحصائية
5) وصف النتائج وتحليلها
6) الشرح التفصيلي لمحتويات التصنيف التحريري
[3] مجلة " براعم الإيمان " ـ عينة البحث من حيث الشكل
[4] النماذج المختارة من " براعم الإيمان "
ـ تحليل محتوى النماذج المختارة من " براعم الإيمان "
ـ تحديد الأدوار للنماذج المختارة من " براعم الإيمان "

الفصل السادس : تصوير مقترح لمجلة أطفال إسلامية نموذجية .

الخاتمة
الملاحق
الخطاب الذي وجهه الباحث لرؤساء تحرير مجلات الأطفال الكويتية
الخطاب الذي وجهه الباحث لرئيس تحرير مجلة براعم الإيمان
بعض الخطابات التي تلقاها الباحث
إعلان في مجلة المجتمع
الإعلان العالمي لحقوق الطفل
مصادر البحث
قائمة المصادر والمراجع
الدوريات
اللقاءات الخاصة
المراجع الأجنبية
الفهارس
فهرس الآيات
فهرس الأحاديث
فهرس الأعلام
محتويات البحث
أ ـ الصناديق
الأثار السلبية والايجابية لاستخدام أجهزة الكمبيوتر بالنسبة للأطفال
الأهداف العامة للنشاطات المدرسية في المراحل المختلفة لمدارس الكويت
مميزات المعارض المدرسية
بعض مميزات الحاسوب في مجال التعليم في المدرسة
فلسفة وأهداف إدخال الحاسوب بالمرحلة المتوسطة لمدارس الكويت
مميزات الوسائل الآلية السمعية والبصرية أو السمعية البصرية المستخدمة مدرسياً
مميزات الندوات والمحاضرات الموجهة للتلاميذ بالمدارس
السمات العامة لإعلام الطفل من حيث المضمون
السمات العامة لإعلام الطفل من حيث الشكل
الدور المتوقع لوسائل الإعلام الموجهة للطفل المسلم
الخصائص العامة لمجلات الأطفال
الأهداف التربوية لمجلات الأطفال
مساوئ بعض المجلات الغربية المترجمة إلى اللغة العربية
ب ـ الجداول
التوزيع السكاني للكويتيين
تطور طباعة أعداد " براعم الإيمان "
النسبة المئوية لموضوعات 81 عدداً من براعم الإيمان
الأدوار المختلفة للنماذج المختارة من براعم الإيمان
ج ـ الأشكال
الهرم السكاني للكويتيين
نسبة توزيع الأطفال والمراهقين إزاء الفئات الأخرى
أركان الإعلام
وسائل إعلام الطفل
وسائل الإعلام المدرسي
أغلفة بعض مجلات الأطفال العربية
أغلفة الأعداد الأولى من مجلات الأطفال الكويتية
النماذج المختارة من مجلة براعم الإيمان







رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 02:02 PM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد


الطفولة المبكرة··· أخطر مراحل النمو العقلي





يطلق بعضهم اسم مرحلة الطفولة المبكرة على مرحلة ما قبل المدرسة، حيث إنها تبدأ بنهاية العام الثاني من حياة الطفل، وتستمر حتى بداية العام السادس·

وتعد مرحلة الطفولة المبكرة مرحلة مهمة في حياة الطفل، حيث إن نموه فيها يكون سريعاً وبخاصة النمو العقلي، وتشهد هذه المرحلة مجموعة من التغيرات التي تطرأ على الطفل كالاتزان <الفسيولوجي> والتحكم في عملية الإخراج وزيادة الميل إلى الحرية، ومحاولة التعرف إلى البيئة المحيطة، والنمو السريع في اللغة، ونمو ما اكتسب من مهارات الوالدين، وتكوين المفاهيم الاجتماعية، وبزوغ الأنا الأعلى، والتفرقة بين الصواب والخطأ والخير والشر، وبداية نمو الذات وازدياد وضوح الفوارق في الشخصية حتى تصبح واضحة المعالم في نهاية المرحلة·

وفي هذه المرحلة ينمو وعي الطفل بالانفصال والاستقلالية، فلم يعد ذلك المخلوق الذي كان يحمل على الكتف، أو يحبو، إذا أراد أن ينتقل من مكان إلى آخر، بل صار الطفل الآن قادراً على الوقوف على قدميه والتحرك بوساطتهما ما يجعله يعتمد كثيراً على التجوال هنا وهناك، مستكشفاً ومنقباً في اهتمام واضح، بل إنه يخاطر في تنقله، والمخاطرة تفتح له آفاقاً جديدة للمعرفة، ويستطيع هنا استيعاب الظواهر الخارجية، وفيها يتعرف إلى خواص الأشياء وعلاقتها ببعضها بعضاً·

أي أن الطفل ينجذب إلى الاتصال بالعالم المحيط ومكوناته لاستكشافه والتعرف إليه، فهو في هذه المرحلة يكتسب معلوماته عن العالم الخارجي عن طريق حواسه، وقد أثبتت البحوث أن الحواس تولد شعوراً باللذة عند الطفل أكبر مما تولده عند البالغ·
والطفل في هذه المرحلة يستخدم الأسئلة والاستفسارات الموجهة للمحيطين به لمعرفة المزيد عن العالم الخارجي، حيث يكوِّن كل طفل لنفسه ما يُسمَّى ببنك المعلومات، فاللحاء المخي في هذه الفترة يكون في غاية الحساسية، وهذا يجعل من السهل تخزين المعلومات والخبرات ورموز الأشياء لاستخدامها في اكتساب الخبرات في المستقبل وتفسيرها والتعامل معها·

وتعتبر هذه المرحلة العمرية أسرع مراحل النمو اللغوي تحصيلاً وتعبيراً وفهماً، حيث ينزع التعبير اللغوي نحو الوضوح ودقة التعبير والفهم ويتحسن النطق ويختفي الكلام الطفولي مثل الجمل الناقصة والإبدال والثأثأة وغيرها·

فالطفل خلال هذه المرحلة يتمكن من اكتساب ما يقرب من خمسين مفهوماً جديداً كل شهر وبذلك يضيف هذه الثروة الهائلة إلى محصوله اللفظي بما يساعده على الاتصال بالآخرين وفهمهم والتجاوب مع متطلبات الحياة الاجتماعية، كما أنه يعمل كعنصر أساسي في النمو العقلي السليم للطفل·

ويتصف الطفل في هذه المرحلة بالخصوبة المفرطة في الخيال والقدرة على الربط بين الأسباب ونتائجها، بالإضافة إلى أن النمو العقلي في هذه المرحلة يكون في منتهى السرعة حيث أكد العالم النفسي <بلوم> أن 50% من النمو العقلي للطفل يتم فيما بين الميلاد والعام الرابع من عمره، و03% منه يتم فيما بين العام الرابع والثامن من حياة الطفل·

وفي هذه المرحلة يكتسب الطفل الكثير من المعلومات، وتتكون لديه المفاهيم المعرفية المختلفة التي تساعده على اللحاق بهذا الركب الهائل من المعلومات وخصوصاً أننا نعيش في عصر الانفجار المعرفي·

ويستمر النمو العقلي للطفل في هذه المرحلة بمعدلات سريعة، ففي هذه المرحلة ينمو لدى الأطفال نماذج من المهارات التي تسمى بالذكاء العام، وذلك إضافة إلى استقرار وثبات مهارات أخرى مثل الإدراك والذاكرة والتعلم وحل المشكلات، وفي هذه المرحلة يتلقى الطفل للمرة الأولى معلومات عن كل ما يحيط به كما أنه يبدأ في تكوين المفاهيم المعرفية المختلفة ما يوضح ضرورة تعريض الطفل في هذه المرحلة لأكبر قدر ممكن من المعلومات والمفاهيم المعرفية المختلفة بطريقة مبسَّطة وصحيحة لتسهل عليه عملية اكتسابها، ولتضمن له نمواً معرفياً سليماً، حيث إن تلقي الطفل في هذه المرحلة لأي معلومة خاطئة يصعب تغييرها لاحقاً ما يؤثر على ثقافة الطفل، كما أن حرمانه من التعرض لهذه المعلومات والمفاهيم في هذه المرحلة يؤثر سلباً على نموه المعرفي·
وتؤكد الاتجاهات المعاصرة في تربية أطفال ما قبل المدرسة، على أهمية تعريض الطفل للمثيرات الحسية المختلفة، وإكسابه المفاهيم المناسبة بما يساعده على اللحاق بهذا الركب الهائل من التطور التكنولوجي والعلمي المعاصر حتى لا نضيع عليه الوقت، وحتى لا نهدر الكثير من طاقاته وقدراته العقلية وحتى لا نفقده الكثير من الخبرات قبل أن يصبح في عمر اللحاق بالمدرسة·

ويبدأ الطفل في تكوين المفاهيم المعرفية في سن مبكرة فبعد مرور عامين من حياته يكون قد كوَّن مفاهيم بسيطة عن ذاته وعن الوجود المادي من حوله، ولأن المفاهيم تتكون من الخبرات التراكمية المكتسبة لإنها تبدأ بسيطة للغاية ومُحسَّـةٌ من الواقع المادي للطفل·

ويحاول الطفل في هذه المرحلة أن يعيد بناء كل ما تم تنميته في السنوات الأولى من حياته سواء كان من النمو في اللغة أو في العمليات الرمزية، إلا أن إدراك الطفل للمفاهيم التي يبنيها مازال هشاً في الحدود التي تظل هذه المفاهيم في منتصف الطريق بين تعميم المفهوم وفردية العناصر التي تكون المفهوم من دون أن يصل الطفل إلى مستوى أحدهما بسبب تذبذب وعدم استقرار قدراته التصويرية، ولأن إدراك الطفل للمفهوم في هذه المرحلة من التعلم يرتبط بتكوين مهارات وممارسات يقوم بها الطفل، ويصحح منها شيئاً فشيئاً حتى يكتسب تعميمات وقواعد ترتبط بالمفهوم الذي يدركه في مرحلة لاحقة·

وعملية تكوين المفاهيم عند الطفل عملية لها مدخلات تتمثل في الخبرات التي يستمدها الطفل من الأسرة وجماعة الأقران والمدرسة ووسائل الإعلام وبيئته المحيطة به·
ويجري الطفل لهذه المفاهيم عمليات الإدراك والتصنيف ووضعها في فئات من المعلومات طبقاً للخصائص المشتركة والمتشابهة فيما بينهما، ويخرج من ذلك بعدد من المفاهيم والتوجهات الجديدة تجاه حياته، ويتبلور من خلالها سلوكه وتصرفاته، فكل فرد ينظم حياته على أساس المفاهيم التي تحويها ذاكرته والعلاقة بين هذه المفاهيم، والمتغيرات التي تحكم هذه العلاقات·

والمفاهيم عند الطفل تتضمن دائماً شيئاً أكثر من المعنى الخاص لشخص بعينه أو شيء بعينه، أو حادثة بعينها، أو موقف بعينه، وعلى سبيل المثال مفهوم <أم>ينمو عن طريق خبرة الطفل مع أمه هو وخبراته مع نساء أخريات يقمن بدور الأم معه ومع أطفال آخرين·

ونخلص مما سبق إلى أن تكوّن المفهوم عند الأطفال ما هو إلا عملية توصية اجتماعية تتطلب الالتقاء بالنماذج الكبرى لتمده بخبرات عوضية هادفة لأن الاقتصار على خبراته الشخصية المباشرة يؤدي إلى أن يصبح الطفل محدود الإمكانات، والنمو النفسي السليم يحتاج إلى الجمع بين الخبرات المباشرة والخبرات العوضية·







رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 09:13 PM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

مهارات طفلك تحتاج إلى الصقل لتتوهّج



– يشكّل الابتكار صفة مشتركة تجمع بين غالبيّة الأطفال، لذا يمكن صقل هذه الملكة منذ سنّ مبكرة، وذلك في ظلّ المناخ المناسب الذي يوفّر لها سبل الدعم كافّة.
اختصاصية تنمية المهارات تهاني عبد الله في “مركز الطفل المبدع” بالرياض توضح الخطوات الآيلة إلى صقل مهارات الطفل:
تكشف سنوات الطفولة المبكرة ملكات الابتكار والإبداع لدى الطفل، كما تشكّل مرحلة اختبار لمدى إتقانه وتلقّيه واستجابته لوسائل التعليم المختلفة، فالطفولة مرحلة حاسمة تتكوّن خلالها المفاهيم الأساسية تجاه الحياة بشكل عام. لذا، تقع مسؤولية تنمية مهارات ومواهب الطفل على عاتق الأسرة في المقام الأول، ثم تشترك المدرسة في هذه المسؤولية.


ملامح الإبداع:
وثمة صفات يتحلّى بها الطفل ذو المهارات مقارنة بأقرانه، ويجدر بالوالدين اكتشافها في وقت مبكر، إذ تعتبر السنوات الأولى الفترة التي يتم في أثنائها إرساء معالم شخصيته ليتحدّد إطارها وتتّضح معالمها في المستقبل. ومن بين هذه الصفات:
* الثقة العالية في النفس والاستقلالية.
* المرونة في التعامل مع الأمور والتفكير في حلول بديلة للمشكلات.
* يتحمّل أخطاءه، محاولاً معالجتها.
* يتمتّع بالذكاء ولديه القدرة على إدراك العلاقات بين الأشياء.
* لا يعاني من التوتر أو القلق، كما لا يستسلم للإحباط.
* فضولي للغاية، ويستهويه اكتشاف الغموض.
* يوظّف ثقافته في التعامل مع الأمور.
* يمتلك قوة عزيمة وإرادة ومثابرة على العمل.
* يميل إلى المغامرة والرغبة في تحدّي الصعاب.
* يتقن العمل الذي يوكل إليه بسرعة وإتقان.
* يمتلك القدرة على الإقناع.
* لا يتقيّد بالروتين.
* متفائل ولديه إحساس مرهف.
* يجيد استغلال الفرص والاستفادة منها.



المرحلة العمرية:
ويعتبر اللعب من أمتع الوسائل التي يمكن أن تستغلّ لتنمية مهارات الطفل، فهو يبدأ في الاهتمام بهذا النشاط ابتداءً من سنّ 15 شهراً، فينمو عقله الإدراكي الذي يمكّنه من التعرّف على اللعبة بشكلها وملمسها وصوتها. وينصح الخبراء، خلال هذه المرحلة، بالتركيز على الدمى والأشكال المجسّمة ليتعرّف إليها ويحفظها في خياله، علماً أن الطفل يكون خلال هذه المرحلة شديد الملاحظة ويركّز على كل من حوله ويخزّن المعلومات والخبرات لاستخدامها مستقبلاً.

ويجب على أفراد الأسرة أن يتعاملوا مع الطفل بتوجيه عبارات مباشرة ومحدّدة، كـ: “هات الكرة ضعها في الصندوق”، مع الإشارة إلى الكرة والصندوق لتعزيز قدراته في الربط بين الأحداث بحيث يتمكّن من ترتيب حدثين أو أكثر بتسلسل منطقي.
ومع سن الثانية والثالثة، ينمو إدراك الطفل بشكل أكبر، ما يمكّنه من أن يقضي أوقاتاً ممتعة في الألعاب الخاصّة بالتلوين والتركيب، ممّا يعزّز شعوره بالاعتماد على النفس والثقة في قدراته.
أما الأطفال في المرحلة الممتدّة منذ الثالثة وحتى الخامسة، فيجب التركيز على ممارستهم أنشطة رياضية تبني عضلاتهم وتدعم قدراتهم البدنية كركوب الدرّاجة أو الاشتراك في ألعاب جماعية مع أقرانهم.


دور المدرسة:
لا يقلّ دور المدرسة أهمية عن دور الأسرة في تنمية ملكات الطفل الإبداعية، إذ تعتبر البيت الثاني الذي يشبّ فيه الطفل ويكتسب المعلومات والمعارف ويتعلّم المهارات الاجتماعية التي تمكّنه من التواصل مع الآخرين.

لذا، ينبغي على المدرّسين الإلمام بمفهوم الإبداع والتعرّف على أهميته في تحسين القدرات التحصيلية للطفل، كما تهيئة الأجواء التي يستطيع الطفل من خلالها إبراز مهاراته الخاصّة، بالإضافة إلى توفير برامج تعليمية وتدريبية لتنمية قدراته الإبداعية والثقافية والفنية والاجتماعية.


خطوات مفيدة:
يكتسب الطفل مهاراته ممّن حوله، فالأم ونتيجة لقربها من صغيرها تشكّل المنهل الذي يستقي منه خبراته ومعارفه ومهاراته، وهي أول شخص يتابعه ويتعلّم منه ويستطيع محاكاته. وتنصح الأم بتنمية مهارات صغيرها وفقاً لسنّه، وبشكل مستمر من خلال حياتهما اليومية معاً، وذلك من خلال الاستعانة بالإرشادات التالية:
* مساعدته على إعداد كتاب خاص به يجمع فيه الصور الغريبة أو الطريفة من المجلات والصحف، ويدوّن تحتها المعلومات الخاصّة بها، مع تخصيص جزء من الكتاب لتدوين أفكاره وجزء آخر لكتابة أفضل ما قرأ من أقوال وأشعار.
* تنمية مهارة القراءة من خلال التجوال بالسيارة، مع قراءة اللافتات وتشجيعه على قراءة ما يرى حوله.
* تنمية المهارات اللغوية، مع الحرص على استخدام المسمّيات الصحيحة لكل كلمة.
* تنمية مهارة الإصغاء والاستماع من خلال الانتباه إليه أثناء قصّه لقصة، كما الطلب إليه أن يحكي عن الأوقات التي قضاها بعيداً عنك.
* توفير الألعاب التي تنمّي مهاراته بما يتناسب وميوله وسنّه والألعاب التي يختبر معها مهارات جديدة.

عدم اللجوء إلى التلفاز أو الألعاب الإلكترونية لتهدئته، فهذه الأخيرة تحوّله من شخص مفعم بالطاقة والحيوية إلى كسول يعتاد على الخمول والجلوس لساعات طويلة أمام الشاشة.






رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 09:19 PM رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

تربية الطفل في الإسلام


سيما راتب عدنان أبو رموز
ماجستير دراسات إسلامية



فهرس الموضوعات

شكر
المقدمة
الفصل الأول :
تعريف التربية والطفل لغةً واصطلاحاً، وحقوق المولود قبل الولادة، وبعدها، وصفات المربي الناجح
المبحث الأول : تعريف التربية والطفل لغةً واصطلاحاً
المطلب الأول : تعريف التربية لغةً
المطلب الثاني : تعريف التربية إصطلاحاً
المطلب الثالث : تعريف الطفل لغةً
المطلب الرابع: الطفل في الإصطلاح
مدة الطفولة
المبحث الثاني : حقوق المولود قبل الولادة
المطلب الأول : إختيار الزوجة الصالحة والزوج الصالح.
أسس اختيار الزوجة من أجل طفل أفضل :
الدين والأخلاق الحسنة
المال
الحسب والمكانة الاجتماعية
الجمال
المطلب الثاني : حقوق الجنين
المبحث الثالث : المولود ما بعد الولادة
المطلب الأول : استحباب البشارة بالمولود
المطلب الثاني: الأذان في أذنه اليمنى، والإقامة في أذنه اليسرى
المطلب الثالث: استحباب التحنيك
المطلب الرابع: تسمية الطفل
المطلب الخامس: استحباب حلق رأس الطفل
المطلب السادس : العقيقة
المطلب السابع: الختان
المطلب الثامن : الرضاعة الى الحولين والفطام
المطلب التاسع : الحضانة والولاية
المبحث الرابع : صفات المربي الناجح
المطلب الأول: العِلم
المطلب الثاني: الأمانة
المطلب الثالث: القوة
المطلب الرابع: العدل
المطلب الخامس: الحرص
المطلب السادس: الحزم
المطلب السابع: الصلاح
المطلب الثامن: الصدق
المطلب التاسع: الحكمة
الفصل الثاني: بناء شخصية الطفل ( العقائدية ، والعبادية والخُلقية والصحية والعلمية ) منذ استكماله حولين إلى قبيل سن الرشد.
المبحث الأول: البناء العقائدي
المطلب الأول: أهمية مرحلة الطفولة في غرس العقيدة
المطلب الثاني: أسس غرس أركان الإيمان في الأطفال :
الأساس الأول: إحياء بذرة الفطرة في نفس الطفل
الأساس الثاني : تثبيت اعتقادهم بالله الواحد الأحد ، وترسيخ حب الله تعالى :
لماذا نعلمهم حب الله تعالى :
طرق ترسيخ حب الله -سبحانه وتعالى- في الطفل :
أولاً : " تنزيه سبحانه الله تعالى وطاعته ومراقبة الله سبحانه وتعالى في السر والعلن
-ماذا يجنى اطفالنا من غرس روح المراقبه فى نفوسهم
ثانياً: حسن الظن بالله واللجوء اليه والخوف منه:
-الآثار الطيبه والثمار الحسنة التي يجنيها الفرد من خونه من الله :
ثالثاً : الصلة بالله وبيان أثرها في الطاقات الإنسانية :
رابعاً : شكر الله اعترافاً بالجميل :
خامساً : الدعاء وبيان بركته وفضله :
المطلب الثالث : ترسيخ حب النبي - صلى الله عليه وسلم- وحب آل بيته
المطلب الرابع : الإيمان بالملائكة
-الملائكة هم
-من صفات الملائكة:
-من أعمال الملائكة ووظائفهم
-الثمار التي يجنيها الأطفال من إيمانهم بالملائكة
المطلب الخامس : الإيمان بالكتب السماوية:
المطلب السادس : الإيمان بالرسل عليهم السلام
المطلب السابع : الإيمان باليوم الآخر
المطلب الثامن : الإيمان بالقدر خيره وشره
المطلب التاسع : تعليم الطفل القرآن والسنة النبوية المطهرة
المطلب العاشر: الثبات على العقيدة والتضحية من أجلها
المبحث الثاني : البناء العبادي
المطلب الأول : تكامل العقيدة مع العبادة في تربية الطفل
المطلب الثاني: الصلاة
مراحل تأسيس عبادة الصلاة للطفل
وسائل عملية في كيفية تعليم الطفل الصلاة
المطلب الثالث : الصيام وبيان حكمه على الطفل وأثره عليه
المطلب الرابع : الزكاة
المطلب الخامس : الحج
المبحث الثالث: البناء الأخلاقي
المطلب الأول: خلق تاديب الأطفال
المطلب الثاني: أنواع الآداب النبوية للأطفال
1) الأدب مع الوالدين
2)أدب الاحترام والتوقير
3) أدب الأخوه
4) أدب احترام المعلم
5) أدب الجار
6) أدب الإستئذان
7)أدب الحديث والسلام
8) أدب مظهر الطفل
9) آداب المشي والجلوس
10) آداب الطعام والشراب
11)آداب الإنصات أثناء تلاوة القرآن الكريم
12)خلق الحياء
13)خلق الصدق والتحرز من الكذب
14) خلق الأمانه والاحتراز من الخيانة
15) خلق حفظ السر
16) العفو والتواضع
المبحث الرابع: البناء البدني
المطلب الأول: أهداف التربية البدنية
المطلب الثاني: بعض الممارسات الرياضية في الإسلام
المطلب الثالث : فوائد اللعب وقيمته
المطلب الرابع : قواعد الأكل والشرب والتغذية وأثرها على التربي البدنية
المطلب الخامس: التربية البدنية وآداب النوم
المطلب السادس: إهتمام الأطفال بالنظافه
المطلب السابع: الوقاية من الأمراض والعلاج منها
المبحث الخامس : البناء العلمي
المطلب الأول : الشريعة تدعو إلى العِلم بمعناه الشامل
المطلب الثاني : العِلم في القرآن الكريم
المطلب الثالث : العِلم في السنة النبوية المطهرة
المطلب الرابع: السن الذي يبدأ فيه تعليم الطفل وتأديبه
الفصل الثالث: الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء وأثرها على شخصياتهم، وتربية الأبناء وتحديات العصر، ودور المرأه في التربية
المبحث الأول : الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء وأثرها على شخصياتهم
المطلب الأول: التسلط أو السيطرة
المطلب الثاني: الحماية الزائدة
المطلب الثالث: الإهمــــــال
المطلب الرابع: التدليل
المطلب الخامس: إثارة الألم النفسي
المطلب السادس: التذبذب في المعاملة
المطلب السابع: التفرقة
المطلب الثامن:الإسراف في القسوة
المطلب التاسع : الإعجاب الزائد بالطفل :
المبحث الثاني: تربية الأبناء، وتحديات العصر، وكيف يمكن للأسرة أن تتغلب عليها أو على الأقل كيف تقلل منها
المطلب الأول: غلبة الطابع المادي على تفكير الأبناء
المطلب الثاني: سيطرة الأبناء على الآباء
المطلب الثالث: روح التكاسل وعدم الرغبة في القراءة وتدني المستوى العلمي لكثير من الأبناء في الأسر
-أساليب ترغيب القراءة للطفل:
المطلب الرابع :ما يسمى بصراع الأجيال
المطلب الخامس : ما يعرف بالغزو الفكري والثقافي
المبحث الثالث: دور المرأة في التربية
المطلب الأول:أهمية الأم في تربية الطفل
-الأمر الأول: أثر الأسرة في التربية
-الأمر الثاني: الطفل يتأثر بحالة أمه وهي حامل
-الأمر الثالث: دور الأم مع الطفل في الطفولة المبكرة
-الأمر الرابع : دور الأم مع البنات
-الأمر الخامس: الأم تتطلع على التفاصيل الخاصة لأولادها
المطلب الثاني: مقترحات تربوية للأم
أولاً: الشعور بأهمية التربية
ثانياً: الاعتناء بالنظام في المنزل
ثالثاً: السعي لزيادة الخبرة التربوية
رابعاً: الاعتناء بتلبية حاجات الطفلالحاجة إلى الاهتمام المباشر
الحاجة إلى الثقة
الحاجة إلى الاستطلاع:
3. الحاجة إلى اللعب
4.الحاجة إلى العدل:
خامسا: الحرص على التوافق بين الوالدين
سادساً: التعامل مع أخطاء الأطفال
1)عدم المثالية:
2)التوازن في العقوبة:
3) تجنب البذاءة:
4)تجنب الإهانة:
5)تجنب إحراجه أمام الآخرين :
سابعاً: وسائل مقترحة لبناء السلوك وتقويمه
أ)التجاهل:
ب) القدوة:
جـ) المكافأة:
د) الإقناع والحوار:
هـ) وضع الأنظمة الواضحة:
و) التعويد على حل الخلافات بالطرق الودية:
ز) تغيير البيئة:
حـ) التعويد :
خاتمة المطاف
فهرس الآيات الوارد ذكرها في البحث
فهرس الأحاديث الوارد ذكرها في البحث
فهرس الآثار
فهرس المصادر والمراجع
فهرس الموضوعات






رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 09:22 PM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

ايذاء الطفل
نشرات













رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 09:28 PM رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

إيذاء الأطفال
Violence against Children
مطوية
مبادرة حماية الطفل























رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 09:30 PM رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

إعاقة الأطفال

Children's Disability

مطوية
مبادرة حماية الطفل






















رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 09:31 PM رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

حقوق الطفل

Children's right
مطوية
مبادرة حماية الطفل





















رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 09:34 PM رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد



العنف الجسدي - الاعتداء الجسدي على الطفل



الأذى الجسدي الذي يلحق بالطفل على يد أحد والديه أو ذويه قد لا ينجم بالضرورة عن رغبة متعمدة في إلحاق الأذى بالطفل، بل قد ينتج عن أساليب تربوية قاسية أو عقوبات بدنية، وكثيرا ما يرافقه أشكال أخرى من سوء المعاملة كالاعتداء العاطفي بالشتائم والاهانات.

أنواع الاعتداء الجسدي
يعتبر اعتداءً جسدياً كل عنف إذا تسبب في أذى للطفل، ويشمل ذلك الضرب بأداة أو بقبضة اليد واللطم والحرق والصفع والتسميم والخنق والإغراق والرفس والخض، وإن لم تسفر عن جروح أو كسور بدنية ظاهرة ، ويمكن تقسيمها حسب شدتها إلى:
o النوع القاتل: وهو فقدان الطفل لحياته نتيجة للشدة والقسوة في الإساءة للطفل

o النوع الخطر: وهو ما ينتج عنه إصابة خطيرة مثل الكسور، إصابات الرأس، الإصابات الداخلية، الحروق الشديدة، ابتلاع واستنشاق مواد سامة أو كحولية أو مواد خطرة
o النوع الأقل أثراً: وهو ما يكون له آثار على الجسم مثل التجمعات الدموية حول العينين، الأنف، الفم، أو أي مكان آخر بالجسم
o النوع غير الظاهر: وهو ما يؤدي إلى تأثيرات غير ظاهرة للعيان مثل كسور القفص الصدري، هز المواليد والنزيف الداخلي للدماغ، النزيف الداخلي في البطن




العوامل المساعدة على ممارسة العنف الجسدي
الاعتداء الجسدي مشكلة متفشية في مختلف أنحاء العالم، تحدث لدى جميع الأسر على مختلف انتماءاتها العرقية وأوساطها الاجتماعية، وتؤثر على جميع الأطفال بغض النضر عن جنسهم أو عمرهم، وهناك عوامل تزيد من حدوث هذه المشكلة منها :
o الأسرة الفاقدة لأحد الوالدين
o تدني مستوى المعيشة
o الأطفال ذوي المشاكل الصحية أو بطيئي النمو
o الأطفال غير المرغوبين
o الأطفال كثيري الحركة
o الأطفال ذوي الإعاقة
o الأطفال ذوي الفشل الدراسي

المؤشرات الجسدية التي قد تدّل على تعرض الطفل لاعتداء جسدي:
تختلف الأعراض الظاهرة للاعتداء حسب قوته ومكان حدوثه، وفي نفس الوقت لا يوجد لها تفسير منطقي لهذه العلامات، ومحاولة الوالدين إنكار ما حدث مع أطفالهم، ومنها:
o آثار العض
o رضوض غير اعتيادية
o تهتك الجلد
o الحروق
o الكسور في مناطق غير اعتيادية
o الجروح وتورم الوجه أو الأطراف
o ازدياد عدد الحوادث التي يتعرض لها الطفل أو الإصابات المتكررة
o تباين ألوان العلامات، أو وجود أكثر من علامة
o التأخر في الاستشارات الطبية والعلاج للحالات التي تبدو ضرورية
o إنكار وقوع الإصابة من قبل الشخص المسئول عن الرعاية
o تعارض العلامات الجسدية مع تبرير المسئول عن الرعاية حول كيفية حدوثها

المؤشرات السلوكية التي قد تدّل على تعرض الطفل لاعتداء جسدي:
تختلف المؤشرات السلوكية الناتجة عن الاعتداء الجسدي من طفل لآخر حسب عمر الطفل وتأثير الاعتداء عليه، ومن الضروري الانتباه لهذه المؤشرات وعدم تجاهلها أو اعتبارها سطحية أو عابرة، خصوصا إذا تزامن عدد منها معاً، ومن هذه العلامات:
o تلافي ملامسة الكبار
o يثور و ينزعج بسهولة
o لديه صبر كبير غير معتاد على التحمل
o لا يبدي اي مشاعر أو تعبيرات عندما يؤذى
o يبدي خوفا من الآباء أو الكبار بشكل عام
o يكره أو يخشى العودة إلى المنزل
o يبلل فراشه ليلا
o خجول، انطوائي وغير متفاعل
o ذو حركة شديدة غير طبيعية، عدواني و فوضوي
o يعتقد انه سيئ ويستحق العقاب
o يعطي تبريرات غير منطقية عن علامات وكدمات على جسده
o يتغيب أو يتأخر عن المدرسة بشكل متواصل بدون تقديم عذر أو تبرير مقنع من والديه
o يرتدي ملابس طويلة الأكمام في غير وقتها أو ذات عنق طويل مسدود رغم دفء الجو لإخفاء آثار الجروح أو الخدوش.
o يبدو وكأنه معتاد على إلحاق الأذى بنفسه بسبب "شقاوته" أو يمشي بصورة غير طبيعية

تأثير الاعتداء الجسدي على الطفل:
1. التأثيرات الجسدية والصحية
o فقدان الطفل لحياته نتيجة للشدة والقسوة
o هز المواليد والنزيف الداخلي للدماغ قد يؤدي للتخلف الفكري والإعاقة
o الكسور والجروح والحروق الظاهرة
o التسمم: ابتلاع واستنشاق مواد سامة أو كحولية أو مواد خطرة
2. التأثيرات العاطفية والسلوكية
o التخلف الدراسي
o صعوبة السيطرة على الذات وبناء الشخصية
o صعوبة في تكوين العلاقات الاجتماعية
o ظهور الاضطرابات العاطفية، الكآبة والإحباط
o نقص الثقة في النفس والإحباط
o نشاط مفرط أو قلق زائد
o السلوك العدواني، الغضب والعدوانية
o الخوف والذل والعجز عن التعبير والإفصاح عن مشاعرهم
o تعاطي الكحول أو المخدرات
o حين يكبر هذا الطفل، تزيد احتمالية اعتدائه الجسدي على أطفاله
3. التأثيرات الاجتماعية
o ضعف مهاراته الاجتماعية ، عجز الطفل عن إنشاء صداقات مع أقرانه
o ضعف مهاراته المعرفية، التخلف الدراسي
o ضعف مهاراته اللغوية
o تدهور ثقته في الآخرين أو خنوعه المفرط للشخصيات التي تمثل سلطة لديه
o ميله لحل مشاكله مع الآخرين بالعنف والعدوانية
o علاقاته مع أسرته من جهة ومع المجتمع
o التشرد والإجرام والبطالة






رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 09:37 PM رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد






الاعتداء العاطفي والنفسي على الطفل؟
هو التعامل السلبي مع الطفل عاطفياً أو نفسياً، وهو النمط السلوكي الذي يهاجم النمو العاطفي للطفل وصحته النفسية وإحساسه بقيمته الذاتية، قد تكون لفظية من خلال القول، أو فعليه من خلال التعبير النفسي والحركي، فهي إذا إساءة غير محسوسة، ولكن نتائجها تدل عليها

أشكال الاعتداء العاطفي والنفسي على الطفل
o الإساءة اللفظية: وهو التلفظ بعبارات سيئة ونابية على الطفل
o الإساءة الحركية: وهي القيام بحركات وإشارات تعبر عن الإهانة النفسية للطفل
o تحقير الطفل والحطّ من شأنه : إطلاق أسماء على الطفل مثل "غبي"، "أنت غلطه"، "أنت عالة"
o الرفض: وهو عدم توفير الراشد لحاجات الطفل الأساسية
o العزل والتدليل المفرط: وهو عزل الطفل عن اكتساب التجارب الاجتماعية
o الترهيب والقسوة: وهو التهجم على الطفل لخلق جو من الرعب والخوف والهلع في نفسه
o الإهمال العاطفي - التجاهل والبرود : وهو تجاهل النمو العاطفي والتطور الثقافي للطفل
o التضارب: عندما يتصرف الوالدان بطرق مختلفة في أمور متشابهة
o الإفساد: وهو تشجيع الطفل أو إجباره على القيام بسلوك تدميري أو إرهابي أو مخالف لأنظمة المجتمع، كالتسول والسرقة والبغاء، أو حث الطفل واستغلاله في تعاطي أو ترويج مواد ضارة أو قاتلة كالمخدرات والمنشطات والمسكرات والمواد السامة




المؤشرات السلوكية للاعتداء العاطفي والنفسي على الطفل
هذه بعض السلوكيات التي قد تنم عن تعرض الطفل الإساءة العاطفية:
o السلوكيات الطفولية كالهز والمص والعض
o العدوانية المفرطة
o السلوك المخرب والهجومي مع الآخرين
o مشاكل النوم والكلام
o التبول اللا إرادي
o عدم الاندماج في نشاطات اللعب وصعوبة التفاعل مع الأطفال الآخرين
o الانحرافات النفسية كالانفعالات والوساوس والمخاوف والهستيريا
o وصف الطفل ذاته بعبارات سلبية
o الخجل والسلبية والخنوع
o سلوكيات التدمير الذاتي
o التطلب الشديد
o تعطيل طاقات الإبداع و الابتكار لدى الطفل
o عدم القدرة على تحمل المسؤولية و الشعور بالضعف

تأثير الاعتداء العاطفي والنفسي على الطفل
1. التأثيرات الجسمية:
o تكرر الأمراض
o ضعف عام في البنية الجسدية
o التلعثم والتوتر
2. التأثيرات السلوكية:
o التردد واللا مبالاة
o عدم الإحساس بالأمان
o الانطواء لفقدان الدفء
o الخجل الشديد
o ضعف الثقة بالنفس والشعور بالذنب
o التبول اللا ارادي
o صعوبة في تكوين صداقات
o عدم القدرة على التفاعل الاجتماعي مع الكبار
o الاهتمام بالغرباء ولفت الانتباه
o التصرفات المتطرفة كالعدوانية، الفوضوية، التخريب

2. التأثيرات النفسية:
o اضطرابات نفسية وسلوكية وعاطفية
o تأخير النطق والاستيعاب اللفظي
o تأخر تطور الذكاء
o تدني التحصيل الدراسي
o إيذاء الذات
o استخدام الكحول والمخدرات
o الانتحار

مقترحات مقدمة للوالدين :
o فكّر قبل أن تعاقب:
لا تتعامل مع طفلك أبداً وأنت غاضب، تمهّل حتى تسكن مشاعرك
o تذكر: أن العقاب يعني تعليم وتهذيب طفلك وليس الانتقام منه
o تفحّص سلوكك: الاعتداء ليس جسدياً فقط، فالألفاظ كالأفعال تخلّف جروحاً عميقة لا تندمل
o كن والداً حنوناً: استخدم أفعالك لتبرهن للأطفال والكبار كيف يمكن حل النزاعات دون الحاجة إلى الصراخ
o ثقّف نفسك والآخرين: ساعد في تثقيف الآخرين من حولك وتوعيتهم بشؤون الإهمال والاعتداء على الأطفال
o استوعب الأسباب: معظم الإباء لا يتعمدون إيذاء أو إهمال أطفالهم






رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 09:42 PM رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

إعاقة الطفل العقلية كإحدى عوامل الخطورة المحركة لإيقاع الإساءة عليه


سيد عادل توفيق رطروط - أخصائي توعية وتدريب

ملخص الدراسة :
هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على احتمالية إصابة الطفل المعاق عقلياً بمخاطر سوء المعاملة الوالدية ،والى كيفية تعامل الأسرة مع طفلها المعاق عقلياً.
استخدمت الدراسة منهج دراسة الحالة الفردية القائم على دراسة وضع الطفل المعاق ودراسة أسرته كوحدة تحليلية رئيسية.واستخدمت الدراسة أداة على شكل استبانه وجهت أسئلته إلى المشرف على رعاية الطفل المعاق ، بالإضافة إلى استخدام أسلوب المقابلة المعمقة .
أما عينة الدراسة فكانت قائمة على اختيار طفل معاق عقلياً ممن صنفت حالته في سنة 2000 على أنها إساءة جسدية في مكتـب الخدمة الاجتماعية / إدارة حماية الأسرة وبطريقة مقصودة. وبناء على ذلك فان نتائج هذه الدراسة لا يمكن لها الانسحاب في التعميم على مجتمع الدراسة الأشمل من الأطفال المعاقين عقلياً، ولكن قد تكون نتائج هذه الدراسة مؤشراً لأبرز الظروف والأمور التي قد تشكل قاسم مشترك لموضوع التقبل أو عدمه في الدراسات الأخرى.


وقد خلصت الدراسة إلى جملة من النتائج التي انبثقت من التساؤلات المطروحة في الدراسة ، ومن أبرزها :
1-الطفلة تعرضت إلى الإساءة الجسدية وإساءة الإهمال المتمثلة بالتخلي عنها " رميها قرب إحدى سكك الحديد " ، وتعرضها للحرق بماء ساخنة نتيجة إهمالها وذلك بسبب إصابتها المرضية.
2-الأسرة غير متقبلة للطفلة المعاقة إلى حد كبير ، وهناك كثير من السلوكيات الخاطئة والممارسات الخاطئة في عمليات التفاعل والتعامل مع الطفلة .
3-تفتقد الطفلة المعاقة للمهارات الاستقلالية الأولية واللازمة لها نتيجة عدم اهتمام الأسرة وقلة وعيهم بإصابة طفلتهم .
4-تدني المستوى التعليمي للأبوين وتدني المستوى الاقتصادي للأسرة أدى إلى التسريع في إساءة المعاملة للطفلة .
5-لا يتم إشراك الطفلة المعاقة في التفاعل مع أفراد أسرتها ومع المحيط الاجتماعي الخارجي .
6-تنظر الأسرة إلى إعاقة طفلتهم العقلية على أنها وصمة اجتماعية ضاغطة عليهم ، وهي تؤثر عليهم سلباً .

الفصل الأول
- الإطار النظري للدراسة.
- الدراسات السابقة .

المقدمة :
تعتبر الإعاقة من الأمور التي قد تصيب الأطفال في عمر مبكرة وذلك نتيجةً لعديد من الظروف والعوامل التي قد تكون وراثية أو بيئة مكتسبة أو لظروف مجتمعية . لأن هذا الأمر قد يشكل لبعض الأسر مصدراً للقلق والخوف وبالتالي قد يفقدها الكثير من الأساسيات الواجب اتباعها وتطبيقها لرعاية وتنشئة هذا الطفل المعاق عقلياً ، الأمر الذي قد يؤدي إلى الوقوع في مصيدة عدم التقبل (الضمني أو المعلن ) من قبل الأسرة لهذا الطفل ، مما قد يدفع الآسرة إلى إيقاع الأذى بمختلف أشكاله على هذا الطفل المعاق .
ومن هنا فإن هذه الدراسة في خطاها النظرية والميدانية ستحاول التعرف على أهم المسببات والعوامل التي تؤدي إلى إحداث الإعاقة العقلية ، وكذلك للتعرف على بعض التعريفات والتصنيفات العلمية المتبعة في هذا المجال من الناحية النظرية ، وذلك من خلال مراجعة الأدب النظري المرتبط بعنوان الدراسة. وفي سياق هذه الدراسة سيتم التعرض لأهمية الدراسة ومبرراتها وذلك بغية تقديم تفسير واضح ومقنع . فكما هو معلوم فإن الوصوم الاجتماعية التي قد تلحق وتصيب فئة المعاقين عقلياً قد تجعلهم يفقدون الكثير من حقوقهم ، الأمر الذي قد يؤدي إلى أن تلعب هذه الفئة الأدوار المرضية الذي ينتج عنه -في الغالب- الظلم الاجتماعي والانسحاب من الحياة الاجتماعية .وسيتم بعد ذلك التطرق إلى بعض الدراسات الميدانية السابقة المرتبطة بموضوع هذه الدراسة أو القريبة منه ، وذلك بغية توظيفها واستخدامها في خطوات الدراسة .
أما الجزء الميداني لهذا العمل فإنه سيشمل على تحديد ما ينبغي دراسة في موضوع الإعاقة العقلية من حيث احتمالية تعرض الطفل المعاق عقلياً للإساءة من ذويه ، وذلك من خلال منهج دراسة الحالة لإحدى الحالات الواردة إلى مكتب الخدمة الاجتماعية /إدارة حماية الأسرة ولأسرته بغية الوصول إلى نتائج يمكن قراءتها وتحليلها كيفياً .ومن ثم ستعرج الدراسة إلى استخلاص أبرز النتائج لمحاولة وضع التوصيات العلمية والعملية المناسبة والمتوائمة مع تلك النتائج.

المدخل النظري للدراسة :
يعتبر تكوين الأسرة من المهام الاجتماعية التي تهدف للحفاظ على استقرار المجتمع واستدامته ، ويكون ذلك من خلال محاولة إيجاد تفاهمات مشتركة بين الأزواج المكونين أصلاً لهذه الخلية الحيوية . ومما لا شك فيه أن للأسرة جملة وظائف اجتماعية ونفسية ، تبدأ من تفريغ الشحنات الجنسية بطرقها المشروعة ، مروراً بالاستقرار العاطفي المنشود وإنجاب الأطفال وتنشئتهم بشكل سليم . وكما هو معلوم فإن عملية التفاعل الاجتماعي ما بين الطفل وأفراد أسرته هي عملية مستمرة ومتطورة ، حيث تبدً هذه العملية بالتنشئة الاجتماعية التي توضح مكانة هذا الفرد والأدوار المتوقعة منه ، ومن هنا تبدأ عملية تحويل الكائن من كائن بيولوجي بحت إلى كائن اجتماعي متفاعل .وتعد هذه المرحلة التحولية والتفاعلية -والتي قد لا تكون مألوفة للآباء- من أدق المراحل حساسيةً وصعوبة وبالتالي تلزمها الحذر والحرص الكبيرين(عمر،1994 ).
إن هدف الأسرة من خلال إنجابها الأطفال الأصحاء (جسمياً وعقلياً ونفسياً ) الوصول إلى الاستقرار والتوازن المعيشي والرعائي لهم .أما في حالة وجود خلل في العملية الإنجابية -واقصد هنا إنجاب طفل معاق عقلي- فإن ميزان الاستقرار المنشود سوف يختل ويختلف من حيث الصعوبة التعايشية والتكيفية مع هذا الوضع الجديد ، مما يستلزم بذل المزيد من الرؤى المنهجية والمهنية الصحيحة في التعامل مع الفرد المعاق عقلياً ومتطلباته الجديدة بشكل عام .

إن الاهتمام بمشكلة المعاقين أصبح اهتماماً عالمياً لما لهذه الظاهرة من آثار سلبية على المستوى الفردي ( الطفل المعاق ) وعلى المستوى المجتمعي أيضا.فقد أولت منظمة الأمم المتحدة جل اهتمامها بهذا الشأن من خلال إعلان المنظمة في عام 1969 لحقوق الطفل المعوق ، كما واحتفلت هذه المنظمة في سنة 1981 بالعام الدولي للمعاقين(البداينة ، 1993 ).كما ويذكر أن التقدم الطبي في هذا المجال قد زاد من فرص منع وقوع الإعاقة بأشكالها المختلفة وذلك من خلال مهارات الاكتشاف المبكر لهذه الإعاقات .
إن لمشكلة المعاقين إعاقة عقلية آثارها النفسية والاجتماعية التي تضفي عليها مزيداً من الاهتمام والانتباه . فمن خلال التقارير والأرقام يلاحظ ازدياد في إصابة الأطفال بالإعاقة العقلية ، وان انتشارها بات يهدد استقرار واتزان نظام الأسرة والمجتمع بأكمله ، الأمر الذي دفع بصانعي القرار من جهات حكومية وغير حكومية إلى صياغة وسائل التوعية والتثقيف من مخاطر زواج الأقارب وبعض المخاطر التي يمكن أن تتعرض له الأم الحامل ... الخ ، ومن تكثيف وسائل الرعاية الصحية للحامل قبل واثناء وبعد عملية الولادة .

ولعل فلسفة هذا التركيز على تلك النواحي التوعوية إنما تنطلق من مرتكز أساسي ألا وهو محاولة الكشف عن طبيعة الوصوم الاجتماعية والنفسية التي قد تلصق بهؤلاء المعاقين عقلياً والذي ينتج عنه الظلم الاجتماعي والإحباط والقهر وتعطيل الأدوار . إن المجتمع والأسرة قد ينظران إلى المصاب بإعاقة عقلية على انه شخص مهمش وغير قادر على أداء الأدوار الفاعلة والمناطة به ، وهذا الأمر قد يكون مقبول من قبل الشخص المصاب بهذه الإعاقة كونه عاجز وغير قادر على تحصيل المساواة مع غيره من المعافين الأصحاء . وفي هذا الصدد ميز " جنكيز " بين ثلاث محددات للإعاقة ، -والتي هي مرتبطة بتعريفه للتلف " وهو فقدان أو ضعف أحد الأعضاء أو أحد الأطراف "- وهي :
1-التلف الفيزيائي والعقلي والجسمي.
2-العجز أو التعوق : وهذا البند مرتبط بالتلف من حيث إمكانية فقدان أو انحسار وظيفته .
3-الإعاقة : وهي الأوضاع السلبية والضغوط الناتجة عن العجز(البداينة ، 1993 ).
ولكن مما يؤخذ على هذه المحددات التي جاء بها جنكيز ، أن بعض الأشخاص أو الأفراد في المجتمع قد يصابون بدرجة من التلف لاحد أعضائهم بحكم التقدم بالعمر ، وعلى ذلك فإنه يمكن القول والاستدلال إلى أنه " ليس كل مصاب بتلف هو عاجز ".
إن تصنيف الشخص المعاق يعتمد على عدة مداخل فمنها ما يتعلق بالمداخل الاجتماعية ومنها ما يتعلق بالمداخل الطبية وكلاً الفريقين يرى الإعاقة من منظوره الخاص.ولكن يمكن القول بأننا وجدنا انسب تفسير نظري لهذا الموضوع هي " النظرية الوظيفية " (المرض والإعاقة ) والتي جاء بها تالكوت بارسونز .وينطلق هذا التفسير من فكرة أساسية مفادها " أن وجود أعداد من المعاقين في المجتمع يعني تعطل للأدوار والوظائف ، وأن على المجتمع بحكم علاقته الوظيفية مع الأنساق الأخرى ملئ هذا الفراغ ومحاولة إرجاع التوازن والاستقرار لانساقه المصابة بالاهتزاز. ويمكن أن يعتمد جزء من محركات إرجاع التوازن المطلوب للمجتمع بإعفاء الشخص المعاق من المسؤوليات الاجتماعية التي كان من المتوقع إنجازها.

الوظائف الاجتماعية والنفسية للإعاقة :
لقد ميز ميرتن بين الوظائف الكامنة والوظائف الظاهرة لأي ظاهرة اجتماعية.فالإعاقة لها وظائف سلبية على الصعيد الفردي والمجتمعي وقد سبق وان تعرضنا بالحديث عن بعضها ، ولها كذلك من الوظائف الإيجابية والتي يمكن إيجازها بما يلي :
1-المحافظة على الصحة العامة للفرد والمجتمع ، فمن خلال هذه الوظيفة يشعر أصحاب القرار بضرورة رسم التشريعات والأنظمة اللازمة للحد من هذه الظاهرة السلبية.
2-العمل على معالجة أسباب وجود الإعاقة وذلك من خلال دراسة المسببات والمؤثرات التي تنتج هذه الظاهرة ، ولا يكون هذا الأمر إلا من خلال رسم استراتيجية واضحة تأخذ في أعينها الخدمات الوقائية والتأهيلية من خلال التشخيص المبكر للإعاقة ، وهذا الأمر لا يتم إلا من خلال التنسيق بين الجهات الحكومية وغير الحكومية في إيجاد الوسائل التربوية والصحية التي ستقدم لهذه الفئة ، مع مراعاة ايجاد الجانب العلاجي والمتابعة ايضاً.
3-العمل على دمج الفرد المعاق في مجتمعه من خلال تأهيله بشكل علمي وتربوي ، فلا ينظر إلى الشخص المعاق على انه شخص معطل بل ينظر إلى مصادر قوته التي يمتلكها.
4-العمل على ايجاد وسائل إعلام تكون مهمتها نشر الوعي والتثقيف بين صفوف المجتمع ، والتحذير من مخاطر زواج الأقارب وبشكل متلاحق (تقارب الأجيال ). بالإضافة إلى التعريف بالإعاقات والمعاقين وحقوقهم المشروعة .
5-إيجاد التكافل الاجتماعي بين أفراد الأسرة اولاً وباقي فئات المجتمع الأخرى ثانياً.وهذا الأمر من شانه أن يقف وبشكل صلب أمام الاوصمة الاجتماعية الضارة والسلبية والتي يمكن أن تُلحق الأذى بالفرد والأسرة.فعلى الأسرة أن لا تستجيب إلى هذه الأمور السلبية الناتجة من نظرة المجتمع ، بل تعمل على إعطاء الفرد المعاق احتراماً لذاته ، وأن تتاح له الفرصة الكافية للخروج من هذه الأزمة بإيجابية وفاعلية(البداينة ،1993 ).

بعض أسباب الإعاقة العقلية:
يمكن القول بأن الإعاقة العقلية هي حالة قد تصيب الطفل منذ لحظات ولادته ولغاية سن الثامنة عشرة من عمره. ومن المفيد في هذا المضمار أن نتعرض لمفهوم الضعف العقلي والذي يقصد به " حالة نقص أو تخلف أو توقف أو عدم اكتمال النمو العقلي يولد بها الفرد أو تحدث في سن مبكرة نتيجة لعوامل وراثية أو مرضية أو بيئية وتؤثر على الجهاز العصبي للفرد مما يؤدي إلى نقص في الذكاء" (زهران ،ص423 ،1986 ).أما بالنسبة لتعريف المعاق عقلياً فيمكن تعريفه على انه " الشخص الذي يعاني من نقص أو تخلف أو بطئ نموه العقلي الأمر الذي يؤدي إلى تدنٍ في مستوى ذكائه وتكيفه الاجتماعي والمعيشي ، بحيث لا تتناسب قدراته العقلية مع عمره الزمني" (صندوق الملكة علياء للعمل الاجتماعي التطوعي الأردني ،ص13 ،1994).
هذا ومن المفيد أن نفرق ما بين الإعاقة العقلية والمرض العقلي .حيث يشير الأخير إلى إصابة الفرد بإصابات مرضية تحتاج إلى علاج من مختصين أو تتطلب الحاجة إلى الإدخال إحدى المؤسسات الخاصة التي ترعى مثل هذه الأمور (مثل المستشفيات)، في حين أن الفرد المعاق عقلياً قد لا يحتاج إلى إدخال مستشفى بل يحتاج في حقيقة الواقع إلى خدمات تعليمية وتربوية وتدريبية للتكيف مع المجتمع.

أما إذا تعرضنا إلى أهم وابرز المسببات والعوامل المؤدية إلى إحداث الإعاقة العقلية فيمكن لنا إجمالها بالأمور التالية -مع عدم الجزم بأن هذه الأسباب أو العوامل هي حتمية أو قطعية - :
1-العوامل الوراثية :فقد تلعب الموروثات الجينية كأسباب في حدوث أو إصابة الطفل بالإعاقة العقلية ، وذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، فبدل أن تحمل الجينات ذكاء محدداً تحمل قصوراً يترتب عليه تلف لأنسجة المخ . كما ويمكن أن تلعب الأمور الوراثية دورها السلبي -والتي قد تؤدي للإعاقة العقلية- خلال الانقسام للخلايا ومن خلال العامل الريزيسي(زهران ،1986 ).
2-العوامل البيئية : في هذا المجال قد تلعب المؤثرات الخاصة بعملية ما قبل أو خلال فترات الولادة وما يتبعها دوراً في إحداث الإعاقة العقلية ، ومن ابرز هذه العوامل (صندوق الملكة علياء للعمل الاجتماعي التطوعي الأردني ،1994) :
o إصابة ألام الحامل بعدوى الحصبة الألمانية .
o تعاطي ألام الحامل لبعض المواد الطبية دون استشارة الطبيب وخصوصاً في اشهر الحمل الأولى.
o إدمان ألام الحامل على تناول الكحول أو المؤثرات العقلية (أثناء فترات الحمل تحديداً).
o تعرض ألام الحامل لمخاطر الأشعة السينية ، أو تعرضها للمواد الكيميائية .
o تعرض المولود لعوامل الخطورة أثناء الولادة (كالتفاف الحبل السري حوله واعاقة وصول الأوكسجين إليه مما قد يتسبب في الاختناق أو تلفٍ في الدماغ ).
o إصابة الطفل بعد ولادته ببعض الأمراض الخطيرة كمرض السحايا.
o إصابة الطفل وتعرضه بعد الولادة لمخاطر سوء التغذية المزمنة والشديدة .

وتعليقاً على العامل الأخير المذكور آنفاً ، فقد أشار تقرير اليونيسف لعام 1998 " إلى أن الدمار الذي يتسبب فيه سوء التغذية لا حدود له .حيث يعاني الأطفال دون الثانية من العمر والذين يفتقرون إلى الحديد في قوامهم من مشكلات تتصل بالترابط والتوازن الجسمي والعقلي ، كما وانهم -أي هؤلاء الأطفال- يميلون إلى العزلة والتردد ، ومثل هذه العوامل يمكن أن تعيق قدراتهم على التفاعل مع البيئة والتعلم منها ، وقد يؤدي ذلك إلى الحط من قدراتهم الذهنية" (وضع الأطفال في العالم ،ص15 ،1998 ).
يلاحظ مما تم التعرض له من عوامل ومسببات ، أن للأسباب والعوامل البيئية دوراً اكبراً وملحوظاً من نظيراتها الوراثية لنشوء أو إحداث الإعاقة العقلية ، كما وان الأسباب والعوامل التي ترافق عمليات الحمل إلى مرحلة الإنجاب قد تأخذ الحيز الاشمل من تلك العوامل ، الأمر الذي يكشف عن حقيقة الاحتياط والتدخل الواجب اتخاذه في تلك المراحل الحرجة ، في حين أن عكس ذلك قد يكون سبباً في حدوث الإعاقة العقلية للأطفال والتي قد نكون نحن المسؤولين عنها.

تصنيف الإعاقة العقلية :
هناك خلاف غير حاد بين المهتمين والمشتغلين في هذا المجال من حيث الاتفاق على تصنيفٍ واحد للإعاقة العقلية. فمنهم من يصنفها بناء على أسس تدريجية (إعاقة بسيطة ، إعاقة معتدلة ، إعاقة شديدة )،ومنهم من يرى أن هذا المصطلح يرتبط بالضعف العقلي (البسيط،المتوسط،الشديد،العميق) حيث تصل نسبة الذكاء للفئتين الأولى والثانية ما بين 40-69 ، بينما يقل عن ذلك فئتي الشديد والعميق. كما ويقال أن الفئة الأولى والثانية أعلاه تكون اكثر فاعلية للتعلم والتدريب من الفئة الثالثة والرابعة، ويستدل على صحة هذا القول بأن المصابين بالعاقة العقلية الشديدة والعميقة يكونوا في الغالب اكثر اعتمادية على الآخرين أو على القائمين على تربيتهم وتنشئتهم ، وانهم بحاجة ماسة إلى الرعاية المستمرة والحثية(الرفاعي،1987 ).
وبهذا التصنيف يمكن القول بأن كل فئة من الفئات السابقة لها خصوصيتها ومشاكلها ووسائل التعامل معها وبرامجها الخاصة كذلك ، ولكن يبدو أن اصعب هذه الإعاقات ما تم تصنيفه على انه شديد وعميق ، والتي -حسب وجهة نظري- تحتاج إلى أماكن خاصة بهم تكون مهمتها الرئيسية تعليمهم الحاجات الأساسية اللازمة لهم وعلى رأس تلك الحاجات (مهارات الاستقلال).
أما بالنسبة لفئة المصابين بالإعاقة العقلية البسيطة فإن أمور رعايتهم تكون اسهل وذلك لارتباط ذلك بنمط إعاقتهم أصلاً ، ولكن قد يواجه المجتمع مشكلة التعامل معهم فيما يتعلق بأنهم قد يسلكوا سلوكيات منحرفة (كالسرقة أو الكذب ) وهذه الانحرافات في الغالب الأعم تكون غير مقصودة بحكم قلة إدراكهم وفهمهم.
وقد ذهب في المقابل فئة من المختصين رأوا أن تصنيف المعاقين عقلياً يتبع لاسس أخرى ، كالتصنيف على أساس مسبب هذه الإعاقة .فهناك الضعف العقلي الأولي والتي تلعب عوامل الوراثة كمسببات رئيسية في تلك الإعاقة والتي تصل نسبتها إلى 80%.وهناك الضعف العقلي الثانوي وهنا تلعب العوامل البيئية ما نسبته 20% في تكوين تلك الإعاقة (زهران ،1986 ).

أما الفريق الآخر في مجال التصنيف فقد اعتمد في تصنيف الإعاقة العقلية على أساس نسبة الذكاء ، فكان تصنيفهم على النحو التالي :
1. المعتوه : وهو الفرد الذي تصل نسبة ذكاؤه إلى درجة منخفضة جداً وتقـدر بـ 20-25 ، حيث يعجز هذا الفرد عن تعلم الكلام أو فهم الآخرين .وهذه الفئة تعتبر من الفئات التي تحتاج إلى رعاية فائقة وخاصة انهم لا يستطيعون الحياة بدون رعاية أو معونة الآخرين .
2. الابلة :وهو الفرد الذي يستطيع أن يتعلم بعض الكلام أو عمل بعض حاجياته ، ولكنه لا يستطيع متابعة تعليمه وهو بحاجة إلى رعاية خاصة ومساعدة القائمين على رعايته وتنشئته ، أما حاصل ذكاؤه فلا يتجاوز 40 أو 50 .
3. المأفون : هنا الفرد يأتي فوق مستوى الابلة ، فحاصل ذكاؤه يتراوح ما بين 50-70 .وهنا يستطيع هذا الشخص التكيف مع ظروف حياته وقد يعتمد على نفسه أحياناً ، ويمكن لهذا الشخص أن يلتحق بالتعليم ولكن ينصح بوضعه في صفوف خاصة مجهزة بوسائل ومصادر تلائم وضع هذه الإعاقة.
4. البليد : هنا يكون حاصل ذكاء الفرد مرتفع عن سابقه بشكل اكبر ويقدر ما بين 70-80 ، ولكن لا يستطيع هذا الفرد النجاح بسهولة في مواده الدراسية كما وانه لا يستطيع التفوق بسهولة.
5. البليد السوي أو (لمتوسط البلادة ) : وهنا يكون حاصل ذكاء الفرد ما بين 85-90 ويستطيع الاستمرار في العملية التعليمية وخصوصاً المرحلة الابتدائية والإعدادية ، أما المراحل التعليمية المتقدمة فقد يواجهها بصعوبة أكبر (الرفاعي ،ص447-449 ،1987 ).

بعض أشكال العنف أو الإساءة الموجهة إلى الأطفال :
قبل الحديث عن تصنيفات أنماط العنف أو الإساءة التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال ،لا بد من الحديث وبشكل مقتضب جداً عن مفهوم العنف.فالعنف بحد ذاته إشكالية مفاهيمية تختلف من ثقافة إلى ثقافة أخرى، ومن مجتمع إلى مجتمع آخر ، ومن شخص إلى آخر وهكذا . فالذي يصنف عنفاً في أحدها قد لا يعتبر عنفاً عن الآخر . إلا انه ومن خلال البحث والدراسة وجُد أن غالبية المشتغلين بهذا المضمار متفقين على لإطار عام لما يعتبر عنفاً أو إساءة ، ومن هنا يمكن تصنيف العنف والإساءة الموجهين نحو الأطفال إلى كل أو بعض الأشكال التالية :
1-العنف أو الإساءة الجسدية : ولها اكثر من تعريف وحسب الجهة التي تقوم على هذا التصنيف. فقد يعرف من منظور طبي شرعي على انه " وجود إصابات غير عرضية على جسم الطفل المساء إليه كالحروق أو الرضوض أو الكدمات أو السحجات والجروح" .أما من الناحية الاجتماعية فيمكن تعريفه بأنه " كل فعل أو امتناع يمكن أن يحدث من خلاله ضرراً مقصوداً يوقعه القائم على رعاية وتنشئة هذا الطفل".
2-العنف أو الإساءة الجنسية : إن الأطفال قد يكونوا مهددين في كثير من الأسر بالتعرض إلى مثل هذا النوع من المعاملة قبل أبويهم أو من قبل القائمين على رعاية هؤلاء الأطفال . ولقد عُرف الاستغلال الجنسي من قبل منظمة الصحة العالمية في عام 1986 على انه " استخدام الطفل بطريقة غير مشروعة بهدف الحصول على اللذة الجنسية للراشد".وقد ينطوي هذا الاستغلال على أشكال عدة منها (الحديث الجنسي المفضي إلى إثارة الطفل جنسياً ، إجبار الطفل على أعمال الدعارة أو تصوير الأفلام الإباحية )(بركات ،ص252-253 ،1999).
3-العنف أو الإساءة القائمة على الإهمال : يمكن القول بأن هذا الإساءة تنطوي بشكل كبير واساسي على " إخفاق الوالدين القائمين على أسلوب التنشئة والتربية لأطفالهم في توفير متطلبات أبناءهم الأساسية والضرورية لنموهم أو تطورهم وبشكل مقصود ومتعمد او بشكل إظهار اللامبالاة بهذه الحاجيات.
إن إساءة معاملة الأطفال ظاهرة سلبية لها آثار مستقبلية على الصحة النفسية والعقلية لهؤلاء الأطفال ، ناهيك أن يكون هؤلاء الأطفال مصابين بإعاقات عقلية قد تتطور إلى مراحل متقدمة ومستعصية على العلاج في حالة تعرضهم المتكرر للعنف أو الإساءة نتجية إخفاق الأسرة في التعامل مع حاجات ومتطلبات أبناءهم من ذوي الإعاقات المختلفة عموماً والعقلية منها تحديداً.

لقد دلت بعض الأبحاث والدراسات إلى أن الأطفال المعوقين أو المصابون بتخلف عقلي هم اكثر من غيرهم عرضةً لإيقاع الإساءة والعنف عليهم ، كما وان هذه الإعاقة قد تكون مصدر مثير للضغط والتوتر لدى الآباء المسيئين بسبب حاجة هؤلاء الأطفال إلى العناية والإشراف اللازمين (بركات ، 1999 ).ولعل من المفيد هنا التطرق إلى بعض الظروف المسرعة لأحداث الإساءة على هذه الشريحة من الأطفال ،والتي منها :
1-حلقة العنف : ويعنى بها أن يكون الآباء قد تعرضوا هم أنفسهم إلى العنف والإساءة في طفولتهم ،مما يجعلهم اكثر ميلاً واستعداداً إلى إسقاط تجاربهم السلبية على أطفالهم وخصوصاً الآباء الذين لديهم أطفالاً معاقين عقلياً(رمو ،1997 ).
2-الوضع الاجتماعي : إن كثرة المشاكل بين الزوجين واستحكامها تزيد من حدة التوتر والضغط داخل المنزل مما قد يساهم في تسريع فرص تفريغ ثورات الغضب التي تنتاب الآباء على أطفالهم وبالتالي وقوعهم -أي الأطفال- في دائرة الإيذاء والعنف.وإذا كان هذا الأمر يتم مع أطفال أصحاء فإنه من المتوقع في حالة وجود طفل معاق عقلياً أن تزيد احتمالية الخطر لا سيما وان كل من الوالدين يحمل الآخر المسؤولية عن الإعاقة الخاصة بطفلهم.
3-الوضع الاقتصادي : إن عجز أرباب الأسر عن تامين احتياجات أفراد أسرهم نتيجة لسوء الوضع الاقتصادي الملازم بهم أو نتيجة عوامل البطالة المختلفة قد يؤدي إلى نشوء صراع بين الزوجين وقد تكون في العادة نتائجه سلبية وتنعكس هذه الصور -المتمثلة بالإساءة -على بعض أفراد الأسرة الضعفاء وخصوصاً ألام وبعض الأطفال.
4-الكروب الاجتماعية : إن تظافر وجود الضغوطات الحياتية والاجتماعية والاقتصادية المعقدة والمركبة والتي يتعرض لها أرباب الأسرة خارج المنزل قد تزيد من حدة التوترات والهزات المحتملة لهذه الأسر وبالتالي انتقال حلقة العنف إلى داخل أطر هذه الأسرة ، والتي قد تزداد حدتها في حال وجود طفل أو أطفال معاقين عقلياً والذي يحملون -وبشكل غير مقصود- أسرهم الوصوم السلبية.
5-جهل كثير من أرباب الأسر بالخصائص النمائية والسلوكية المتعلقة بالأطفال المعاقين عقلياً مما قد يدفع بهؤلاء الأرباب إلى إيقاع الأذى بأطفالهم .

الدراسات السابقة :
لدى مراجعة الباحث لأدبيات الدراسات السابقة في مجال العنف ضد الأطفال المعاقين عقلياً من أسرهم ،تبين وجود كم من الدراسات تناولت هذا الجانب من منظور نفسي فقط ، وكان بعض هذه الدراسات قد نجح في التوفيق بين الجانب النفسي والاجتماعي للطفل عقلياً للوصول إلى تحليل مكتمل. وفيما يأتي سيتم التعرض لابرز الدراسات التي جمعت عن هذا الموضوع.
ففي دراسة (القمش ،1999) كان الهدف هو التعرف على المشكلات الشائعة لدى الأطفال المعوقين عقلياً داخل الأسرة كما يراها الأهالي ، وكذلك التعرف على الاستراتيجيات التي يستخدمها الأهالي في التعامل مع هذه المشكلات .
وقد تألفت عينة الدراسة من 220 فرد من الأطفال المعوقين عقلياً والذي تراوحت أعمارهم ما بين سنة الولادة إلى سنة الثامنة عشرة ، واختيرت العينة بالطريقة العشوائية .وقد طور لهذا الغرض أداتين ،اشتمل الجزء الأول على مقياس يقيس مستويات حدوث المشكلات لدى الأطفال المعوقين عقليا داخل الأسرة كما يراها الأهالي ، في حين اشتمل الجزء الثاني على بيان الاستراتيجيات المستخدمة من الأهالي في التعامل مع هذه المشكلات.وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج نذكر منها ، أن اكثر المشكلات شيوعاً لدى هؤلاء الأطفال الحركة الزائدة ، ثم الانسحاب الاجتماعي فالسلوك النمطي ثم العدوان ثم إيذاء الذات.كما ودلت النتائج إلى أن كل مشكلة من هذه المشاكل كان يواجه بأساليب مختلفة ، فكان يستخدم مع مواجهة مشكلة العدوان الحرمان واحتل هذا الأسلوب المرتبة الأولى ،جاء بعدها أسلوب الحوار والمناقشة ،العقاب الجسدي،التوبيخ اللفظي ،العزل،التنبيه اللفظي.

أما مشكلة الحركة الزائدة فأستخدم معها التعزيز المادي للسلوك البديل ، العزل ،الحرمان.وقد أشارت نتائج الدراسة كذلك إلى أن اكثر الاستراتيجيات استخداماً مع الأطفال المعاقين عقلياً هو العقاب الجسدي في مواجهة مشكلة إيذاء الذات، بالإضافة إلى استخدام الحرمان والتنبيه والتوبيخ اللفظي.
أما دراسة (أبو شريف،1991 ) فقد هدفت إلى التعرف على الأنماط السلوكية غير التكيفية المرتبطة بإيقاع الإساءة البدنية على الأطفال المعوقين عقلياً الملتحقين بمدارس التربية الخاصة ومراكزها في عمان ، والى معرفة الأنماط السلوكية غير التكيفية التي تميز بين الأطفال المعوقين عقلياً المساء إليهم والأطفال المعوقين عقلياً غير المساء إليهم ، بالإضافة إلى معرفة مدى ارتباط هذه الأنماط بكل من متغيري الجنس والعمر.أما عينة الدراسة فتألفت من 200 طفل نصفهم من الأطفال المعوقين عقلياً (أسيء إليهم بدنيا) والذي تم التعرف عليهم بواسطة أداة صممت لهذه الغاية ، أما النصف الآخر فكانوا من الأطفال المعاقين عقلياً غير المساء إليهم بدنياً.
وقد توصلت الدراسة إلى أن اكثر السلوكيات غير التكيفية ارتباطاً بالإساءة البدنية للأطفال هي النشاط الزائد،الانسحاب،العدوان،القلق والخوف،التمرد والسلبية،الفوضى والتخريب ،العادات الشاذة والسلوك النمطي). وقد كان أقل المشكلات رصداً هي مشكلات إيذاء الذات. ودلت النتائج كذلك إلى انه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية للأطفال المعوقين عقلياً المساء إليهم بدنياً على جميع أنماط السلوك غير التكيفي يعزى لمتغير الجنس.

إلا انه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الأطفال المعوقين عقلياً المساء إليهم بدنياً في مختلف الفئات العمرية على أنماط سلوك النشاط الزائد والتمرد والسلبية والمشكلات الخلقية والفوضى والتخريب وإيذاء الذات والقلق والخوف.في حين لم تظهر الدراسة فروق ذات دلالة إحصائية على بقية أنماط السلوك غير التكيفي على بعد العمر.
أما دراسة (البداينة،1996 ) فقد هدفت إلى معرفة مدى تقبل الإعاقات وقياس المسافة الاجتماعية بين المعاقين في المجتمع الأردني.وهدفت ايضاً إلى معرفة اثر متغير الجنس والمستوى الأكاديمي في النظرة للإعاقة.واخيراً مقارنة تقبل الإعاقات في المجتمع الأردني مع جنسيات عالمية .
أما عينة الدراسة فتألفت من 433 مشارك ومشاركة ،وقد طورت أداة مناسبة لخدمة أغراض هذه الدراسة.
أما النتائج فقد دللت إلى أن هناك عدم تقبل للإعاقات بشكل عام ، وان هناك فروق ذات دلالة إحصائية في تقبل الإعاقات.كما تبين أن الإعاقة الخفيفة(السكري،التهاب المفاصل) قد لاقت قبولاً أفضل من الإعاقات الأخرى.كما أن الإعاقات الظاهرة (التخلف العقلي،المرض النفسي،الشلل الدماغي) كانت أكثر الإعاقات رفضاً لعينة الدراسة.وتبين من النتائج كذلك أن هناك توافق في اتجاه قبول الإعاقات لدى الجنسين تعزى لمتغيري الجنس والمستوى الأكاديمي.اخيراً أظهرت نتائج الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الجنسيات المختلفة في قبول الإعاقات، وأن هرمية هذه الإعاقات متشابهة عالمـياً.

أما دراسة (الحديدي،وآخرون،1996) فقد أجريت على مراكز التربية الخاصة بمدينة عمان.وبينت أن الجوانب الأكثر تأثيراً في الإعاقة هي العلاقات بين الاخوة من حيث الإعاقة والتعايش معها ،والعلاقات الاجتماعية والوضع العام للوالدين.إضافة إلى التحديات والصعوبات التي تواجه الأسرة بشكل عام والتي تتحدد في ضوء إعاقة الطفل ذاته ، علاوة على الاتجاهات السلبية للأفراد في المجتمع ،وعدم توفر الخدمات التي تشكل مصدر ضغط وتأثير كبيرين على الأسرة ، علاوة على التنقل من طبيب لآخر بحثاً عن التشخيص والعلاج . كما بينت نتائج الدراسة إلى أن وجود طفل معاق في الأسرة قد يترك تأثيرات متفاوتة على جميع أفراد الأسرة.
وقد جاءت دراسة (ملكاوي ،1993 )والتي أجريت على الأطفال وذويهم ممن يعانون من الأمراض المزمنة ومنها الإعاقة ،لتؤكد على بعض ما جاءت به دراسة الحديدي من حيث أن أسر هؤلاء الأطفال تتعرض لضغوطات مادية نتيجة متطلبات الرعاية اللازمة لهؤلاء الأطفال ، وان هذه الأسر تحاول التكيف والتعايش مع مرض هؤلاء الأطفال حتى تقل المشاكل الانفعالية ومشاعر الاستياء وغيرة أخوة الطفل المعاق.وبينت النتائج كذلك إلى أن علاقة ألام بزوجها لم تتأثر بشكل كبير وأن الأمهات هن الأكثر معاناة نتيجة مرض طفلهم حيث تعاني معظمهن من الاكتئاب نتيجة مصاحبة طفلها خلال مسيرة العلاج.
ودلت النتائج ايضاً أن اغلب المحيطين بالأسرة ينظرون إلى الطفل وأسرته نظرة شفقة وحزن .أخيراً أكدت الدراسة أن أسرة الطفل لم تبتعد عن الاختلاط بالناس بل إن غالبية الأمهات يصطحبن أطفالهن خارجاً أمام الناس.
أما دراسة (جبريل، وآخرون،1995 ) والهادفة إلى دراسة مراكز التربية الخاصة في الأردن ، فقد جاءت نتائجها منسجمة مع بعض نتائج دراستي ملكاوي والحديدي من حيث أن الطفل المعاق يمكن أن يشكل مصدر تهديد على وحدة الأسرة بحيث تُخلق ضغوطاً جديدة ويمكن أن يطال هذا التهديد علاقات الأسرة وادوارها.وقد تؤدي هذه الضغوطات كذلك إلى تشكيل ضغوطات نفسية لدى بعض أفراد الأسرة مما قد يؤدي إلى إصابتهم بالأمراض ، وقد يؤدي هذا الأمر في نهاية المطاف إلى خلق جو من عدم التنظيم الأسري .
وقد دلت نتائج هذه الدراسة كذلك إلى أن وجود طفل معاق في الأسرة من شانه أن يضيف إلى أعباء الأسرة النفسية والاجتماعية أعباء مالية واقتصادية .كما وان وجود هذا الفرد المعاق قد يحد من فرص النشاط الاجتماعي لدى اخوة هذا المعاق ، وبالتالي يحد من الاستمتاع بدرجة اكبر من حياتهم الخاصة وفي التعامل مع الرفقاء.
واشارت الدراسة اخيراً إلى ابعد من ذلك عندما أكدت إحدى نتائجها إلى أن المظهر الجسمي والسلوك المخالف للمعايير الاجتماعية يلعب دوراً في شعور أخوة المعاقين بالحرج وخصوصاً فيما يتعلق بالنشاطات الأسرية والحفلات والرحلات .

أما دراسة (يوسف،1991 ) والمجراة على عينة من 1998 فرد من الأفراد المخدومين من مؤسسة العناية بالشلل الدماغي -المعنية بتوثيق أعداد المصابين بهذه الإعاقات- والموزعين على مناطق (عمان ، الزرقاء ، السلط ،أربد ،العقبة)فقد جاءت لتؤكد على أن أكثر العوامل المسببة للشلل الدماغي هي عوامل مرتبطة بالولادة نفسها حيث شكلت ما نسبته 41.13% ، أما عوامل ما قبل الولادة (أثناء فترات الحمل) فساهمت بنسبة 32.27%،أما عوامل ما بعد الولادة فكانت نسبها لا تتعدى 19%،في حين أحتلت العوامل غير المعروفة والمسببة للشلل الدماغي ما نسبته 16.32 %.
وتوصلت النتائج إلى أن الشلل الدماغي قد يصاحبه إعاقة من نوع آخر (كنوبات الصرع ،التخلف العقلي ،الإصابة بالإعاقات السمعية أو البصرية أو النطقية) . ومن بين النتائج المهمة التي توصلت إليها هذه الدراسة ما يلي :
1- إن نسبة إصابة الذكور أعلى من نسب إصابة الإناث .
2- إن نسبة إصابة الأطفال بالشلل الدماغي ممن ولدوا في البيوت أعلى منها في المستشفيات.
3- إن نسبة الإصابة بالشلل الدماغي لدى ذوي الدخل المتدني أعلى منها لذوي الدخل المرتفع.

ولقد أجرت (الطراونة ،1999) دراسة على عينة من طلبة الصف العاشر الأساسي في محافظة الكرك،بهدف التعرف على أشكال إساءة معاملة الوالدية وعلاقتها ببعض المتغيرات الديموغرافية والنفسية .وتكونت عينة الدراسة من 455 طالب و458 طالبة اختيروا بالطريقة العشوائية الطبقية والعنقودية .وقد استخدم مقياس الإساءة الوالدية للأطفال كما يدركها الأبناء أنفسهم ،ومقياس التوتر النفسي كأدوات بحثية للدراسة. وقد أسفرت الدراسة عن جملة من النتائج يمكن لنا عرضها على النحو التالي :
1- يتعرض أفراد الدراسة إلى الإساءة النفسية في المرتبة الأولى يليها إساءة الإهمال ومن ثم الإساءة الجسدية.
2- يتعرض الذكور إلى تلك الإساءات اكثر من الإناث.
3- كان مصدر هذه الإساءات هم الآباء في المرتبة الأولى يليهم الأمهات ثانياً.
4- توجد علاقة إحصائية بين تدني المستوى التعليمي للوالدين وإيقاعهم الإساءة على أبنائهم .
5- يوجد أثر لتدني دخل الأسرة في إيقاع الإساءات على الأطفال. أما (البلبيسي ،1997) فأجرى دراسة مكتبية تحليلية على حالات الاعتداء التي وقعت على الأطفال خلال عامي 1994 و1995 ،بهدف تحليل أنواع الاعتداءات الجسدية والجنسية التي وقعت على الأطفال ،وتحديد خصائص مرتكبي هذه الاعتداءات .وقد خلصت الدراسة الى جملة من النتائج أهمها :
1-كلما زاد عمر الطفل زادت فرصة تعرضه للإساءة الجسدية والجنسية.
2-لا توجد علاقة بين جنس الطفل وتعرضه للإساءة الجسدية.
3-إن لعامل البطالة دور في رفع نسبة الاعتداءات على الأطفال.
4-هناك علاقة ما بين تدني المستوى التعليمي وارتكاب الإساءة الجسدية ضد الأطفال .

أما (خلقي،1990 ) فقد أجرت دراستها على عينة مقدارها 102 حالة من حالات الإساءة المسجلة في مديرية الأمن العام كإساءات جسدية وجنسية وخلال الفترة الواقعة ما بين عام 1983-1989 ، وذلك بهدف معرفة بعض متغيرات الطفل وأسرته المرتبطة بالإساءة.وقد خلصت هذه الدراسة -والتي جاءت بعض نتائجها منسجمة مع نتائج كل من الطراونة والبلبيسي- إلى أن نسبة الإساءة الجسدية والجنسية الواقعة على الأطفال الذكور اقل منها لدى الإناث ، وأن اكثر مرتكبي الإساءات هم من الذكور.وانه لا توجد علاقة دالة احصائياً بين وضع الطفل الصحي ووقوع الإساءة عليه ، في حين أظهرت النتائج وجود علاقة دالة احصائياً ما بين ترتيب الطفل في أسرته ووقوع الإساءة عليه.أما بالنسبة لمرتكبي الإساءات الجسدية والجنسية فكانوا جميعهم في مستويات تعليمية متدنية .أخيراً أظهرت النتائج انه كلما تدنى المستوى الاقتصادي للمسيء زادت معه فرص إيقاع الإساءة الجسدية والجنسية على الأطفال.
أخيراً جاءت دراسة (مانديرز اليزابيث ،1996) لتدرس آثار وجود طفل معاق جسدياً أو عقلياً أو سلوكياً على احتمال تعرضه للإساءة من خلال استجابات هؤلاء الأطفال لسلسلة من صور الإساءة المحتملة ، والذين تم التعامل معهم في قسم حماية الطفل /جورجيا.وقد دلت نتائج هذه الدراسة إلى أن الأطفال المعوقين معرضين وبشكل اكبر من الأطفال الأسوياء إلى خطر الإساءة والإهمال من قبل آبائهم. وقد تبين كذلك أن حالات الإساءة تلك تحدث بسبب الخصائص المتعلقة بالأطفال أكثر من تلك الخصائص المتعلقة بالآباء المسيئين.

الفصل الثاني :
منهجية الدراسـة
مشكلة الدراسة وتساؤلاتها :
إن وجود طفل مصاب بإعاقة عقلية في الأسرة يفرض على هذه الأسرة الشروع بتعامل خاص مع هذه الإعاقة سواء أكان ذلك على نطاق الأسرة أو على نطاق المحيط الاجتماعي. ومن هنا تحاول هذه الدراسة الإجابة عن التساؤل الرئيسي التالي : هل تلعب إصابة الطفل بإعاقة عقلية دوراً في تحريك أو إيقاع الإساءة الجسدية أو الإهمال على هذا الطفل المعوق؟
ويتفرع من هذا التساؤل عدة أسئلة فرعية لها علاقة بمشكلة الدراسة أعلاه :
1- ما الخصائص الديموغرافية لهذا الطفل المعوق عقلياً ؟
2- ما الخصائص الاجتماعية والديموغرافية والاقتصادية لاسرة الطفل المعوق عقلياً ؟
3- ما هي الأساليب الرعائية المتبعة من قبل الأسرة مع طفلها المعوق عقلياً؟
4- هل الطفل المعوق عقلياً متقبل من قبل أسرته ؟
5- هل لخصائص الأسرة الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية دور في وقوع الإساءة على هذا الطفل المعوق عقلياً ؟

أهمية الدراسة ومبرراتها :
إن التزايد المستمر في إعداد الأطفال ذوي الإعاقات العقلية قد يساهم في زيادة أعباء ثقيلة على اسر وذوي هؤلاء الأطفال مما لهذه الإعاقة من طبيعة خاصة تفرضها في توفير الأجواء الإيجابية أو السلبية لهؤلاء الأطفال . ومن هنا فإن أهمية هذه الدراسة تعود لجملة من الأمور يمكن إيجازها على النحو التالي :
1- قلة الدراسات والأبحاث العلمية التي طرقت موضوع إساءة معاملة الأطفال وعلاقتها بالإعاقة العقلية المصاحبة للأطفال المعوقين.
2- ارتكاز الدراسة على المنهج الكيفي النوعي القائم على إيجاد مساحة واسعة للذين تم مقابلتهم من أفراد أسرة الطفل المعوق من التعبير عما يجول في أذهانهم من آراء وأفكار عن إصابة طفلهم بهذه الإعاقة وكيفية التعامل مع هذه الأزمة من وجهة نظرهم.
3- محاولة الخروج بنتائج علمية وعملية قد تفيد العاملين في مجال الإساءة ضد الأطفال ، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة وعي الأسرة في كيفية التعامل مع أطفالهم المعوقين عقلياً.

منهج الدراسة :
يستخدم هذا البحث المنهج النوعي القائم على دراسة الحالة ، والذي يقوم على دراسة الفرد المعوق واسرته.وبذلك تكون حدود الدراسة محكومة بهذه الأبعاد .
مجتمع الدراسة :
يتألف مجتمع الدراسة من جميع حالات الإساءة الواقعة على الأطفال خلال منتصف عام 2000 والتي تعامل معها مكتب الخدمة الاجتماعية في إدارة حماية الأسرة والبالغ عددها 345 حالة إساءة.

عينة الدراسة :
تم اختيار حالة إساءة واحدة - لطفلة أنثى- من ضمن الحالات الواردة إلى مكتب الخدمة الاجتماعية والتي كانت تعاني من الإعاقة العقلية وممن صنفت حالتها بعد الفحص الطبي الشرعي والدراسة الاجتماعية الأولية المعدة لها ولاسرتها على أنها تعرضت للإساءة الجسدية ( سكب الماء الحار على الطفلة ) ، والإهمال ( رمي الطفلة على أحد السكك الحديدية المجاورة لمنطقة سكن الأسرة).

أداة الدراسة :
نظراً لطبيعة المنهج الكيفي فقد عمد معد الدراسة إلى الارتكاز على أسلوب طرح الأسئلة المفتوحة والمغلقة من خلال تصميم استبانة المقابلة التي تم إعدادها لطرحها من خلال الحوار والمناقشة مع القائمين على رعاية وتربية الطفلة ، حيث كان ذلك من خلال عدة مقابلات وجلسات أفردت خصيصاً ، علماً بأن والدي الطفلة وبعد شرح الهدف من هذه الدراسة لهم ابدوا استعدادهم للتجاوب مع الباحث ، لا سيما وان المعلومات التي تم رصدها موظفة لأغراض البحث العلمي فقط.

مصادر جمع البيانات :
1- الملف الاجتماعي الخاص بالطفلة المعوقة عقلياً الموجود في مكتــب الخدمـة الاجتـماعية ( الدراسة الاجتماعية الأولية+ملف دراسة الحالة المعمق).
2- تقرير الطبيب الشرعي الذي أجرى الفحص الطبي الشرعي للطفلة .
3- أوراق التحقيق الشرطية الخاصة بالحالة .

محددات الدراسة :
تتحدد الدراسة بمحدد أساسي هو اقتصار الدراسة على حالة واحدة من حالات الأطفال المعوقين عقلياً والتي تم الإساءة إليها. وبالتالي تتحدد نتائج هذه الدراسة فقط على الحالة مدار البحث ولا تنسحب بالضرورة هذه النتائج على باقي الأطفال المعوقين بنفس الإعاقة أو بإعاقات أخرى .
المفاهيم النظرية والإجرائية للدراسة :
o الأسرة : هي عبارة عن الوحدة الاجتماعية الأولى التي تهدف إلى المحافظة على النوع الإنساني وتقوم على المقتضيات التي يرتضيها العقل الجمعي والقواعد التي تقررها المجتمعات المختلفة ( النورجي ،1990 ،ص23 ).
o الطفل : هو الفرد الذي يتراوح عمره ما بين سن الولادة وحتى 18 سنة.
o الطفل المعوق : هو الطفل الذي لديه حاجات أساسية والتي تكون موجودة لدى الأطفال العاديين ، إلا انه نتيجة الاضطرابات السلوكية والجسدية والعاطفية تصبح لديه حاجات خاصة (الخطيب، 1993 ).
o الطفل المعوق عقلياً : هو شخص يعاني من نقص أو تخلف أو بطئ في نموه العقلي يؤدى إلى تدني في مستوى ذكائه ومستوى تكيفه الاجتماعي ، فلا تتناسب قدرته العقلية ولا تتوافق مع عمره الزمني(نور،1973 ،ص10).
o التخلف العقلي : انخفاض ملحوظ في القدرات العقلية العامة وعجز في التكيف يظهران في مرحلة النمو (الخطيب،1993،ص9 ).
o خصائص الأسرة : هي تلك السمات المميزة لهيكل الأسرة من حيث (الخصائص الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية لافراد الأسرة ).
o الدعم الاجتماعي : حاجة الأفراد إلى متنفس وفرصة كافية للتعبير عن مشاعرهم من مصادر متنوعة ( كالأقارب ، الجيرة ، الأصدقاء).
o الإساءة : هو الفعل المقصود غير العرضي الصادر من قبل أحد أفراد الأسرة القائمين على رعاية وتنشئة الطفل بهدف إيذائهم والحاق الضرر بهم.

الفصل الثالث :
نتائج الدراسة توصياتها
نتائج الدراسة ومناقشتها :
أولاً : الخصائص الديموغرافية للطفلة المعوقة :
تدعى الطفلة نداء وهي تبلغ من العمر سبع سنوات ، وهي الطفلة الثالثة في ترتيب مواليد اسرتها. لها أربعة أشقاء كلهم من الذكور.لم تلتحق الطفلة مطلقاً بالمدرسة بسبب إصابتها بالإعاقة العقلية والشلل الدماغي.

ثانياً : موجز عن تكوين الأسرة :
تزوج والدي الطفلة عام 1989 بحكم الجوار ومعرفة الأهل دون وجود صلة قرابة بينهما حيث أن كل منهما من بلدة مختلفة عن الآخر. وبسبب وجود بعض الأمراض عند ألام تأخر الزوجان في الإنجاب ولمدة عامين .بعدها رزقا وعلى التوالي بولدين -ذكرين- يعاني الأكبر منهما من إعاقة سمعية ونطقية ، أما الآخر فهو بصحة جيدة .بعدها كان الحمل الثالث وبفاصل زمني قصير -سنة واحدة- وكانت نتيجة هذا الحمل ولادة الطفلة نداء مدار البحث ، حيث ولدت -وحسب كلام ألام - وهي بصحة جيدة ولا تعاني من أي إعاقات ، إلا انه وبعد ثلاثة شهور أصيبت الطفلة بالحمى واهمل علاجها من قبل والديها الأمر الذي أدى إلى تفاقم حالتها وإصابتها بالشلل الدماغي وتلف في الدماغ مما أدى إلى الإعاقة العقلية. بعد هذه الولادة انجب الأبوين ولدين -ذكرين آخرين- وهم يعانون من بطئ من تأخر في الكلام.

ثالثاً : الخصائص الأسرية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة :
يبلغ الأب من العمر 35 سنة وهو ذو مستوى تعليمي متدني إذ أن تحصيله العلمي لم يتجاوز التعليم الأساسي (الصف الخامس الابتدائي) .يعمل الأب بشكل متقطع كسائق عمومي على بعض سيارات السرفيس أو الشحن ، ولكنه لا يكاد يعمل حتى يترك هذا العمل ولاسباب تتعلق بطبيعة هذه المهنة ،وعدم الاستقرار هذا لا يمكنه من الحصول على دخل يُمكن أسرته من تغطية احتياجاتها الأساسية .ومما يذكر هنا أن الدخل المتأتي من عمل الأب -في حال بقاءه بالعمل- هو 130 دينار أضف على ذلك المعونة النقدية المتكررة التي يتقاضاها عن ابنته المعوقة نداء والبالغ قيمتها 30 دينار من صندوق المعونة الوطنية التابع لمديرية تنمية عمان الشرقية. أما بخصوص ألام فهي تبلغ من العمر 30 سنة وهي ربة بيت ومستواها التعليمي متدني ولم يتعدى الصف السادس الابتدائي.وقد تزوجت ألام من زوجها وهي في سن مبكرة ( 18 سنة) ، حيث ذكرت ألام بأنها لم تكن ترغب بالزواج في هذا العمر وانما كان إجبار أهلها لها هو السبب الرئيس في إتمام هذا الزواج إيماناً منهم بأن الزواج هو " ستيره للفتاة ... " ؟. تعيش الأسرة في بيت طابق ارضي وهو ملك ومكون من غرفة واحدة بالإضافة إلى منافعها . يوجد في البيت ماء وكهرباء وهو مربوط بشبكة الصرف الصحي .

رابعاً : التاريخ التطوري لاعاقة الطفلة والإساءة الواقعة :
أشارت ألام بأنها لم تتعرض وهي حامل بطفلتها -مدار الدراسة- إلى مخاطر الأشعة المختلفة .وان ولادتها كانت طبيعية وغير معسرة ، وان ابنتها -وحسب مفاهيم ألام- صرخت بشكل طبيعي وكان وزنها ضمن الحدود الطبيعية ، ولكن بعد مضي ثلاثة اشهر أصيبت الطفلة ندا بالتهاب رئوي مصحوباً بارتفاع في درجة حرارتها.أهملت الأسرة علاج الطفلة مما أدى إلى تفاقم حالتها واصابة دماغها بالتلف والإعاقة العقلية .ومن هنا يمكن القول بأنه هذا التقصير هو أول بوادر علامات الإهمال ، فلو تم عرض الطفلة على الاختصاصي الطبي المناسب لاختلف - في رأي الوضع-. ويمكن عزو هذا الإهمال إلى جهل ألام والأب في مثل هذه القضايا ، أضف إلى ذلك إهمال الأب وعدم اهتمامه بأحوال وشؤون أسرته بشكل كافي .إن هذا الإهمال - وحسب كلام ألام - الصادر من زوجها أدى إلى أن تتحمل هي مسؤولية الإشراف والمتابعة الخاصة بشؤون طفلتها المعوقة " وكأنها بنتي بس وليست بنته" . وهنا تلتقي هذه النتيجة مع نتيجة دراسة الملكاوي ، والطراونة القائلة " بأن الأمهات أكثر معاناة في تعاملهم مع أمراض أطفالهم المزمنة ومنها الإعاقة".وتتفق ايضاً مع نتيجة دراسة جبريل ، والحديدي القائلة " بأن وجود طفل معوق في الأسرة من شانه أن يشكل مصدر تهديد بحيث يخلق هذا الوجود ضغوطاً جديدة تؤثر على أدوار الأسرة وعلاقاتها ".

وفي سياق مجريات المقابلات أشارت ألام انه بعد أن عرفوا بحالة الإعاقة العقلية التي أصيبت بها طفلتهم أصيبوا بخيبة أمل وشعورٍ باليأس والحزن والاستغراب والاستنكار والخجل الاجتماعي. وهذه المعلومات تتلاقى مع نتائج دراسة البداينة ويوسف وجبريل. ولقد ذكرت ألام بان ابنتها المعوقة قد عانت وتعاني كذلك من مضاعفات أخرى رافقت الإعاقة العقلية مثل ( فقدانها السمع الشبه كلي ، وفقدانها مهارات الكلام والحركة والمهارات الاستقلالية الذاتية ، هذا كله يقود إلى استنتاج عقلاني مفاده بوجود الإهمال الأسري كان قد وقع - ولا يزال- على هذه الطفلة ، ويمكن عزو هذه الاستنتاج إلى عدة أمور أبرزها :
1- تدنى المستوى التعليمي الخاص بأسرة الطفلة مدار الدراسة .
2- التدني في المستوى التعليمي أعلاه أدى إلى عدم وجود المعرفة الحسية الكافية للوالدين باحتمالية إصابة طفلتهم بإعاقة عقلية ، وخصوصاً عندما أهملت الأسرة معالجة الحالة المرضية العادية للطفلة والتي كانت مصحوبة بارتفاع درجة حرارتها . وحيث أن هذه الأمور لم تلاحق فقد كان لها الدور الرئيسي في إحداث مضاعفات انعكست وبشكل سلبي على هذه الطفلة .
3- ظنت الأسرة انه وبسبب عدم وجود تاريخ مرضي (أي وجود إعاقات ) في أسرتي الزوجين أن ابنتهم لن تصاب بهذه الإعاقة وخصوصاً عندما ارتفعت حرارتها ولم تعالج.
4- أما إذا افترضنا جدلاً بأن الأسرة لاحظت وجود مؤشرات سلبية على وضع وصحة طفلتهم ، ولكن يبدو أن الظروف الاقتصادية المتدنية المميزة لهذه الأسرة قد لعبت دورها كذلك في عملية إهمال معالجة هذه الطفلة .
إن هذه الاستنتاجات تتفق إلى حد ما مع ما جاءت به نتيجة دراسة يوسف حول أن إصابة بعض أطفال ذوي الدخول المتدنية بالإعاقة العقلية والشلل الدماغي تكون اكثر من إصابة ذوي الدخول المرتفعة بهذه الإعاقات.

ولقد أشارت ألام بأنها وزوجها لم يقومان أو يحاولان إجراء معاملة لإدخال طفلتهم إلى إحدى المراكز الخاصة المعنية بتأهيل ورعاية مثل هذه الإعاقات ، بل حاولت الأسرة عن طريق الأب التخلص من هذه الطفلة المعوقة عن طريق " إلقاءها على سكة الحديد التي يسير عليها القطار والمحاذية لسكن الأسرة قاصداً - أي الأب - أن يدوس القطار ابنته لإزهاق حياتها ، إلا أن إرادة الله لم تشأ ذلك حيث قام بعض الأفراد الذين شاهدوا هذا المنظر بإنقاذ هذه الطفلة وإرجاعها إلى أسرتها . علماً بان هذه الحادثة قد تناهت ووصلت إلى على إحدى المراكز الأمنية القريبة من منطقة سكن الأسرة وتم اتخاذ إجراء - اعتقد بأنه غير رادع- بحق الأب . وقد تداعت هذه الحادثة بنتائجها ، فقد عمدت وزارة التنمية الاجتماعية إلى تخصيص معونة نقدية ثابتة لهذه الطفلة كانت بقيمة 40 دينار وبهدف محاولة تحفيز الأسرة وإزالة بعض مشاعر الإحباط والألم الذي يعانوه .
إلا أن ذلك لم يردع الأب حيث قام مرة أخرى بسكب الماء المغلي على طفلته مما أصابها بحروق شديدة نوعاً ما ، وفي هذا الصدد ذكرت ألام ومن باب التبرير بأن زوجها لم يكن يقصد إيذاء الطفلة ولكن بطريق الخطأ انسكب الماء منه على الطفلة واصابها بالحروق.وتتفق هذه النتيجة مع نتيجة دراسة الطراونة القائلة بان الآباء أكثر عنفاً على أطفالهم من الأمهات .

وبسؤال ألام عن شعورها حيال الطفلة وما حدث لها من قبل والدها ، بدأت ألام بمحاولة التهرب وإطلاق الصفات غير السوية على ابنتها المعوقة فقالت بأنها ( كثيرة الغلبة ، تأكل كثيراً ، تبول لاإراديا على نفسها ، بتوسخ على حالها ، ما بتنام في الليل ... ) وفي هذا الإطار لاحظ الباحث أن ألام تخشى من قول الحقيقة عن زوجها وانه مسيء ، وفي المقابل شعر الباحث بأن ألام متأثرة بوضعية طفلتها المعوقة وأنها في ضائقة نفسية قد تصل -من وجهة نظر الباحث- إلى حد الإصابة بالاكتئاب أو بالإحباط ، وهذا الأمر تجلى في قولها " والله منا عارف شو أسوي وكيف أتصرف مع هذه البنت ، ولكن الله بعين هذا نصيبي ..." . وتتفق هذه النتيجة مع نتيجة دراسة ملكاوي بان الأمهات هن الأكثر معاناة لمرض طفلهن وقد يصل الأمر إلى الإصابة بالاكتئاب.
وللتعرف اكثر على أسباب هذه المعانة التي تمر بها ألام فقد أشارت إلى عدة أمور قد تكون هي المسؤولة عن هذا الضغط النفسي وهي :
o أنها تشعر وكأنها هي المسؤولة عن إنجاب هذه الطفلة المعوقة الذي شكل ازعاجاً لزوجها.
o لا توجد مساندة اجتماعية كافية للام حول كيفية تقديم الرعاية اللازمة لهذه الطفلة ، سواء من أسرتها أو من الجهات الخارجية.
o عدم قدرتها على طلب المساندة الطبية بسبب وضع أسرتها الاقتصادي المتدني.
o وجود مشاكل عائلية بين الزوجين قد تصل في بعضها إلى درجة العنف الجسدي على ألام أو الأطفال من قبل الزوج.
o عدم معرفة الأسرة بالجهات التي يمكن أن تلعب الدور الاسنادي لها ، وخصوصاً على الصعيد العلاجي والتأهيلي الوظيفي.

تعليق على النتائج :
إن نتائج الدراسة التي تم استعراضها آنفاً تبين أن هناك عدة أسباب تؤدي إلى حدوث الإعاقة . والحالة التي تم تناولها تؤكد بأن هناك عوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية تداخلت مع بعضها البعض وشكلت أرضية خصبة لحدوث تلك الإعاقة وما نتج عن ذلك من رفض واضح وعدم تقبل لوجود طفل معوق داخل أطر الأسرة.
فإخفاق الأسرة في التعامل مع حالة مرضية عادية لطفلتهم أدى إلى تفاقم حالتها وبالتالي إصابتها بالإعاقة العقلية والشلل الدماغي ، ومع استمرار هذا الوضع السلبي المتمثل برفضٍ صارخ لهذه الطفلة بعد الإصابة بالإعاقة مع تدني المستوى التعليمي والثقافي للأبوين قد حال -وبشكل أكيد- دون استخدام الأساليب الرعائية والتربوية التي تتفق وخصائص الطفلة المعوقة وحاجتها إلى الرعاية المباشرة . هذا كله دخل ضمن إطار وعالم الإساءة ، فأصبحت الطفلة تتعرض إلى الإهمال المتتالي تبعها محاولة التخلص بالقاءها خارجاً وفي أماكن خطيرة جداً - سكة الحديد - .
ومن هنا فإننا نجد الأهمية الكبيرة للدور الذي يمكن أن يلعبة الاختصاصي الاجتماعي مع باقي الفريق الاختصاصي والمهني الآخر ، والذي يحتم عليهم جميعاً واجبهم المهني التعامل مع طرفي المعادلة ( الطفل المعوق & والقائمين على الرعاية والتـنشئة ) بعلمية وبصبر خلاق من حيث تعريف الأباء والأمهات بالمراحل النمائية المختلفة التي يمر بها أبنائهم وخصوصاً إذا كانوا معوقين.

توصيات الدراسة :
1- الاهتمام بإجراء اعديد من الدراسات حول موضوع التقبل للطفل المعوق من قبل أسرته ومحيطه الاجتماعي الخاص والعام ، ومدى احتمالية وقوع الإساءة عليه نتيجة تلك الإعاقة.
2- العمل على توعية الوالدين بظروف الإعاقة العقلية تحديداً وباقي الإعاقات الأخرى عموماً ، وتشجيعهم على تقل قدرات الطفل المعوق واقناعهم بإمكانية استغلال هذه القدرات لانتاج طفل معوق فاعل.
3- تشجيع الأسر التي لديها أطفال معوقين على الاتصال بالمؤسسات الرسمية والأهلية للاستفادة من خبراتهم ، كذلك العمل على تعريفهم بهذه المؤسسات العاملة داخل المجتمع.
4- العمل على توفير الدعم المالي لكل الأطفال المعوقين ولاسرهم كذلك وبشكل سريع جداً ، والاختصار من الإجراءات البيروقراطية الطويلة في عمليات الصرف النقدي تلك.
5- عقد الدورات والندوات التوعوية والإرشادية لاسر الأطفال المعوقين عقلياً حول الرعايئة التربوية والنفسية والاجتماعية الصحيحة، حيث أن هذا الأمر يعزز من عملية العلاج.
6- محاولة إيصال الأسر إلى مرحلة التقبل والتكيف مع وضع الطفل المعوق عقلياً ، وبالتالي العمل على إدماجه في محيطه الأسري والاجتماعي بشكل فاعل.
7- إنشاء جماعات مساندة من المتطوعين واهالي الأطفال المعوقين للتشارك في الآراء حول افضل الطرق الخاصة بمساعدة الأطفال وذويهم .
8- العمل على توفير وسائل الترفيه والتثقيف اللازمين للفئة المعوقة ولاسرهم .






رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 09:54 PM رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
السامر
عضو نشيط

الصورة الرمزية السامر

افتراضي رد: موسوعة مشروع تنمية الطفولة المبكرة -- متجدد

هل للعنف في وسائل الإعلام تأثير على الأطفال؟


"بناء طفل خير من إصلاح إنسان."
انطلاقًا من هذه المقولة يأتي التشديد على الاهتمام بالأطفال كبنية أساسية للمجتمع، حيث تشكِّل رعايةُ الطفولة وحمايتُها الاهتمامَ المحوري والجوهري في حياة الأسرة والمجتمع.
تؤدي وسائل الإعلام دورًا هامًا بتأثيرها على الأطفال (سلبًا أو إيجابًا) من خلال مساهمتها، بمضامينها الموجِّهة لهم وبفتحها آفاق العالم أمامهم، في بناء شخصية الطفل، وتوسيع مداركه، وإغناء علاقاته الاجتماعية، كما تساهم في تعميق القدرة الأدبية لديه، وتُرهِف حسَّه وذوقه السليم، وتنمِّي ثروته اللغوية. وبذلك فهي تؤدي دورًا مهمًا في التنشئة، إضافة إلى ما تقوم به قنوات التنشئة الأخرى في المجتمع. ولكل وسيلة من وسائل الإعلام دورها؛ ولا تلغي وسيلة إعلامية دور وسيلة إعلامية أخرى.
وتلعب وسائل الاتصال الحديثة دورًا هامًا في وقتنا الحاضر، كونها أصبحت اللغة المشتركة في كافة أنحاء العالم التي تجعل جميع الناس على اتصال، ومهتمين بعضهم ببعض في القرية الكونية الصغيرة.

وسائل الإعلام - قضية العنف عند الأطفال
سوف نستعرض في ورقة العمل هذه دور بعض وسائل الإعلام في تصعيد قضية العنف عند الأطفال.
أولاً: العنف على الإنترنت:
أ. شريحة العمر التي تتعامل مع الإنترنت:
على الرغم من سهولة التعامل مع الإنترنت وازدياد نسبة المستخدمين، ما يزال الأطفال دون سن الثانية عشرة بعيدين عن استخدامها لعدة أسباب، منها عامل اللغة الذي يلعب دورًا أساسيًا في تفهم الأطفال لكيفية التعامل مع الإنترنت؛ وإلا فإنهم يتقيدون بالمواقع العربية الآمنة. كما أنه حتى في هذا العمر يمكن للأهل أن يتمكنوا من مراقبة أولادهم، أو حجب الاتصال عن الحاسب المتوفر في المنزل، وبالتالي عدم تمكين الأطفال من الدخول إلى الإنترنت.
ولكن مع التقدم المستمر وسعي الدول مع الأشخاص إلى تأمين هذه الخدمة لكل فرد في المجتمع، سوف يتمكن الأطفال، منذ سن الخامسة، من الدخول إلى الشبكات، سواء في المدارس أو في الـcafé Internet أو في أيِّ مكان للألعاب.
ب. الأطفال الذين يتعاملون مع الإنترنت:
لكي يتمكن الطفل حاليًا من دخول الإنترنت لا بدَّ من توفر حاسب في المنزل ومن وجود اشتراك في الشبكة؛ أي أن الأشخاص المثقفين أو المنتمين إلى الطبقة الوسطى فما فوق يمكن أن تتوفر لأطفالهم هذه الخدمة، وبالتالي ينعكس تأثيرها على نسبة 10% من المجتمع كحدٍّ أقصى، ابتداءً من سن الثانية عشرة. لكننا نعود ونؤكد أن هذه النسبة سوف تتزايد تزايدًا سريعًا وملحوظًا خلال السنين القادمة.
ج. نوعية البرامج ومدى تأثيرها على الأطفال:
عند دخول الأطفال إلى الإنترنت من الصعب الوصول مباشرة إلى أية مواقع عنف؛ وإنما المدخل الأساسي للأولاد هو الألعاب بشكل عام. ومن خلال هذه المواقع يتم اختيار الألعاب حسبما يرغب به الأولاد، لا من رقيب ولا من حسيب. قد تكون الألعاب عنيفة، أو قد تكون هادفة وسلسة، أو قد تكون موجَّهة بحيث تلعب دورًا نفسيًا يشد الأطفال إليها لتمرير الأفكار المرغوبة. كما نود التوضيح بأن عملية الدخول إلى مواقع الإنترنت واللعب café Internet عملية غير واردة نسبيًا، نظرًا لتكلفة الإنترنت وانخفاض أسعار الـCDs الخاصة بالألعاب.
هناك أيضًا المواقع الخاصة بالشخصيات التلفزيونية الكرتونية التي تشد الأطفال (مثل البوكيمون وغيرها) والتي تحوي عدة أنواع من الألعاب، بعضها مفيد مثل الـpuzzle. نجد مما تقدَّم أن الإنترنت لا تشكل عاملاً أساسيًا حاليًا في عرض العنف، بل خطر من النواحي الأدبية للمستخدمين، حيث إن غالبية هذه المواقع تكون مبطَّنة المضمون وغير واضحة؛ وغالبيتها من صنع الهواة، مما يجعلها تشكل خطرًا على نظام الحاسب. ولكن نظرًا لعدم وجود رقيب ينبغي خلق رقيب ذاتي عند الأطفال لدى تجوالهم في هذا العالم الرقمي.

ثانيًا: العنف في ألعاب الكومبيوتر:
أ. العمر الذي يتعامل مع الكومبيوتر:
يُقدَّر عدد مستخدمي الحواسب بنسبة لا تقل عن 50-60%، حيث يمكن للطفل أن يبدأ بالتعامل مع الحاسب منذ عمر الأربع سنوات، وذلك من خلال الألعاب التي يقدمها الأهل لأولادهم التي تكون مخصصة لهذه الأعمار (سنأتي على ذكرها لاحقًا).
ب. الأطفال (البيئة) الذين يتعاملون مع الكومبيوتر:
نبين نوعين من الأطفال الذين يتعاملون مع الحاسب:
1. أطفال توجد في بيئة مثقفة نسبيًا، يستطيع فيها الأهل أن يسايروا التكنولوجيا ويوجِّهوا أولادهم فيها. ويتفرع عن هذه الفئة الأهل غير الواعين لما تتركه الألعاب من أثر على الطفل.
2. أطفال توجد في بيئة غير مسايرة للتكنولوجيا، حيث يشعر الأهل بضرورة تعلم ولدهم استعمال الحاسب، ويعملون على تأمينه، ولكنهم غير قادرين على توجيه أطفالهم في هذا الموضوع.
في البيئة الأولى يكون من السهل التأكد من نوعية البرامج التي يتعرض لها الطفل لأن الأهل هم الذين يختارون؛ وهذا ممكن حتى سن الثانية عشرة أو حتى العمر الذي يبدأ فيه الطفل بأخذ مصروف معين من أهله (وهو عادة يكون في سن العاشرة).
أما البيئة الثانية فليس فيها من رقيب؛ وقد يكون المساعد على اختيار البرنامج أحد الأصدقاء أو المعارف أو صاحب محل البرامج الذي غالبًا ما يهتم بتسويق برامجه أكثر من الاهتمام المفرط بنوعية البرامج المقدَّمة للطفل.
ج. نوعية الألعاب:
إن كافة البرامج (وخاصة الألعاب) تعتمد على عناصر ومؤثرات ضوئية وصوتية تشد الصغار بشكل كبير وفعال (حتى إنها تشد الكبار أيضًا!)، نظرًا لتمكنها من إخراج صور وألوان معينة قد لا يتمكن مخرجو السينما والتلفزيون من تنفيذها. وهنا يكمن خطر البرامج؛ إذ إن التركيز العالي على البرنامج يجعل المتلقي يستقبل كل شيء منه، دون أن يفوته أي شيء. لذا وجب الاهتمام بما يقدمه البرنامج.

نستطيع أن نقسم ألعاب الحاسب إلى الأنواع التالية:
1. ألعاب تعليمية تعتمد على قصة أو شخصية كرتونية: هذا النوع من الألعاب مفيد جدًا للأطفال. فهو يبدأ في تثقيفهم بثقافة سهلة وسلسة تعتمد على شخصيات محببة للأطفال، مثل Dr Poo، الدب الذي يعلِّم القراءة والحساب وحتى بعض الأغاني. وضمن هذا المجال نجد أيضًا بعض البرامج باللغة العربية التي تدعم الثقافة العربية. وهذه البرامج (سواء الأجنبية أو العربية) يمكن أن يبدأ معها الطفل من سن الرابعة.
2. ألعاب فكرية (تقوية الملاحظة أو التركيز): عمليًا تُعتبَر هذه البرامج للصغار، ولكنها تشد الكبار أيضًا نظرًا لأنها تقوي المخيلة (تساقط المكعبات)، سرعة البديهة (الأوراق المتشابهة بشتى الأشكال)، الذاكرة، إلى ما هنالك من ألعاب ذهنية؛ ويبدأ بها الطفل من سن السابعة. إلا أننا نلاحظ أنه لا يستطيع التركيز معها طويلاً نظرًا لما تتطلبه من جهد، مهما كان بسيطًا، ولكن لا غنى عنه.
3. الألعاب التي تعتمد استراتيجيات حربية (تحتاج إلى وضع الخطط): هذا النوع من الألعاب يُعتبَر، بنوع ما، من المراحل المتقدمة التي تحتاج إلى نضج عقلي؛ ويبدأ بها من سن العاشرة والمراهقة، حتى الشباب وأكثر؛ إذ إنها تتدرج صعوبة مرحلة فمرحلة.
سندرس على سبيل المثال برنامج Edge of Empire الذي تعتمد فكرتُه على إمبراطور يبني مدينته، حيث يأمر العبيد بالزراعة، ومن بعدُ بصنع القوارب، ثم يعبئ خزاناته، ويستعد لغزو العدو، ينتصر أو يخسر، يوسِّع رقعة إمبراطوريته أو يقلِّصها. في هذه اللعبة نلحظ التالي:
o على الرغم من عدم وجود عنف مباشر ولوحات دموية، إلا أنها تكرس الأنا عند المستخدم وتضخِّمها، وتجعل البرنامج ملاذًا يهرب به من واقعه ومن إمكانياته الحقيقية، راسمًا لنفسه واقعًا ومدينة وعالمًا هو الحاكم الأوحد وله مطلق الحرية في التصرف فيه.
o صحيح أن هذه اللعبة تعتمد على التخطيط العقلي ورسم مستقبل للمدينة، إلا أن مبدأها يعتمد على المادة؛ إذ إن هدف الإمبراطور زيادة رقعة بلاده، وهو يخسر عندما تفرغ مخازنه من المؤن. ونظرًا للإقبال الشديد على هذا البرنامج تظهر تباعًا أجزاء جديدة تحمل درجات وإمكانيات قتالية جديدة.
o إن مبدأ اللعبة هو "إما أنا حي وإما الآخر حي"، ولا يمكن أن نحيا معًا بنفس الوقت؛ فلا بدَّ من أن يخطط كل منَّا للقضاء على الآخر! وهذه الفكرة، باعتقادي، هي قمة العنف الفكري.
مثال آخر لعبة تعتمد أيضًا على استراتيجيات قتالية، وتدعى "دم وشرف"، وتصاحبها واجهة حمراء وأشكال لشياطين والعياذ بالله!
مثال آخر لعبة "الكهف". تتلخص مقدمة البرنامج الخاصة في وجود عمليات إنقاذ لرجال الكهوف من الهياكل العظمية. للوهلة الأولى يتراءى لنا هدف نبيل: إنقاذ. ولكن عند البدء باللعب لا نشاهد سوى مناظر مفزعة، وعندما نموت إثر ضربات الهياكل العظمية المتكررة نرتمي على الأرض، والدم يتدفق من أصابع اليد بشكل لزج (يا له من منظر لطيف لولد في العاشرة من عمره!).
وقد نتساءل هنا عن لعبة الشطرنج العالمية؛ فهي أيضًا لعبة حربية قتالية تعتمد على حياة شخصية واحدة هي الملك. ولكن في الشطرنج تتوفر العوامل التالية:
o لا يمكن لعملية الشطرنج أن تضخِّم الأنا لأن اللعب له قوانين، وهناك دائمًا لاعب في المواجهة، وهو لاعب شرس، على الرغم من أن الإنسان هو الذي يحدِّد درجة صعوبة اللعبة (في حال كان يلعب مع الحاسب).
o تعتمد لعبة الشطرنج كثيرًا على التخيل، وهو أمر لا يمكن للاعب أن ينجح بدونه؛ إذ إن عليه أن يرسم المخطَّط في دماغه، وأن يتخيله، ثم يلعب ويعدِّل في مخططه طبقًا لتحرك الخصم. ولكن في جميع الأحوال لا يمكن لمقدار المؤن في المخازن أن يحدد مقدار قوة اللاعب، بل عليه السعي جاهدًا للربح. وفي حال "شاه مات" لا يمكن أن نرى دماءً تسيل على الأرض!
4. ألعاب تعتمد فقط على صراع البقاء: هذا النوع من الألعاب قد يكون عنيفًا وقد لا يكون، ولكنه يؤدي إلى تبلُّد الذهن؛ إذ إنه يعتمد على صيد معين (طائرات، مراكب فضائية، إلخ)، وهو يعتمد فقط على مبدأ تجميع أكبر عدد من النقاط.
د. مكمن العنف في الألعاب السابقة وسبب إقبال الأطفال والبالغين عليها:
بينَّا في بداية عرضنا للألعاب مدى تشويقها، كونها تعرض الأمور بمؤثرات عالية الجودة من ناحية الصوت والصورة والإضاءة. تكمن مشكلة العنف هنا في أن غالبية هذه الألعاب تسهِّل عمليات القتل أو تفرضها للوصول إلى الهدف. فكلما قتل اللاعب زومبي أو رجل أو أي شيء تجده يصيح من الفرح لأن هذا سيقرِّبه من هدفه. ورويدًا رويدًا لا يعود لموضوع القتل أهمية عنده؛ وفي لحظات أو في شطحات معينة قد ينجرف الإنسان وراء هذا الـ"لاإحساس" بإنسانية الآخر، فيسرق أو يقتل أو... وبأعصاب باردة! ناهيك عن كثرة الدماء التي يراها على الشاشة، ومنظر الخصوم وهم يتساقطون متألمين، إلى ما هنالك من إعطاء اللاعب لذة في القتل. وهنا مكمن الخوف: أن تتحول هذه اللذة الخيالية إلى الرغبة باللذة الحقيقة!
هـ. الألعاب القتالية المصنعة من قبل الهواة وخطرها:
هذا النوع من الألعاب هو أخطرها على الإطلاق لعدة أسباب: إن الشركات المصنِّعة للألعاب القتالية والاستراتيجية تسعى جاهدة لأن تقدم، بنوع ما، موضوعًا جيدًا للقصة؛ وهي غالبًا غالية الثمن (البرامج الأصلية). أما بالنسبة لبرامج الهواة فهي تعتمد على بعض البرامج السلسة للحاسب، ولا تهتم كثيرًا بالقصة، بل تضع، بشكل أساسي ومباشر، شرطيًا يلاحق لصًا، أو العكس. وهي غالبًا تتوفر بأسعار رخيصة، فتكون في متناول الجميع. لذلك تركز هذه الألعاب على إثارة اللاعب قدر الإمكان ليلعب، وتعطيه ما أمكن من مظاهر القوة. فإحدى الألعاب، مثلاً، عندما تنتهي تسألك: "هل تريد العودة لعالمك الممل؟" فإن قلت "نعم"، تبدأ الدماء تسيل من أعلى الشاشة إلى أسفلها حتى تصير الشاشة حمراء، ثم تخرج من اللعبة! فأية قيم نقدمها لأولادنا من خلال هذه الألعاب؟!
و. مقترحات حول كيفية الوقاية من هذه المشكلة:
إن التأثر بهذا النوع من الألعاب - والحق يقال - نسبي، وهو يختلف من فرد لآخر؛ ولا يمكننا أن نعتبر أن ما يراه أحدنا عنفًا يراه الجميع عنيفًا، والعكس بالعكس. ونتيجة لذلك لا يمكننا وضع ضوابط قانونية لمنع المشاهد العنيفة، وخاصة مع كثرة البرامج والألعاب. وإنما الحل الأفضل برأي هو:
o التوعية والتوجيه: ويكون على صعيد المستوردين لهذه الألعاب، وعلى صعيد الأهالي والمجتمع المحيط. إن عملية التوعية تهدف إلى إيجاد رادع داخلي في الإنسان تجاه هذه الألعاب، وخلق وعي لديه بعدم تسويقها. وهذا الأمر ضروري جدًا.
o تدريب الأولاد على ثقافة الحوار والابتعاد عن العنف، وعلى حلِّ النزاعات بالطرق السلمية، علمًا أن هناك برامج وألعابًا تعتمد على هذه الأساليب. كما أن إدخال هذه المفاهيم إلى المناهج التربوية في المدارس ضرورة ملحة للحدِّ من ظواهر العنف.
وفي كل الأحوال فإن المنع من مصدر ما لا ينفي إمكانية الحصول عليها من مصدر آخر؛ إذ لم تعد هناك حدود للاتصال في العالم. لذا علينا الاهتمام بشكل مكثف بالتوعية وتنمية القيم اللاعنفية، كما يهتم غيرنا بالترويج للعنف.

ثالثًا: العنف في الدعايات:
أ. دعايات الكبار:
إذا كان الكبار أقل تأثرًا بهذه المشاهد من الأطفال فهي، مع ذلك، تشوِّه وجهًا حضاريًا معينًا عند الإنسان. وكأمثلة، لا حصراً، نورد:
o دعاية لهاتف خلوي: شاب وفتاة يصرخان في وجه بعضهما بعضاً، ويجيء التعليق: "متعة الاتصال"!
o دعاية لزوجة تضرب زوجها بجرزة بقدونس، وتشده من ثيابه، وتطلب منه أن يحضر لها معكرونة من ماركة معينة.
o دعاية لإنسان يُضرَب "بوكس" لأنه يطلب أقوى نكهة "مسكة"!
إن هذه الدعايات تسيء إلى شفافية النفس إساءة غير مباشرة. ولو حاولنا أن نضع قانونًا لها نجد هذا مستحيلاً؛ إذ ليس فيها أي مشهد غير مهذب أو عنيف. وستكون المسألة مثارًا للجدل لعدم وجود مقياس محدد تقاس به الأمور. لذلك أكدنا على التوعية والتوجيه.
و يمكن للدعاية، على بساطتها، تقديم قيم اجتماعية. إذ نجد أن بعض المعلنين يأخذون منحى لفت النظر إلى بعض العادات غير المحببة في مجتمعنا بطريقة سلسة جدًا، فيتقبَّلها الإنسان بدون تفكير. وفي هذه الحالة يقوم الإعلان فعلاً بدور إعلامي إيجابي التوجيه، كمثال سلسلة دعايات Pampers التي تنتقد الحوار بين الزوجين بطريقة ذكية وبنَّاءة.
فالإعلان قد ينتقل بنا من مجتمع متحضر إلى مجتمع متخلف، أو من مجتمع متخلف إلى مجتمع متقدم. والأمر عائد لنا نحن، كمشاهدين وكإعلاميين وكمروِّجين لبضائعنا.

ب. دعايات الصغار:
هذه الدعايات تُبَثُّ في أثناء برامج الأطفال؛ وهي عادة ما لا يشاهدها الأهل أو لا يعرفونها. نأخذ كمثال عليها دعاية لمصَّاصات أطفال يطلب فيه الطفل مصاصة من نوع الدعاية، فيقدِّم له البائع نوعًا مختلفًا؛ يكتشف الطفل الذكي أن هذا ليس هو الطعم الذي طلبه، فيتحول عندها إلى وحش ويبدأ بالصراخ؛ يعرض عليه البائع مصَّاصة أخرى فيهدأ، وعندما يكتشف أنها ليست هي المطلوبة يتحول مجددًا إلى وحش هو وكل الأطفال؛ ثم يعطيه البائع نوعًا آخر، وهكذا دواليك حتى يحصل على النوع المطلوب!
نلحظ في هذا الموضع ما يلي:
o أشكال الوحوش المخيفة التي يتحول إليها الأولاد والتي تثير الاشمئزاز.
o الاستخفاف بإنسانية الإنسان؛ إذ إن المصاصة هي التي تجعله إنسانًا متحضرًا!
o اللهجة غير المهذبة التي يتكلَّم بها طفل الحادية عشرة مع البائع الذي هو بعمر والده. ونتيجة ذلك المباشرة قد تكون أن يصير الطفل عنيفًا في طلباته مع أهله حتى يحصل على ما يريد.
نورد الآن، كمثال آخر بنَّاء، شركة "كتاكيت" المصنِّعة للبسكويت التي كانت دعايتها لشهر تموز-آب 2002 لوحات طرقية كبيرة تحوي صور المتفوقين في الشهادة الثانوية مع تهنئة منها. هذا النوع من الإعلانات هادف وبنَّاء، ينمِّي في الطفل التوق إلى تحقيق أفضل، ومن ناحية أخرى، يرفع من اسم الشركة عاليًا، ويحمِّس الأهل لأن يشتروا من منتجاتها، لا أن ينفروا من الوحوش المخيفة!

ج. مدى تعلق الأولاد بالدعاية وأثرها السلبي:
إن الدعاية هي أكثر وسائل الإعلان التي يتأثر بها الطفل، نظرًا لما تستخدمه من صور متنوعة، بالإضافة إلى الموسيقى المصاحبة التي تشد الأطفال بدءًا من سن السنتين أو الثلاث. من هنا يأتي التأكيد على الاهتمام بنوعية ما تقدمه هذه الدعايات للأطفال من مواد. فمثال المصاصة لا أظن أن أحدًا يرغب أن يراه طفله أو يتأثر به، ولكنه في الحقيقة يراه.
والأمر هنا كذلك نسبي؛ ويجب توعية القيِّمين على وسائل الإعلام لتوجيه هذه الدعايات لمصلحة الطفل. فمثلاً، بدلاً من تحول الأطفال إلى وحوش، لا يحصل الطفل على المصاصة إلا بعد غسل يديه. هذه الصورة توجِّه الأطفال للعناية بأنفسهم وبالحفاظ على نظافتهم. وهناك العديد من الأفكار الواجب طرحها على لأطفال في السنين المبكرة كي نحصل، قدر الإمكان، على جيل لا تشوِّهه مختلف المفاهيم الغريبة عن مجتمعاتنا الأصيلة.

رابعًا: العنف في الرسوم المتحركة:
لم يلتفت انتباه الناس في البداية إلى مدى العنف الذي تعرضه الرسوم المتحركة. ولكن بعد فترة من انتشار هذا الفن نتوقف للحظات لنستعرض التالي:
أ. اعتماد الرسوم المتحركة اعتمادًا كبيرًا على المواضيع القتالية:
إن أول فلم قتالي للرسوم المتحركة لاقى نجاحًا كبيرًا، وكان يعتمد على الخيال العلمي، وشدَّ انتباه جميع المشاهدين، هو مسلسل "غرندايزر". وعلى الرغم من أن بعض الأطفال حاولوا تقليده بالقفز من أماكن مرتفعة، إلا أنها كانت حالات استثنائية ونادرة، وانتهت الظاهرة.
بعد ذلك لم نعد نشاهد إلا أفلامًا قتالية، وحروب فضاء، ومواضيع لا معنى لها سوى القتال بين سكان الكواكب، ولم يعد هناك من موضوع سواه! ونعود هنا لنركز على موضوع الهواة والشركات الصغيرة، مع احترامنا للجميع. فالذي يحدث أن هذه الشركات تسعى للربح، وهذه الأفلام لها شعبية واسعة. لذلك تعمد على تكثيف إنتاجها، دون العمل على موضوعها؛ وللإتيان بالجديد تزيد المؤثرات الصوتية، وتزيد حدة النيران المتصاعدة واللهب وعدد الأشخاص الذين يموتون في كل حلقة (حتى ولو كانوا أشرارًا - نعود لفكرتنا عن التعود على القتل وعدم الإحساس بالآخر).
ولكن مع غمرة هذه الأفلام يجب ألا نهمل أن بعضها إيجابي. فمسلسل "ساسوكي"، مثلاً، كان يحمل، في كل حلقة منه، قيمة إنسانية معينة؛ كما أن أغنية الشارة كانت ذات معنى وطني وإنساني رائع.
أمام هذه الظاهرة نؤكد على أنه لا ضابط سوى الوعي والتوجيه. ونريد هنا أن نوضح نقطة هامة: في الرسوم المتحركة، شأنها شأن ألعاب الكومبيوتر، تنوع الصورة والكلام لا حدود له، وهي تُعرَض على شاشات التلفزيون؛ لذا فإن لها أوسع جمهور. وإضافة إلى ذلك فإن الكثير من الكبار يشاهدونها أيضًا، نظرًا لأنها تروِّح عنهم أعباء النهار بطرافتها، ويفرح الصغار جدًا عندما يشاركهم الأهل لهوهم - والرسوم المتحركة من عالمهم. لذلك من المهم جدًا الانتباه إلى المواضيع وتوجيهها.
كمثال على الرسوم المتحركة الموجَّهة نعرض لفيلم ديزني "الملك الأسد"Lion King . إن هذا الفيلم يعرض الصراع بين الخير والشر، فيحفز الإنسان على النضال من أجل استرداد حقوقه وعدم الاستسلام، ويشجعه على مواجهة ماضيه بشجاعة، مهما كان هذا الماضي، وذلك من أجل التقدم نحو المستقبل؛ كما أنه ليس بعيدًا عن الواقع الإنساني الذي يعيشه كل فرد، ولا نلمس فيه المواضيع العنيفة، كالقتل لمجرد القتل.
مثال آخر مسلسل علمي بشكل رسوم متحركة هو "كان يا مكان" الذي كان له حضور مميز جدًا، وكان يقدم المادة العلمية عن جسم الإنسان تقديمًا سلسًا ومفيدًا، بحيث ترسخ في ذهن الطفل.

ب. تحويل الألعاب الرياضية إلى ألعاب قتالية حربية:
هذه الظاهرة، باعتقادي، وسيلة لاستخدام غطاء الرياضة الجميل؛ ولكن الموضوع يبقى كما هو، قتالاً واقتتالاً، له مبرر حينًا، ولا مبرِّر له أحيانًا. كما أنها تعتمد على مفردات لا علاقة لها بالرياضة مثل: "الضربة الصاروخية"، "الضربة اللولبية الملتهبة"، إلخ، البعيدة جدًا عن الواقع الحقيقي للرياضة. أضف إلى ذلك إظهار أبطالها على هيئة "سوبرمان" لا يقاوَم، وهي المواصفات التي لا يمكن أن توجد في أي فرد بشري؛ لذا فإنها، بنوع ما، تحطم معنويات المشاهد؛ إذ إنه يحلم بأن يصير كالبطل. ولكن هذا مستحيل.

خامسًا: القيم التي يتلقاها الأطفال من خلال الوسائل الإعلامية:
رسوم متحركة، ألعاب كومبيوتر، دعايات...
من خلال عرضنا السابق نجد أن الإعلام يسهم إسهاماً كبيرًا ومباشرًا في تكوين شخصية الطفل. لذا وجب أن نهتم بما نقدمه له، على كافة الأصعدة الفكرية النفسية الاجتماعية والثقافية.
نأخذ كمثال صورة إحدى شخصيات ألعاب الكومبيوتر، وهي Tumb Riddre، وهي لعبة معروفة جدًا ومتداولة تداولاً كبيرًا بين الأولاد والكبار، تظهر فيها شخصية فتاة مقاتلة ومقدامة جدًا؛ ولكن الشخصية الأنثوية مصوَّرة بطريقة لا علاقة لها بالأنوثة واحترام المرأة في مجتمعاتنا الأصيلة. فما هذه الشخصية التي نرغب لفتياتنا أن يتشبهن بها، ولا نرغب أن يعجب بها أولادنا؟! كما أن الفوز في هذه اللعبة يقدَّم لنا في صورة لهذه المقاتلة لا نرغب أن يراها أطفالنا أو شبابنا من الناحية العقلية الأدبية.
ونؤكد هنا على المادتين 17 و29 من حقوق الطفل:
تشجَّع وسائط الإعلام على نشر المعلومات والمواد ذات المنفعة الاجتماعية والثقافية للطفل، وفقًا لروح المادة 29:
o توافق الدول الأطراف على أن يكون تعليم الطفل موجهًا نحو تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها.
o تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات والمبادئ المكرَّسة في ميثاق الأمم المتحدة.
o تنمية احترام ذوي الطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمه الخاصة والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه الطفل والبلد الذي نشأ فيه في الأصل والحضارات المختلفة عن حضارته.
o إعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حرٍّ بروح من التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات الإثنية والوطنية والدينية والأشخاص الذين ينتمون إلى السكان الأصليين.
o تنمية احترام البيئة الطبيعية.

دور المؤسَّسات الدينية في موضوع العنف ضد الأطفال:
دعت كافة الأديان إلى المحبة والتسامح ومساندة البشر بعضهم بعضًا. ولكن على الرغم من ذلك نجد أن العنف يتفشى يومًا بعد يوم المجتمع. والمؤسَّسات الدينية، في هذا الصدد، لا تزال توجِّه العالم نحو الخير والمحبة والسلام، وهي القيم التي لو تبعها الجميع حقيقة لما وصلنا إلى حالة العنف في المجتمع. وتعتبر هذه المؤسسات أن العنف الذي يحصل هو حالات فردية نادرة، وتخصص لها كادرًا لا يستهان به. ولكن الواقع المؤسف الذي وصلنا إليه لم يعد بعد الآن حالات فردية يعالَج كلٌّ منها على حدة؛ إذ نحن أمام مجتمع يعاني من ضغوط شتى، تنعكس كلها سلبًا على الأولاد في عنف جسدي أو كلامي أو جنسي. بتنا نرى العنف في كل مكان: في المدرسة، في البيت أحيانًا، في الشارع، في ألعاب الأطفال، إلخ. فهو لم يعد حالة فردية مطلقًا، ولم يعد بالإمكان حلُّه بالوقاية وحدها. صحيح أن الوقاية هي خير علاج، ولكن هذا الكلام سليم في حال درء الإصابة بالمرض، ولكن ليس بعد الإصابة به. أما وقد استشرى المرض فإننا نحتاج إلى علاج خاص وإلى دواء؛ وبعد الشفاء نعود لموضوع الوقاية.

الوقاية وكيفيَّتها وأهميتها:
1. لم تعد الوقاية ممكنة بالدعوة إلى المحبة والقيم الدينية فقط؛ وإنما يجب أن تقدَّم برامج موجَّهة لتعليم الأفراد، كبارًا وصغارًا، القيمَ الإنسانية مجددًا، كمبادئ الحوار، والتدرب على الإصغاء للآخر وقبوله كمختلف (لقد خلقنا الله مختلفين؛ فلِمَ نريد أن نصير نسخة واحدة بعضنا عن بعض؟!).
هنا نود أن ننوه إلى مدى أهمية المؤسَّسات الدينية في مجتمعنا العربي. فالمجتمع العربي، كما نعلم، مهد للأديان السماوية، ويحظى فيه رجال الدين، من شيوخ ورجال كنيسة، باحترام كبير، حيث يُستمَع إلى خطبهم وعظاتهم كما تتشرب الأرضُ العطشى الماء. لذا فإن لهم دورًا كبيرًا في نشر ثقافة اللاعنف إن هم تبنوها وتبنوا برامجها. فعلينا جميعًا أن نعمل متكافلين من أجل الوصول إلى مجتمع أكثر تقدمًا وتحضرًا وروحانية.
2. كما يجب أن نعمل يدًا بيد أيضًا مع رجال القانون من أجل إيجاد الصيغ القانونية المناسبة لحماية الأطفال من العنف الواقع عليهم، أو درئه عنهم، وكذلك من أجل حماية الكبار. فعلى الرغم من أن هذا ليس موضوعنا، لكننا لا نستطيع أن ننكر أنه في حال كان المجتمع يقع تحت تأثير العنف لا يمكنه أن يقدم للأطفال بيئة لاعنفية.
3. تكون الوقاية أيضًا بتشجيع المؤسَّسات الدينية على فتح الحوار في هذا الموضوع وعدم التكتم عليه. فنحن غالبًا ما تكون مشاركتنا كمدنيين؛ ولكن نادرًا ما نرى المؤسَّسات الدينية تساهم في حوارات مفتوحة على أجهزة الإعلام، فتسلِّط الضوء على هذه الأمور. وهذا أمر خاطئ بنظري، لأن التكتم لن يفيد سوى زيادة الأمور سوءًا وتعقيدًا، بحيث تتفاقم في الظل، دون أن نتمكن من القضاء عليها.

عرض تجربة عن تعامل مؤسَّسة دينية مع الأحداث:
على الرغم من وجود عدد من المؤسَّسات الحكومية التي تهتم بالقاصرين، تابعة لوزارات العدل والشؤون الاجتماعية والعمل والداخلية (وهي ليست سجونًا وإنما معاهد إصلاح للأحداث الجانحين)، إلا أنه توجد في الوقت ذاته مؤسَّسات غير حكومية تساعد في هذا المجال، ومنها مؤسَّسات دينية. وأريد أن أعرض في هذا الورقة لتجربة رائدة من وجهة نظري في معالجة حالات العنف، مثل معالجة الجانحات وضحايا العنف الجسدي والجنسي.
فمثلاً، فيما يتعلق بضحايا العنف، لا توجد مؤسَّسة أخرى غير حكومية تهتم بفتيات ضحايا العنف الجنسي والجسدي غيرها في دمشق (قد تكون أعمار الفتيات أصغر من السن القانوني)، حيث يوجد فيها ملجأ تلجأ إليه الفتيات هربًا من العنف الواقع عليهن، وتقدِّم لهن القيِّمات المساندة الطبية والنفسية والاجتماعية، والمساهمة في حلِّ المشكلة إن أمكن، وإعادة تأهيلهن بتعليمهن مهنًا حسب الرغبة، أو متابعة تحصيلهن العلمي من أجل كسب العيش والتمكين الاقتصادي والاجتماعي. إلا أن هذا المكان والقائمات عليه لا يحاولن التعامل مع المجتمع بشكل علني، ولا يمكن التعرف إلى مشاكل الضحايا أو الاجتماع بهن، حتى من جانب المهتمين والباحثين حفاظًا على مشاعر المقيمات في الدار، علمًا أن الدار تقدم لهن المأوى والطعام والكساء والدواء وكل ما يحتجن إليه للعيش أو لإعادة دمجهن في المجتمع؛ وهن يبذلن جهودهن بحسب الإمكانات المتاحة لهن، وبقدر ما يستطعن من عمل.
كما تقوم هذه المؤسَّسة الدينية، إضافة إلى الدار التي تحتضن الجانحات، بالتعاون مع السلطات المختصة، بالعمل في السجون مع النساء وأطفالهن، حيث تجري محاولة تعليمهن مهنًا يستطعن من خلالها تمكين أنفسهن لكي يقدرن عند خروجهن إعالة أنفسهن. كما أنها تهتم بالأطفال الموجودين مع النساء - وهذه نقطة مهمة جدًا؛ إذ هل نتخيل الجو المحيط بطفل يتربى مع أمه في السجن، وأية بيئة سليمة ينشأ فيها طفل بريء خلف قضبان السجن؟! (الملفت للنظر أنه أحيانًا يكون مستوى الرعاية في السجن أعلى من الرعاية التي تستطيع أن تقدمها الأم خارج السجن!)
كما تتعامل هذه المؤسَّسة أيضًا، بالتعاون مع المؤسَّسات الحكومية، مع معاهد إصلاح الأحداث، من خلال تقديم خدمات اجتماعية ونفسية للبنات والبنين، بتشجيعهم على التعلُّم والتعاون معهم لتصحيح مسارهم الذي بسببه تم إدخالهم إلى هذا المعهد (قد يكون سرقة أو حالات عنف يدَّعي فيها الآباء على بنيهم لكي يتخلصوا منهم حتى يصبحوا في الثامنة عشرة).

دور علم النفس وعلم الاجتماع:
على الرغم من أهمية علم النفس والاجتماع في الوقاية من العنف ومعالجة حالات العنف، لا تزال النظرة إلى الطبيب النفسي على أنه طبيب للأمراض العقلية سائدةً، على الرغم من الفرق الشاسع والواضح بينهما. ويعود هذا الموضوع، مرة أخرى، للإعلام الذي لا يفتح كثيرًا حوارات علمية في مواضيع العنف والأطفال وتأثير البيئة المحيطة على الأطفال والكبار أيضًا.
ولكن، من ناحية أخرى، نجد أن العديد من المؤسَّسات الدينية تتعاون مع الأطباء النفسيين لكي تعالج حالات العنف، ولكن طبعًا بشكل سري، اعتقادًا منها أنها حالات خاصة نادرة. وتتزايد أعداد الكوادر التي تتطوع للعمل في هذا المجال مع المؤسَّسات الأهلية الدينية، ولكن دون أي تصريح.
فحبذا لو تتعاون المؤسَّسات الدينية مع هؤلاء الأطباء لوضع برامج تلائم مجتمعاتنا الشرقية، تعمل على تثقيف الأهل لحماية أطفالهم من العنف: برامج توعية للأطفال، برامج تخلق ثقافة اللاعنف.
تبقى ظاهرة العنف النفسي والجسدي ضد الفتيان والفتيات ظاهرة طيَّ الكتمان: يتم التكتم عليها لأنها تُعتبَر شأنًا خاصًا في مجتمعنا، ولا يمكن الحديث عنها علنًا. ولكن لا بدَّ من نقلها من الشأن الخاص إلى العام حتى تتم معالجتها ودرء أخطارها وأخطار وقوعها.

خاتمة
ختامًا نقول إن أمامنا الكثير من العمل لكي نتمكن من خلق ثقافة لاعنفية بعد أن تم ترسيخ ثقافة عنفية. لكن الأمر يستحق بذل الجهد في سبيله! فلا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونرى العالم يغرق رويدًا رويدًا في بؤرة عنف لا عودة منها. كما أن خلق بيئة صحية للأطفال يتطلب الكثير من الجهد والوقت. ولا يمكننا أن ندَّعي بأن هذا لا يحدث لأولادنا، وأننا نهتم فقط بأولادنا السليمين؛ إذ يجب علينا أن ننتبه إلى أنه في كل مرة يوجد فيها طفل معنَّف، يعاني من صحة نفسية غير سليمة، فإن هذا الطفل يكبر ويؤذي طفلنا الذي عاش في بيئة سليمة ويتمتع بكامل الصحة النفسية. فبنية المجتمع واحدة - وليس فقط مجتمعنا بل العالم بأسره، لأنه رويدًا رويدًا، مع التقدم التكنولوجي، لن تعود هناك حدود، وأي خلل في أي جزء من العالم سوف ينعكس على العالم قاطبة.
فأين المفر؟!

المصدر - مركز الدراسات- أمان






رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:53 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd txt
الردود على المشاركات من قبل منتسبي المنتدى لا تعبر عن رأي الإدارة
  تصميم مؤسسة تي إكس تي للإستضافة والتصميم والتطوير